.
.
.
.

شركة إسرائيل للمقاولات العامة

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

تُفضّل كثيرٌ من شركات المقاولات العامة ألّا تنال عقوداً لمشروعات تتطلّب منها هدم مبانٍ قائمة في مواقعها قبل الشروع في البناء الجديد!.
فإن نالت هكذا عقوداً، فإنها تحرص على الهدم البطيء والمتدرّج للمباني القائمة، حرصاً على سلامة البشر، والحيوانات، والطير، والمنشآت الأخرى الموجودة بجوارها!.
كما تسعى الشركات للاستفادة من بعض مواد وتجهيزات المباني القائمة بإعادة استخدامها، أو ببيعها في سوق الخردة!.
وهذا هو الديدن المطلوب لشركات المقاولات العامة إذا رغبت أن تُوصف بالمُتحضّرة!.
وبعكس هذه الشركات توجد شركة متخلّفة، اسمها "إسرائيل للمقاولات العامة" ومقرّها في القدس المحتلّة، ومعظم مشروعاتها في غزّة، وهي حريصة على جزء عقود المشروعات الذي يتعلق بالهدم لا البناء، وتجيده سريعاً وعشوائياً، لكافة أنواع المباني، خصوصاً الخرسانية، والتي يعيش فيها المدنيون من الأطفال والنساء، وتستخدم في ذلك آلات ومعدّات أمريكية تتفوّق على أقوى آلات كسر الخرسانة في المختبرات الهندسية للمشروعات، فهذه الأخيرة توفّر تقريباً قوة أكثر من ٣٥٠ كيلوجراماً لكسر واحد سنتيمتر مربّع من الخرسانة، أمّا ما شاهدته في التلفزيون بالأمس في غزة خلال هدنة الـ ٧٢ ساعة فهو ليس تكسيراً هندسياً للخرسانة، بل تفتيتاً فاتكاً وتهشيماً كاملاً لها يدلّ على أنّ القوة التكسيرية لأسلحة هذه الشركة المخالفة للقانون الدولي هي آلاف الكيلوجرامات للسنتيمتر المربّع الواحد من الخرسانة، فما بالكم عندما تنصبّ الأسلحة على البشر الأرقّ جسداً؟! فيا لها من شركة تستحق التربّع على عرش التصنيف الأسوأ لشركات المقاولات العامة حول العالم، بمجلس إدارتها المكوّن من ثلة من مهندسي الشرّ والحرب والدمار!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، بعثت لي برسالة وتس آب تقول فيها أنّ هذه الشركة هي شركة مساهمة، وأنّ أسهمها مرتفعة جداً في بورصة بلاد شركائها في الغرب، خصوصاً أمريكا التي تموّلها كلّما أوشكت على الإفلاس وكسدت تجارتها، وأنه لا حلّ لها سوى إنشاء شركة عربية مسلمة، تنافسها بالحق، وبيدين قويتيْن، واحدة للتصدَي لها، وأخرى ممدودة للسلام العادل لكن لمن يستحقه!.

*نقلا عن المدينة

http://www.al-madina.com/node/549324/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.