"المارجن".. الباب الخلفي لمليارات السماسرة بالبورصات
قال محللون ومتعاملون ماليون إن الخسائر الكبيرة التي منيت بها البورصات العربية والخليجية خلال الفترة الماضية لا يعود فقط إلى أزمة أسعار النفط، ولكن السبب الحقيقي ما يطلق عليه "المارجن كول".
وأوضحوا أن هذا النظام يسمح لشركات السمسرة بالقيام بدور البنوك في تمويل بعض المتعاملين والمضاربين على الأسهم، والذي تصل نسبة الفائدة به إلى 18% سنوياً، ويتيح لشركة السمسمرة البيع الجبري من حساب أسهم المتعاملين بهذا النظام.
وقال المحلل المالي، نادي عزام، إن شركات السمسرة نجحت في جمع المليارات في غالبية الأسواق سواء المصري أو أسواق وبورصات الخليج من خلال هذا النظام، خاصة أن التراجعات التي منيت بها البورصات خلال الفترة الماضية كانت لأسباب سطحية ومؤقتة وغير علمية أو واقعية.
وأوضح أن السبب الحقيقي لهبوط وتدهور أسعار أسهم الشركات المقيدة بالبورصة المصرية هو الشراء بالهامش "المارجن" حيث تتيح قوانين سوق المال نظام الشراء بالمارجن عن طريق توفير التمويل اللازم للمتعامل من خلال شركات الوساطة المالية، وهذا هو الخطأ الكبير والسبب الحقيقي لتدهور أسواق المال العربية.
وأشار في تصريحات لـ"العربية.نت" إلى أن ما يؤكد ذلك هو أن أسواق المال العالمية سواء مؤشر داو جونز لم يهبط بالرغم من أن هبوط أسعار النفط سيكون له تأثير مباشر على شركاته، لأن الحقيقة أن عملية الشراء بالهامش أو المارجن كانت وراء عملية انهيار أسواق المال العربية، حيث تفرط الشركات في إقراض المتعاملين لشراء الأسهم.
حيث تتيح القوانين لشركات الوساطة أحقية منح المتعاملين تمويلات بنسبة 60% من قيمة محافظهم المالية بغرض شراء الأسهم وبيتم احتساب الـ60% كالتالي: قيمة المحفظة أو المال الحر ملك المتعامل 100 ألف جنيه يتم احتسابها كالتالي: عند منح المارجن 100 ألف جنيه المحفظة الأصلية فإنه يتم مضاعفة قيمة المحفظة إلى 200 ألف جنيه، وهو أساس اعتباري يتم تطبيقه عندما ستكون عليه قيمة المحفظة بعد المنح فتكون 200 ألف جنيه، وتحتسب نسبة منح المارجن الـ60% فتصبح 120 ألف جنيه مارجن بضمانة الـ100 ألف جنيه التي بحوزة المتعامل، فتصبح المحفظة بعد الشراء بنظام المارجن 220 ألف جنيه، منها 100 ألف جنيه قيمة المحفظة الحرة و120 ألف جنيه أخرى قيمة مديونية المارجن.
وعندما تهبط أسعار الأسهم في أي عملية تصحيح أسعار أو جني أرباح بنسبة 20% فيحدث التالي: ترتفع نسبة المارجن إلى 80% وبالتالي يتم تطبيق قانون سوق المال وهو البيع الجبري للمتعامل من دون الرجوع إليه بعد مرور 48 ساعة من إخطاره سواء بالبريد أو بالرسائل المسجلة لتخفيض نسبة المارجن في المحفظة إلى 50% وهو يسمي "المارجن كول".
ونسبة التخفيض تشمل كامل المحافظ لجميع العملاء وبأسعار متدنية، وذلك تنفيذاً للقانون، وبالتالي يتم خلق قوى بيعية ضخمة في وقت واحد من جميع شركات الوساطة المالية من خلال البيع الجبري ولا يقابلها قوي شرائية، وبالتالي تتراجع الأسواق المالية لعدم تكافؤ قوى الشراء مع قوى البيع، ويتم تكرار البيع الجبري بهذه الطريقة والنتيجة تكون هبوط حاد في أسواق المال وخسائر فادحة في محافظ وأموال العملاء وانخفاض حاد في أسعار الأسهم.
وهو ما حدث في سوق المال المصري وسوق دبي وباقي الأسواق الخليجية، بمجرد أن واجه مؤشر داو جونز عملية جني أرباح وتصحيح أسعار هبطت الأسواق العربية وتم استخدام اللجوء إلى "المارجن كول".
وطالب عزام هيئات الرقابة المالية في أسواق المال بإعادة النظر في عمليات الشراء بالمارجن وإسناده للبنوك وليس لشركات الوساطة المالية وتقنينه حتى تنضبط الأسواق وتحد من تقلباتها وتقليص خسائر المتعاملين.