مستقبل قطاع الإنشاءات في الخليج

معتز الخياط
معتز الخياط
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

التقارير الجديدة حول أوضاع قطاع البناء والتشييد في دول مجلس التعاون الخليجي تبعث على التفاؤل، خاصة وأنها تتحدث عن نمو خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2018، لأسباب عديدة منها الظروف الاقتصادية المواتية وارتفاع وتيرة الانفاق الحكومي والنمو السكاني وازدهار قطاع السياحة، وزيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الإنشائية.
لقد سبق وعبّرت عن تفاؤلي إزاء مستقبل هذا القطاع في مقالات وحوارات صحفية، وكان تفاؤلي مبنيا دائما على قراءتي واطلاعي المباشر لواقع هذا القطاع واسشرافي التحديات التي ينبغي تذليلها.
في قراءتي لتقرير "ألبن كابيتال" هذا الشهر وجدت أنه قام ببناء توقعاته الإيجابية على دراسات لواقع السوق، فمثلا "تستند التوقعات الإيجابية لسوق الإنشاءات في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام القليلة القادمة إلى الانتعاش الاقتصادي، ومناخ الاستثمار المتحرر، وتطبيق قوانين التنظيم العقاري المتقدمة، وازدهار مشاريع البنى التحتية المخطط لها في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة لعام 2021." ويقول التقرير "تؤدي الجهود المبذولة لتعزيز السياحة الدينية في المملكة العربية السعودية إلى زيادة الإنفاق الحكومي على قطاعات الضيافة والتجزئة والبنية التحتية. وهذا من المتوقع أن يقود إلى زيادة في النشاطات الإنشائية الخاصة بتلك القطاعات في المستقبل المنظور." وأما في قطر "تبدو النظرة المستقبلية لقطاع الإنشاءات في قطر إيجابية، وذلك لنظراً للنمو السكاني وإستضافة الفعاليات الكبرى وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي."
ولعل من أبرز النقاط التي سلط التقرير الضوء عليها، والتي يراها الكثير من رجال الأعمال والمحللون في غاية الأهمية هي السياحة حيث يشير إلى أنه "لاستيعاب الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار والسياح الوافدين إلى المنطقة، تستثمر بلدان مجلس التعاون الخليجي مليارات الدولارات في تطوير المطارات وشبكات النقل العام، فضلاً عن قطاعات التجزئة والفنادق والترفيه."
ولكني توقف كثيرا عند فقرة أعتقد أنها لا تقل أهمية عن غيرها، وهي أن التقرير رصد سعي الحكومات في دول الخليج لسد الفجوة بين ارتفاع الطلب ونقص المعروض من الوحدات السكنية للفئات المتوسطة الدخل، عبر تفعيل برامج الإسكان بأسعار معقولة. وهنا أقول أن الفنادق، والبنية التحتية، والمشاريع الانشائية العملاقة، هي ركائز أساسية في سوق الانشاءات، لكن أيضا تأمين الوحدات السكنية للفئات متوسطة الدخل عمل مهم علينا كمقاولين ورجال أعمال أن نوليه أيضا أهمية كبيرة ونقف إلى جانب الحكومات في دعم هذا النوع من المشاريع.
التحديات التي ذكرها التقرير ليست جديدة، وقد ذكرتها وذكرها غيري من رجال الأعمال في هذا القطاع سابقا، وهذه التحديات كما جاءت في التقرير هي توظيف العمالة الماهرة والإبقاء عليها، نقص في المواد الخام المستخدمة في أعمال البناء، وارتفاع حدة المنافسة في هذا القطاع في المستقبل بسبب تزايد الفرص التي يوفرها، وهو ما قد يؤدي إلى خفض هوامش أرباح شركات المقاولات.
بالفعل هي تحديات كبيرة ولكن معروفة جيدا في هذا القطاع، والشركات الناجحة بدأت تضع معالجتها لهذه التحديات في خططها السنوية من حيث التركيز على جذب ودعم العمالة الماهرة والاهتمام بهم للبقاء في العمل، وإمكانية توفير مواد البناء بشكل دائم بحيث لا تتأخر المشاريع ويتم تسليمها في الوقت المحدد.
قطاع الإنشاءات في الخليج يسير على الطريق الصحيح والناجح، ودائما أقول أن الاحتفاء بالنجاح يجب ألا يجعلنا ننسى معالجة التحديات لأنها قد تكبر وتتحول إلى معوقات حقيقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.