سائق البيت.. أرجوك لا ترحل!

عبد الله صايل
عبد الله صايل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

صديقي يشك أن السائق سيرحل خلال تمتعه بإجازته هذه الأيام خارج المملكة! الطلب كان واضحاً، حيث أوصى كل من يستطيع من الرفاق أن يمروا بجوار بيته أثناء سفره، وتبليغه في حال توفر الدليل القاطع على هروب السائق. الدليل الحتمي الذي سيقطع الشك باليقين هو تكالب الغبار على سيارة العائلة المتروكة عمداً أمام البيت! فلو توقف السائق عن غسيلها.. هذا معناه أنه لاذ بالفرار!.
الذعر من هرب السائق له مبرراته في المجتمع السعودي، فلا وسائل نقل عامة داخل المدن بأي شكل من الأشكال (كل ما هنالك هو سيارات الأجرة التي تمر غالباً بالشوارع الرئيسية ويسود تسعيرتها المزاج الاحتكاري)، ولا وسائل نقل مدرسية يعتمد عليها، ولا تصريح بقيادة المرأة.. ولا حتى مسارات واضحة للدراجات الهوائية!.

المربك أكثر أن رب الأسرة السعودي كلما عزز سائقه بزيادة محترمة في الراتب، كان هناك من ينافسه فيها في السوق السوداء

المربك أكثر أن رب الأسرة السعودي كلما عزز سائقه بزيادة محترمة في الراتب، كان هناك من ينافسه فيها في السوق السوداء لإفساد العمالة المنزلية! نعم.. هناك من سيقول لسائقك وهو خارج من المسجد: «كفيل كم يعطي زيادة.. أنا يعطي دبل!» وإن تخطى السائق هذا العرض بمنتهى الكرامة والكبرياء.. فإنه سيصادف مندوب شركة عند البقالة، يقول له: «تعال شغل (شركة).. مدير يعطي أوفر تايم، وتذكرة، وممكن روح دبي!» فمن تراه سيقاوم هذا العرض.. حتى لو كان الكفيل نفسه!.
الأسرة في النهاية هي من يدفع ثمن كل هذا! ولا مناص من الاعتراف بأن السائق هو أحد أهم مقومات نهوض كل من في المنزل بمهمتهم في الحياة! فالأب يستطيع أن يذهب لمقر عمله دون تأخير، الزوجة كذلك، الأبناء إلى المدارس في موعدهم المحدد، ناهيك عن الكليات والجامعات وسم ما شئت! وربما يكون الضرر أخف في حالة الموظف الحكومي، حيث يستطيع المذكور (أحيانا) جلب أبنائه من المدارس خلال فترة الظهيرة.. لكن تبقى فترة الصباح مشكلته الأهم، والتي ستؤثر على أدائه، وستؤثر حتماً على إنجاز معاملات آلاف المراجعين ممن حضروا لمقر عمله ولم يجدوه!
دائرة الأثر السلبي المرتبطة بتعطيل تطوير النقل في المملكة تمتد حتى تصل إلى بطالة النساء! فكثير من النساء يرفضن فرصاً وظيفية جيدة لسبب بسيط.. أن الحضور إليها يتطلب وسيلة نقل آمنة! وهذا ما لن توفره الشركات أو المؤسسات الحكومية، وما لم توفره خدمات النقل في المقام الأول! وحتى لو قبلت المرأة بوظيفة في القطاع الخاص وصبرت على ساعات عملها الطويلة.. فهي حتماً لن تستفيد منها شيئاً! لأنها سوف تمنح راتبها في نهاية الشهر، وبالكامل تقريباً، إلى سائق سيارة الأجرة!

*نقلا عن اليوم

https://www.alyaum.com/News/art/145061.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.