.
.
.
.

إعفاء المنشآت الصغيرة والدلالات

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

مصادقة مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي على إعفاء المنشآت الصغيرة من المقابل المالي 2400 ريال هو قرار صائب استحسنه أصحاب الأعمال التي جارت عليهم وزارة العمل بهذه الرسوم المجحفة. وأنا آمل أن يكون قرار مجلس الوزراء هو البداية نحو مراجعة شاملة للكثير من القرارات التي اتخذتها وزارة العمل فيما مضى. فمن غير المعقول أن تتخذ جهة حكومية قرارات معينة دونما اكتراث لتأثير ذلك على بقية أوجه الحياة في المملكة.

وأنا أشرت في المقال المنشور بتاريخ 22 فبراير الماضي "التناقض بين العمل ورأس المال" إلى أن وزارة العمل ليست هي الجهة المختصة بإعادة هيكلة الاقتصاد ولا هي التي سوف تحاسب عن زيادة اعتماد المملكة على النفط وعن بطء تحولنا إلى اقتصاد متعدد المزايا النسبية. فهذه مؤشرات تساءل عنها جهات حكومية أخرى مثل وزارة الاقتصاد والتخطيط وكذاك وزارة التجارة والصناعة. خصوصاً وإن وزارة العمل بحكم تخصصها تعتبر خصماً لقطاع الأعمال. والخصم من الصعب أن يكون حكماً منصفاً. فقرارات الوزارة لو لم يتم التراجع عنها فإنها كانت ستؤدي حسب التوقعات إلى خسارة قطاع واحد فقط هو المقاولون نحو 13% من حجم المشاريع بنهاية العام الحالي. فما بالك ببقية قطاعات الاقتصاد.

ولذلك نناشد مجلس الوزراء، والحالة تلك، إلى مزيد من مراجعة قرارات وزارة العمل. وأن يكون دليله في هذا الشأن هو الناتج المحلي الاجمالي. فأي قرار من شأنه أن يؤدي إلى تراجع هذا المؤشر يفترض أن يتم التخلي عنه. وبغض النظر عن الجهة التي اتخذته. فمن غير المعقول أن تتسبب جهة حكومية معينة في حرف مؤشرات التنمية المستهدفة من قبل جهات حكومية أخرى. لأن الأمور إذا ما تمت على هذا المنوال فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة على المدى المتوسط والبعيد. فرفع مستوى التوظيف في الاقتصاد وتقليص معدل البطالة لا يمكن أن يتم بصورة قسرية، وإنما من خلال خلق الظروف المناسبة لنمو الناتج المحلي الاجمالي.

واعتقد أن خطة التنمية العاشرة، التي نحن على أبوابها، يفترض أن تعطي موضوع تشغيل الاقتصاد وسعودة الوظائف الاهمية التي تستحقها. فهذا أمر حيوي يفترض أن لا يترك لوزارة العمل وحدها. فنحن، على ما يبدو، نحتاج إلى رفع حجم ونسبة الانفاق الاستثماري الحكومي في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة عدد الشركات الحكومية والشركات المختلطة. لأن مثل هذه الشركات، كما تشير إلى ذلك التجربة، هي القادرة على سعودة الوظائف. فكما نرى فإن سابك وأرامكو والمصارف التجارية هي أكثر الجهات الناجحة في سعودة الوظائف. والمصارف التجارية في معظمها هي جهات رأسمالها مختلط. ولذلك فحبذا لو يتم التوسع في انشاء مثل هذه المؤسسات المختلطة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص. فهناك العديد من المجالات التي يمكن أن يتعاون فيها القطاعين بصورة ناجحة.

*نقلا عن الرياض

http://www.alriyadh.com/948150

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.