تغيير دوام رمضان!!
صحيح أن النوم سلطان ولكن في الشهر الفضيل يصبح النوم بالنسبة للموظف مجموعة سلاطين يسحبونه رغماً عنه إلى فراشه! فإن استيقظ وغادر الفراش بقيت عيناه مفتوحتين بينما عقله ما يزال في «سابع نومه» أو شبه نائم! ذلك أنه بمجرد دخول الموظف حالة الاستغراق في النوم – والتي تكون غالباً بعد أداء صلاة الفجر- فما إن يقم دماغه بإرسال الأوامر لكافة أعضاء الجسم بالاسترخاء العميق حتى «يصعقه» المنبّه بالرنين في تمام التاسعة فيقوم المسكين متخبّطاً «مبهوزاً» ما يجعله يبادر لغسل قدميه – اللتين أصابهما «الخدر» - قبل وجهه وهو يجرّ إحداهما ويسحب الأخرى في تثاقل شبيهٍ بالإعادة البطيئة!! وما بين الحالين يعيش الموظف المسكين حالةً مركّبة من تشتيت الذهن والرغبة العارمة في معانقة «المخدّة» فيما تنتظر منه جهة عمله أداء مهامه الوظيفية على أكمل وجه وحجتها أن شهر رمضان المبارك ما هو إلا شهر للصبر والجهاد والعمل!
والسبب حسب اعتقادي هو توقيت العمل السيء الذي يجبر الموظف على صعود درجاتٍ عالية من المشقة اليومية؛ وما أزال مستغرباً لماذا لا تبادر وزارة الخدمة المدنية إلى تغيير الدوام الرمضاني الذي يبدأ من العاشرة؟! لماذا لا يكون من الساعة السادسة – أو حتى السابعة صباحاً - ليأتي في صالح الموظف الذي يكون جسمه لا يزال محتفظاً بالرواء والنشاط المتناسب مع لحظة البكور الصباحية التي لن تكون إلا بركة للموظف ولصالح العمل بالطبع الذي سيقبل عليه الإنسان بسعادة ونشاط وهمّة. إنه رجاء أرفعه – وقد رفعه الملايين قبلي - لوزارة الخدمة المدنية بالنظر في تبديل وقت الدوام الرمضاني وتطبيقه ولو بشكل تجريبي لقياس مقدار الفرق الذي سيجنيه الوطن والمواطن من هذا التغيير الذي سيكون بإذن الله تحسّناً ملموساً وتبديداً للنظرة العامة لأداء الموظف الذي يتحول لكيس نومٍ متجوّل في نهار رمضان!
*نقلا عن مكة
https://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/63102#.U9ID300rjbg