مفتاح إعادة توازن أسعار سوق النفط

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

صدرت توقعات جديدة من البيت الاستشاري الأميركي "بيرا"، وتؤكد على اختلال ميزان الطلب والعرض في سوق النفط بالنسبة لعام 2014 بشكل واضح كما يلي؛ حيث يرتفع الطلب العالمي على النفط فقط بمقدار 610 آلاف برميل يوميا مقابل الزيادة الطبيعية والتي تفوق 1 مليون برميل يومياً، بينما ارتفعت الإمدادات من خارج الأوبك بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً، منها 1.6 مليون برميل يومياً من الولايات المتحدة الأميركية، ولعل من الأمور التي تستحق التنبيه عليها أن الزيادة في النفط الأميركي كان يقابلها خلال السنوات الماضية خفض كبير في إنتاج النفط في أماكن أخرى في العالم وأن هذا لم يعد له تواجد في سوق النفط حاليا بصورته السابقة.

وهذا يعبر عن اختلال في ميزان الطلب بوجود فائض من إمدادات النفط في سوق النفط يقدر بنحو 1 – 1.5 مليون برميل يومياً مع نهاية عام 2014، وهذا الفائض يستمر بضغوطه على الأسعار خلال عام 2015، ومن الصعوبة سحب ذلك الفائض من السوق.

تتفاقم معالم الصورة مع قدوم عام 2015، وتكون اكثر صعوبة في ضوء الفائض من عام 2014، والذي سيكون واضحا في ارتفاع مستويات المخزون النفطي والمحزن النفطي العائم، ثم الزيادة المتوقعة خلال عام 2015 من الطلب العالمي من النفط عند1.35 مليون برميل يومياً، بينما كانت الزيادة من امدادات النفط وسوائل الغاز من خارج الاوبك عند 1.26 مليون برميل يومياً، أي هذه الصورة لا تقدم مجال لأوبك أن ترفع من انتاجها والذي يقدر عند 30.5 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر 2014.

ويتوقع بيرا أن أوبك لن تتوصل إلى توافق بخصوص خفض الإنتاج والتزام بما يتناسب مع حاجة السوق لإعادة التوازن، وهذا الأمر يبدو صعبا مع آفاق ارتفاع انتاج النفط من بعض بلدان الأوبك ومن بينها ايران، والعراق، وليبيا، وبالرغم من ذلك فإن أي اتفاق لخفض في السقف الإنتاجي سيكون له تأثير إيجابي في سوق السوق خصوصا إذا تبين أن الخفض فعلي لاحقا في سوق النفط من خلال متابعته وتصريحات الزبائن.

ويعتقد "بيرا" أنه حتى عند افتراض خفض بمقدار 1 مليون برميل يومياً خلال عام 2014 ، فإن السوق تحتاج إلى خفض اضافي بمقدار 1 – 1.5 مليون برميل يوميا من النفط خصوصا خلال النصف الاول من عام 2015، بالإضافة لهبوط أسعار نفط خام برنت لتكون في المتوسط عند 75 دولارا للبرميل خلال الربع الأول من عام 2015، وأنه على وجه العموم بقاء الاسعار عند مستويات ما بين 75 – 85 دولارا للبرميل خلال عام 2015، ربما تكون كفيلة بإعادة التوازن في سوق النفط ويشارك هذا الرأي بعض المراقبين.

هناك مخاطر تجعل ربما التوافق بصوره جماعية حول الالتزام بسحوبات من السوق النفطية أمراً صعباً، وهي ذات علاقه بتوقعات أداء الاقتصاد العالمي والتي يعبر عنها تعديل صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو، ارتفاع إنتاج النفط الخام من عدد من البلدان المنتجة للنفط، تركز الزيادة في الطلب على النفط في أسواق بعينها مثل الصين، وعليه فإن هبوط أسعار النفط الخام ربما يكون مطلوباً في وقت تتقلص فيها الزيادة السنوية على النفط إلى معدلات، لا يتناسب مع الزيادة مع إمدادات النفط.

توضح أرقام واردات الصين من النفط الخام الرسمية ارتفاعها من 6.2 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر 2013 إلى 6.7 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر 2014، أي زياده مقدارها 500 الف برميل يومياً، فقد ارتفعت مبيعات الدول الآتية إلى الصين من النفط الخام على الترتيب حسب حجم الزيادة؛ (1) كولومبيا 310 آلاف برميل يوميا، (2) روسيا 250 ألف برميل يوميا، (3) عمان 142 الف برميل يوميا، (4) الكويت 112 ألف برميل يوميا،(5) الإمارات 88 ألف برميل يوميا، (6) العراق 46 ألف برميل يوميا، (7) ايران 28 ألف برميل يوميا، بينما شهدت مبيعات السعودية انخفاضا طفيفا، والشاهد من كل هذا هو ارتفاع وتيرة التنافس والتي تشير إلى فتره تكون فيها مبادرات وشراكات تعزز فرص المحافظة على الزبائن في الأسواق المختلفة.

بلا شك فإن هيكلة أسعار نفط خام برنت، والتي تقوم على أساس ضعف الأسعار الحالية في السوق مقابل المستقبل "الكونتانغو"، تشجع دولا كثيرة ومنها الصين في بناء المخزون مع وفرة في النفط الرخيص، وهو ما يعني رفعا في الطلب على النفط.

وفي هذا السياق يتوقع بنك دويتشي، أنه وفي غياب شتاء بارد، وغياب خفض فعلي في إنتاج أوبك، فإن مخاطر استمرار ضعف الأسعار لفترة طويلة حقيقية، ومما يزيد الأمر سوءاً بقاء سعر صرف الدولار قويا مقابل العملات الدولية لسنوات قادمة.

كما يعتقد بنك دويتشي قبول السعودية بقاء أسعار النفط الخام عند مستويات منخفضة ما بين 80 – 90 دولارا للبرميل خلال سنتين على الأقل، لأنه يحقق هدفين؛ (1) يقلل وتيرة الزيادة في النفط الصخري، (2) يشكل ضغوطا على بلدان الأوبك لقبول توافق والتزام جماعي لخفض الإنتاج من النفط الخام بما يحقق توازن السوق.

يعتقد العديد من المراقبين ومن بينهم بنك دويتشي أن احتمالات أوبك في الوصول إلى اتفاق في الاجتماع المقرر في 27 نوفمبر 2017 تتضاءل في ضوء ما يلي؛ (1) استراتيجية المحافظة على الأسواق في اوقات التنافس وارتفاع المعروض ، (2) تصريحات العديد من الوزراء ومن بينهم الوزير الإيراني والتي أوضح فيها أنه لا داعي لاجتماع طارئ، وأن الضعف الحاصل في سوق النفط يعكس أسباب موسميه وقوه الدولار الأميركي، (3) صعوبة التوصل داخل أوبك إلى توافق على حصص جديده لكل دولة بما يتناسب مع دواعي توازن السوق.

كما أن هناك تطورات ستؤثر على مسار السوق خلال الفترة القادمة؛ ومنها دخول الصين في تحديد اسعار النفط حيث وقعت شركه شنغهاي للطاقة مع دبي اتفاقا يقضي بالمساعدة في تطوير عقدا خاصا بتداول النفط الصيني في البورصة ، بدء تشغيل عددا من المصافي في منطقه الخليج العربي، واستجابة للسوق وتنوع جوده النفط العراقي فقد قرر العراق بيع أكثر من نوع للنفط وهذا سيؤثر على التسعير بصفة عامة في أسواق الشرق، التنافس ما بين البلدان المنتجة من خلال تقديم حسومات تعكس في مجملها معطيات السوق واستراتيجية المحافظة على الأسواق، ويبقى السوق يراقب تحركات السعودي لأنها أكبر منتج للنفط ليستلهم مسار الأسعار خلال الفترة القادمة.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.