.
.
.
.

البحرين.. ودفع عجلة النمو الاقتصادي

فيفيان جمال

نشر في: آخر تحديث:

للنمو الاقتصادي في مملكة البحرين دور محوري في تحريك عجلة النمو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة، وذلك نظراً لموقع المملكة الاستراتيجي في الخليج إلى جوار عدد من أهم الدول المصدرة للنفط والغاز الطبيعي، وأهم الأسواق الإقليمية التي تتمتع بتنوع اقتصاداتها واستثماراتها في مختلف القطاعات الصناعية والخدماتية.

ساهم موقع البحرين الجغرافي المتميز والكائن في قلب الخليج بجوار كلٍ من المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، والإمارات العربية المتحدة في تبوئها مكانة هامة في قطاعات النقل والسياحة، بالإضافة لقطاع الخدمات المالية الذي يحظى باهتمام خاص ويحقق نمواً مضطرداً بلغت نسبته حوالي 3.5 بالمائة في العام الماضي.

وعلى مر السنين، أثبت الاقتصاد البحريني قوته ومرونته في مواجهة التأثيرات المحلية والإقليمية على حد سواء، كما تمكن من سد النقص والاحتياج الذي نجم عن التأثيرات التي شهدتها بلدان المنطقة كما حصل مع القطاع السياحي الذي تأثر نتيجة لهذه التأثيرات، فحتى نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام حقق القطاع السياحي 191 مليون دينار بحريني بزيادة 31 مليون عن العام الماضي وفقاً لما أوردته وزارة الثقافة والسياحة في البحرين.

وقمنا مؤخراً في مجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين بإصدار تقارير تشير إلى توقعات متفائلة فيما يتعلق بالقطاع النفطي: كعودة الإنتاج إلى طبيعته في الحقل البحري وزيادة صادراته مما يبشر بنمو قوي في هذا القطاع لهذا العام أيضاً.

ويتواكب هذا النمو الذي تعيشه البحرين والتفاؤل المتوقع للأيام المقبلة مع النمو المتصاعد في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتجه دول المنطقة نحو تحقيق تنافس تكاملي خلاّق. فقد نجحنا في توجيه الكثير من الاستثمارات نحو مملكة البحرين كجزء من الدور الذي يقوم به مجلس التنمية الاقتصادية في استقطاب رؤوس الأموال للاستثمار في قطاعات مختلفة في المملكة، وتهيئة البيئة الاستثمارية الملائمة وإعداد البنية التحتية المناسبة مع تلك الاستثمارات.

ومع عملية التوسع والتنوع الاقتصادي الجاري في البلاد فإن مملكة البحرين سعت إلى سد أي فجوة تعيق النمو عن طريق تطوير البنية التحتية، فتم إنشاء ميناء خليفة بن سلمان، و سيتم تحديث مطار البحرين الدولي الذي تزاول فيه أربعون شركة طيران عملياتها، إلى جانب المناطق الصناعية، والعديد من المشاريع التطويرية للبنية التحتية في المملكة والتي تم تنفيذها طبقا لتوجيهات القيادة الرشيدة تماشياً مع التطوير والازدهار الاقتصادي في مملكة البحرين منذ عقد من الزمن بحسب الإصلاحات الاقتصادية التي أمر بها جلالة الملك.

كل تلك الإجراءات جعلت مجلس التنمية الاقتصادية ينظر بتفاؤل للمرحلة القادمة متوقعاً أن تحقق المملكة نمواً في الناتج المحلي لهذا العام بعدما سجل 3.4 في المائة العام 2012، حيث حققت القطاعات غير النفطية نمواً بلغت نسبته 6.7 في المائة و9 في المائة لقطاع الصناعات التحويلية، وفقاً لتقديرات مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.

فحالياً تمتلك البحرين كل المقومات التي ترسخ مكانتها في المستقبل الاقتصادي للمنطقة، فهي ذات سجل اقتصادي ذائع الصيت ولديها قوة عاملة محلية تمتاز بالخبرة والمهارات المهنية في مختلف المجالات، كما أن لديها سلسلة من القوانين والأنظمة التجارية التي تتطور بشكل مستمر لتواكب حاجة المستثمرين الدوليين بالمنطقة.

وإلى جانب مكانتها الاقتصادية الهامة في المنطقة تعد مملكة البحرين مركزاً حضارياً تنويرياً منذ سنوات طويلة يضم كبار المفكرين والأدباء. كما تستضيف المملكة سنوياً العديد من المهرجانات والمعارض، وتجمع أحيائها ومدنها ما بين أصالة الحضارة العربية القديمة ونمط الحياة الحديثة، وهو ما يضيف إليها عنصر جذب آخر يزيد من المظاهر الجمالية المتألقة للبحرين في أعين زائريها، فضلاً عن توفيرها بيئة ترفيهية مميزة للجميع، ومركزاً هاماً للعديد من المؤتمرات والفعاليات.

والجدير بالذكر أن أفضلية البحرين وتميزها في كل ذلك وأكثر أثبتته تقارير دولية سلطت الضوء على تميز البحرين في مختلف المجالات، حيث حصدت المملكة المرتبة الثانية في العالم والأولى في الشرق الأوسط من حيث المزايا المعيشية للمغتربين، وذلك وفقاً لدراسة أجراها مصرف إتش إس بي سي مؤخراً، وتصدرت البحرين دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في مجال الحرية الاقتصادية وفقاً لتقرير مؤسسة هيرتاج للعام 2013، حيث توفر المملكة خيار الملكية الأجنبية بنسبة 100% لجميع الشركات التي تتخذ من البحرين مقراً لها.

* فيفيان جمال - المدير التنفيذي لتطوير الأعمال بمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.