.
.
.
.

وفرة الإمدادات تهدئ مخاوف الأسواق

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

انتهى التنافس بين العرض والمخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط العالمية، بتحقيق الإمدادات النفطية مكاسب رئيسة على حساب الأخير. حيث إن ارتفاع الإنتاج الليبي المدعوم بزيادة كميات النفط الخام النيجيري التي تبحث عن أسواق جديدة واستمرار المكاسب القوية في إمدادات النفط الأمريكية، أسهمت جميعها في دعم مفهوم أن العالم متخم بالإمدادات. نتيجة لذلك، من الممكن أن تتحول الأسعار المستقبلية لخام بحر الشمال "برنت" إلى حالة "الكونتانجو" Contango، أي أن الأسعار المستقبلية (الآجلة) أعلى من الأسعار الفورية.

على ما يبدو أن المخاوف السياسية من أن أسواق النفط العالمية قد تفقد النفط العراقي المصدر عن طريق الخليج العربي قد تلاشت، لذلك استمر خام برنت بفقدان علاوة المخاوف السياسية وتراجع يوم الجمعة 13 تموز الجاري إلى 108 دولارات للبرميل من 114 دولارا للبرميل، التي وصلها قبل أكثر من أسبوعين.

على جانب أساسيات السوق، أسعار تداول خام برنت حساسة بشكل خاص من حالة التوازن في الأسواق الأوروبية. الطلب على المنتجات النفطية لا يزال ضعيفا في أوروبا. حيث إن المصافي الأوروبية لا تزال تعمل بمعدلات تشغيل منخفضة، ومراكز التكرير هناك لا تزال تؤجل في عمليات شراء الخام على أمل انخفاض أسعار برنت أكثر، واستمرار تقلص الفارق أكثر مع خام غرب تكساس الوسيط. هذه التطورات تسببت في رد فعل أقوى من جانب أسعار خام برنت على وفرة الإمدادات الخفيفة ــ الحلوة لشهر تموز (يوليو) في ظل أسواق بدأت بالفعل تداول شحنات شهر آب (أغسطس). إذا ما عاد الإنتاج الليبي إلى الأسواق بكميات أكبر، قد يضطر منتجو الخام الحلو إلى بيع نفوطهم بخصومات لإيجاد مشترين.

قبل موسم ذروة الطلب على النفط في فصل الصيف، تظهر البيانات الأولية لشهر حزيران (يونيو) توازنا إلى حد كبير بين العرض والطلب، مما أدى إلى وصول المخزون الضمني للنفطImplied Stock للربع الثاني إلى 700 ألف برميل في اليوم، ما يكفي لملء خزانات النفط في الصين التي شهدت بناء خزين بلغ نحود مليون برميل في اليوم في شهري نيسان (أبريل) وأيار (مايو). ملء الخزين الاحتياطي في الصين يساعد في تفسير سبب استمرار استشعار الأسواق بحالة التشدد، على الرغم من أن كميات النفط المنتجة أكثر بكثير من معدلات تشغيل المصافي.

لقد أظهرت بيانات الطلب على النفط لشهر حزيران (يونيو) تناميا كبيرا للطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقارنة بالأشهر التي شهدت ضعفا في النمو، خصوصا شهر أيار (مايو). على أساس سنوي استمر الطلب على النفط في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قويا عند 1.2 مليون برميل في اليوم، أسهمت آسيا بنحو 550 ألف برميل في اليوم، منطقة الشرق الأوسط 400 ألف برميل في اليوم، أمريكا اللاتينية 250 ألف برميل في اليوم وإفريقيا أكثر من 215 ألف برميل في اليوم. المنطقة الوحيدة ضمن الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي التي شهدت انخفاضا في الطلب على النفط هي الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تأثر النمو الاقتصادي للمنطقة وخصوصا روسيا الاتحادية من جراء العقوبات المفروضة من قبل الغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية.

أما في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد انخفض الطلب على النفط قليلا على أساس سنوي، كانت أكبر الانخفاضات في اليابان، المكسيك وأوروبا. من المتوقع أن ينخفض الاستهلاك الياباني خلال فصل الصيف أيضا، حيث إنه من المرجح أن يكون الطلب على النفط وزيت الوقود أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام القادم. من ناحية أخرى، من المتوقع أن يتعافى الطلب في كوريا الجنوبية بقيادة قطاع البتروكيماويات.

من ناحية العرض، على الرغم من بعض التوقفات نتيجة موسم الصيانة الدورية، أضافت الإمدادات العالمية أكثر من المطلوب لمواكبة انتعاش الطلب على النفط في موسم القيادة في نصف الكرة الشمالي. في الشهر الماضي كانت مساهمة الولايات المتحدة متواضعة في إمدادات النفط من خارج دول منظمة أوبك على غير العادة، حيث إن خطوط الأنابيب، الصيانة الدورية للحقول في ألاسكا، وبعض الأعمال الميدانية في حقول خليج المكسيك أثرت في النمو المستمر من تشكيلات الصخر الزيتي وتصاعد الإنتاج من حقول المياه العميقة الجديدة في خليج المكسيك. عليه نما إنتاج النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة فقط بمعدل 40 ألف برميل في اليوم في الشهر الماضي.

لكن نمو الإمدادات النفطية من خارج "أوبك" قد دعم في حزيران (يونيو) بأكثر من 100 ألف برميل في اليوم من كل من البرازيل وكولومبيا، بأكثر من 90 ألف برميل في اليوم من كازاخستان، و35 ألف برميل من النرويج. لكن نمو الإنتاج النرويجي عوض فقط عن نصف تراجع إنتاج المملكة المتحدة نتيجة الصيانة الدورية، حيث يعتبر حزيران (يونيو) الشهر الأساسي لموسم الصيانة.

في المقابل شهد إنتاج دول منظمة أوبك زيادة أكثر من 170 ألف برميل في اليوم من السعودية، أنجولا، قطر، ليبيا والإمارات. لكن هذه الزيادة جوبهت بتراجع أكبر من قبل إيران، الكويت، العراق وفنزويلا تجاوز 345 ألف برميل في اليوم، حسب البيانات الرسمية للدول الأعضاء.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

http://www.aleqt.com/2014/07/16/article_867692.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.