.
.
.
.

كلمة الملك سلمان: التنويع الاقتصادي بالأنظمة والتشريعات

عبد الوهاب سعيد أبو داهش

نشر في: آخر تحديث:

احتوت كلمة الملك سلمان حفظه الله على مجموعة من المحاور الاقتصادية الهامة لبناء قاعدة للتنويع الاقتصادي المنشود. ويمكن وضعها في "شبكة" من المحاور تساهم في نجاحها وتحقق التنوع المطلوب بترابط الأنظمة والتشريعات في رسم شبكي يعمل على تواصل وتناغم ونفاذ تلك الأنظمة بشكل شفاف. فاليابان على سبيل المثال لا تمتلك أي مقومات لمصادر الدخل ماعدا الأنظمة والتشريعات وأخلاقيات العمل والالتزام به لتصبح أحد أهم الاقتصاديات العالمية قاطبة. والمملكة التي حباها الله بنعمة البترول لا يمكنها من تحقيق التنويع الا بوجود أنظمة تشريعية متكاملة وشفافة وقابلة للنفاذ. فكلمة الملك سلمان وضعت الاطار العام في أهداف محددة حيث قال "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك". وهي أولويات أولاها حفظه الله رعايته وأكد على تحقيقها مهما كان الثمن في اشارته الى مواصلة الانفاق الحكومي رغم تراجع أسعار النفط. ويمكن اجمالها في الاسكان، التعليم، الصحة، الصناعة، المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الوظائف والقطاع الخاص، التنمية الشاملة وعدم التفرقة بين المناطاق، والقضاء على الفساد. ويمكن تحقيق هذه الأهداف باكتمال التشريعات والأنظمة والعمل على تطبيقها على أكمل وجه بأقل الموارد المالية.

فالأنظمة والتشريعات والقضاء على الفساد هي أهم قاعدة اقتصادية يرتكز عليها تنويع الاقتصاد حتى في عدم وجود أي موارد أولية. فإنشاء هيئة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أصبح أكثر الحاحاً في هذا الوقت بالذات عن أي وقت مضى، فهناك أفكار إبداعية للشباب السعودي ينقصها الدعم والتشريعات التي تسهل عليهم البدء بأنشطتهم التجارية. وأولى تلك العوائق التمويل، والقدرة على التنظيم المؤسسي التجاري، وقراءة الأسواق بشكل أفضل.

وهذه المهمة يمكن أن تقوم بها هيئة للمشآت الصغيرة والمتوسطة بحيث تكون مظلة أولية لانطلاق ابداعات الشباب، خصوصاً وأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي أكبر قطاع موظف من أية قطاعات أخرى كقطاع البتروكيمياويات أو البترول أو المصافي النفطية.

وفي نفس الإطار، نعرف أن نحو 90% من الشركات العاملة في السعودية هي شركات عائلية، وهي قاعدة مهمة في مرحلة التنويع الاقتصادي، فحسب الدراسات فإن معظم الشركات العائلية تبدأ تتأكل في الجيل الثاني ما يستوجب الحفاظ على تلك الشركات بإنشاء هيئة للمنشآت العائلية. وتكون مهمتها عقد الدورات التدريبية والتوعوية لأفراد الشركات العائلية، وتقديم المشورة القانونية والنظامية لاستمرارية تلك الشركات، مع العمل على تحويلها الى شركات مساهمة يمكن دخول شركاء أخرين من خارج العائلة لإكمال الخبرات الأخرى التي تنقص أفراد العائلة.

فالشركات العائلية لن تكون جاذبة لتوظيف السعوديين مالم تتمتع بأجواء عمل مناسبة ومنافسة، وهو الأمر الذي يجب أن تركز عليه وزارة العمل والتجارة حتى تصبح تلك الشركات بيئة استقطاب لعمل السعوديين كما هو الحال في شركات كبيرة مثل أرامكو وسابك والبنوك المحلية. بهاتين الهيئتين (للمنشآت الصغيرة وللمنشآت العائلية) يمكن أن نرفع معدلات توظيف المواطنيين بشكل أكبر وأسرع، ما يؤدي الى تحقيق أحد أهداف كلمة الملك سلمان في رفع معدلات التوظيف وخفض معدلات البطالة.

ويبقى موضوع الاسكان كأحد أهم المواضيع التي اهتم بها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله فقال ".. إننا عازمون بحول الله وقوته على وضع الحلول العملية العاجلة التي تكفل توفير السكن الملائم للمواطن" وهي تشير الى الرغبة الأكيدة في معالجة هذه المشكلة التي تفاقمت عبر الوقت رغم توفر الأموال الضخمة والأراضي ذات المساحات الواسعة. وهي مهمة وطنية تقع مسؤوليتها على عاتق القطاع الخاص والحكومي على حد سواء ويجب أن تتضافر جهودهما لتحقيق ذلك بسرعة البناء للوحدات السكنية، وليس غير البناء، حتى يمكن زيادة معروض الوحدات السكنية المقدمة للمواطنيين، ويترك التمويل وأعباؤه للمواطنيين القادرين على إدارة الأموال واستخدام التسهيلات في بناء أو شراء منزل العمر.

وفي اعتقادي أن قطاع العقار يحتاج الى هيئة عليا لحل مشاكله وتذليل مصاعبه، وتنظيمه بصورة تجعل من السوق العقارية سوقا أكثر شفافية وافصاحا وفاعلية لتقدم اسعار تنافسية وعادلة للمواطنيين والمستثمرين. وبوجودها تكتمل منظومة التشريعات والتنظيمات القادرة على سد فجوة كبيرة في السوق العقارية غير المنظمة.

ولن تنجح كل تلك الهيئات والتنظيمات مالم تكتمل الأنظمة والتشريعات العدلية والقضائية وكذلك الحكومية بشكل عام لتكتمل شبكة التشريعات التي يجب أن تخلو من التعارض وتنطوي على الشفافية وقوة النفاذ لتحقيق التنويع الاقتصادي الذي نرجوه وترجوه كلمة الملك سلمان حفظه الله.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.