الائتمان المصرفي والقطاع الصناعي
تشير إحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودية المتعلقة بالمركز المالي الموحد للمصارف إلى أن إجمالي الموجودات قد بلغ في شهر أبريل الماضي 2012 مليار ريال، أي بزيادة نسبتها 12% تقريباً عن شهر أبريل من العام الماضي 2013. وتعتبر المطلوبات من القطاع الخاص أهم مكونات هذه الموجودات، حيث وصل حجمها في الشهر المشار إليه إلى 1180 مليار ريال تقريباً، أي بنسبة 59% تقريباً من إجمالي موجودات المصارف.
من ناحية أخرى فنحن إذا ما ألقينا نظرة سريعة على التوزيع القطاعي للائتمان المصرف، لنرى إلى أين ذهبت مطلوبات البنوك من القطاع الخاص، فسوف نلاحظ أن نسبة لا يستهان بها قد توجهت إلى القطاع التجاري. فهذا القطاع قد حصل على ما نسبته 20% من إجمالي الائتمان المصرفي المقدم خلال الربع الأول من هذا العام. في حين لم تتعد نسبة الائتمان المصرفي المقدم لقطاعي الصناعة والزراعة مجتمعين 14% من إجمالي الائتمان المصرفي. وهذا يتفق مع توزيع الائتمان المصرفي حسب الآجال. ففي شهر أبريل الماضي وصلت نسبة الائتمان المصرفي طويل الأجل إلى 30% فقط من إجمالي الائتمان المصرفي المقدم. أو بمعنى آخر أن ما نسبته70% من الائتمان المصرفي قد ذهبت على القروض القصيرة والمتوسطة الأجل.
وأنا أعتقد أن ذلك ليس مصادفة. فنحن لو نظرنا إلى توزيع الودائع المصرفية في أبريل الماضي فسوف نجد أن الودائع تحت الطلب قد حازت على نصيب الأسد وبنسبة 63% من إجمالي الودائع المصرفية. أما الودائع الزمنية والإدخارية فإن نسبتها لم تتعد خلال الفترة المشار إليها 23% من إجمالي الودائع المصرفية. وهذا أمر له تداعياته السلبية.
بيد أن هذا الوضع يناسب المصارف التجارية. فهي تستفيد استفادة بالغة من تراكم الودائع الجارية لديها. فحجم الودائع تحت الطلب الذي وصل في أبريل الماضي إلى 938 مليار ريال هي نقود تحت تصرف البنوك من دون أي تكاليف تذكر. لأن المصارف لا تدفع مقابل تلك الأموال أي فوائد لمودعيها. فهذه الودائع هي عبارة عن منجم من ذهب. ولذلك فإن مؤسساتنا المالية الخاصة حريصة أشد الحرص على أن يبقى هيكل آجال النقود التي نودعها فيها على ما هو عليه.
إذاً فنحن، واقصد اقتصادنا، في مأزق. فخطط التنمية تركز على تنويع هيكل الاقتصاد في حين أن الدعم المالي يتوجه بصفة رئيسية للقطاع التجاري والمصرفي اللذين يولدان قيمة مضافة متواضعة. أما القطاع الصناعي، الذي ينتج قيمة مضافة عالية، فإنه لا يحصل على الدعم المالي الذي يحتاجه. فهذا القطاع بحكم دورة رأسماله الطويلة يحتاج إلى قروض طويلة الأجل. ولكن المصارف التجارية لا يمكنها أن تقدم له هذا النوع من القروض على نطاق واسع طالما أن الودائع الموجودة لديها معظمها قصيرة الأجل.
ولهذا فإن دعم القطاع الصناعي ربما يستعدى تدخل مؤسسة النقد. فتغيير التناسب بين الودائع لمصلحة الودائع طويلة الأجل ممكن من خلال رفع العائد عليها إلى المستوى الذي يغري من مَنَّ الله عليهم بالتوجه إليها. كما أن إنشاء مصرف صناعي خاص بهدف تمويل النشاط الصناعي يفترض أن لا يغيب عن بالنا إذا ما أثبتت الدراسات جدواه الاقتصادية.
*نقلا عن الرياض
https://www.alriyadh.com/942259