.
.
.
.

صندوق سيادي غير تقليدي

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

التوجه نحو تأسيس «صندوق سيادي» بالمملكة خطة جيدة ومميزة ان قدر لها أن تتم وفق نمط استثماري حقيقي شمولي بنظرة عالمية، والتوجه الان والمقترحات تقول اننا نتوجه إلى تأسيس هذا الصندوق السيادي، ولن أقول اننا تأخرنا في فكرة إيجاد وتأسيس الصندوق السيادي الذي يعتمد على «التنوع» في الاستثمار، والصناديق السياسية ليست بدعة جديدة، فكثير من الدول أسست وحققت نجاحات كبيرة في تعظيم قيمة الصندوق لديها، ولعل الأبرز هنا هو الصندوق «النرويجي وأبو ظبي» فهما يحققان خاصة « النرويجي» نجاحات ونموا مميزا على مدى السنوات الماضية، وما يميز الصناديق السيادية، هو استثمار الأموال الفائضة عن الحاجة خلال فترة زمنية معنية لكي تستثمر وتستغل لمراحل مستقبلية وحمائية لها، وهذا ما يعزز الاستقرار في التدفق النقدي ومواجهة المصاعب المستقبلية التي قد تحدث وتحصل لأي اسباب كانت، ونحن بحاجة لذلك باعتبار اننا دولة معتمدة على النفط بنسب تقارب 90% او تزيد في تمويل إيراداتها المتزايدة سنويا.

هنا يجب ان نشير ماذا نريد من الصندوق السيادي؟ أو اي نوع من الصناديق نريد «كسيادي»؟ هل هو التقليدي شراء أوراق مالية وودائع ونحو ذلك؟ لا طبعا فهذه لا تحقق العوائد الجيدة والأهداف المطلوبة، المطلوب حقيقة هو الدخول في هذا العالم بشراء حصص في شركات ومؤسسات وبنوك، وقبل كل ذلك «الجهاز الإداري لإدارة الصندوق السيادي» وهذا يحتاج لجهد كبير من صناع القرار، فهي تمثل أموال وإيرادات دولة لسنوات وأجيال قادمة قد تكون هي المصدر الأساسي للتمويل للبلاد للعقود القادمة مع تحديات النفط. حين يكون لديك جهاز إدارة لإدارة صندوق سيادي، سيكون البحث عن تحقيق الأهداف وهو تعظيم العوائد. الأهم «بنظري» هو التركيز على شراء حصص دوما لا استحواذ كامل بشركات أو مؤسسات دولية، شراء الحصص في الشركات والمؤسسات مع التنويع، وتكون حصصا مؤثرة لكي يكون لديك قدرة على التأثير على القرار بهذه الشركات، وأيضا الأخذ بأهمية ان هذه الشركات التي سيكون للصندوق حصص بها، أن توظف أو تدرب او تعلم في بلادنا بقدر المستطاع، ووضع اعضاء مجلس إدارة طبقا للحصة من أبنائنا ليس لمجرد وجود بل للدخول في القرار والعمل الفعال والمباشر.

من الأهمية التنويع في الاستثمار والتنويع في الدول، والنظر للعوائد المستقبلية وأن تكون النظرة مستقبلية بعيدا المدى، فهذه أموال ليس من السهل تحريكها بمرونة كافية بوقت قصير، بل الاستثمار والاستثمار البعيد المدى، فحين يكون لديك صندوق سيادي بحصص مؤثرة بدول عديدة أيضا سيكون لك تأثير اكثر من ان يكون اقتصاديا بل تتسع الدائرة والتأثير والقوة في هذه الدول، فالاقتصاد والشركات والمؤسسات يكون لدور أحيانا أكثر من الدور المعتاد في صنع القرارات قد يكون، وكل ذلك في النهاية سيصب في خدمة بلادنا. ومن الأهمية العمل على تأسيس الصندوق لتحقيق عوائد تفوق بمراحل ماهو حاصل الان التي تعتبر غير مجزيه مقارنة باستثمار بشركات ومؤسسات عالمية ناجحة.

*نقلا عن الرياض

http://www.alriyadh.com/947279

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.