فضيحة النفط الصخري
لقد فضحنا النفط الصخري بأرقامه العالية وتكاليفنا المنخفضة.
لقد فضح منتجو النفط الصخري الأميركي منتجي النفط التقليدي من دول منظمة أوبك ومن خارجها، بعد ان تسيدنا الأسواق النفطية لسنوات، وكانت الاتصالات الدولية من الدول المستهلكة للنفط لا تنقطع عن أعضاء المنظمة اثناء اجتماعاتهم الدورية لزيادة الانتاج وتخفيض اسعار النفط، وبدعم استقرار النفط خلال الـ 10 سنوات الماضية. وفجأة تغيرت الحال وانقطعت المكالمات الهاتفية للمنظمة في فيينا.
لقد فضحنا النفط الصخري بارقامه العالية وتكاليفنا المنخفضة. وكيف ينافس النفط التقليدي، وهو الأعلى كلفة ما بين 70 الى 80 دولارا، في حين تكاليفنا ما بين 10 الى 17 دولارا. ولم يكتف بذلك، بل أغلقت الأسواق الأميركية امام منتجي النفط الخفيف، وخفضت معدل استيرادها من دول الخليج العربي من النفط المر الى ما دون 2.500 مليون برميل، وخفضت من النفط السعودي الى 900 الف برميل، بعدما كانت عند 1.900 مليون في اليوم.
منذ ان اكتشفنا وبدأنا بتصدير النفط الى الخارج، واعتمادنا على النفط مدخلاً رئيسياً للتدفقات المالية في تزايد مطرد، واعتمدت جميع دول منظمة أوبك على النفط مصدرا ماليا رئيسيا ما بين %70 الى %95 مثل نيجيريا. وحتى دول من خارج اوبك، مثل روسيا ايضا بدأت تتشكى من خفض اسعار النفط، وهي الدولة التي تمتلك مصادر طبيعية لا تعد ولا تحصى، كما انها أكبر دولة منتجة للغاز الطبيعي في العالم.
ومع وصول اسعار النفط الى معدل 100 دولار، بدأنا ننفق ونزيد في المصاريف والدعومات والهبات. ودخلنا في «هوس» الفوائض والتراكمات المالية من دون تحقيق اي عائد مالي مناسب على المدى البعيد. ولم نعد قادرين حتى على منافسة كلفة انتاج النفط الصخري، مع ان كلفة انتاج النفط عندنا لا تتجاوز 10 دولارات للبرميل الواحد. واصبح همنا هو السعر التوازني للميزانية العامة ما بين 60 الى 70 دولارا. ليصبح السعر التوازني هو المقياس والمعيار، وليس كلفة وقيمة انتاج البرميل الواحد من النفط التقليدي. هذا هو المقياس الجديد لسعر النفط لجميع الدول المصدرة للنفط من داخل منظمة اوبك وخارجها. فعلا فضحنا وغلبنا لنفط الصخري.
* نقلا عن صحيفة "القبس "