.
.
.
.

ثقافة الاندفاع في السوق العقاري

خالد عبدالله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

الاندفاع عادة متجذرة لدى الشعوب التي لا تقرأ ولا تتابع الأحداث أو تبني قرارها على الدراسة والتحليل والاستنتاج وإنما التبعية والتأثر بآراء الآخرين وتطبيقها دون تمحيص، وما يؤكد ترسيخ هذه الثقافة عدم الاهتمام بالدراسات والبحوث على مستوى جميع القطاعات.

رقميا التباين موجود بين الجهات المعنية بالسوق العقاري، والذي نعتمد فيه على معلوماتنا وإحصاءاتنا العقارية مثل وزارة التخطيط ومصلحة الإحصاءات العامة ووزارة العدل، ونادرا وجود نسبة متقاربة يُبنى عليها القرار.

عموما أعود لموضوع الاندفاع الذي ساهم في خلق الكثير من المشاكل وتسبب في قرارات خاطئة أسهمت في تشابك السوق العقاري وتباين معلوماته وأصبح المستثمر والمواطن في حيرة من أمره فيما يتعلق بقرار الشراء أو البيع والتداول.

تتعدد الآراء حول وضع السوق العقاري وتوجهاته بين كتاب متخصصين أو كتاب رأي وعقاريين ومحللين اقتصاديين ومسؤولي شركات تطوير وموظفي بنوك، ومعظم هذه الآراء تخضع للتوقعات الشخصية بدون ربط للوقائع من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وغالبا تربط باجتهادات شخصية قد لا تكون صائبة إو قريبة من الواقع حتى.

ما يهمني بالدرجة الأولى هو المواطن الذي يبحث عن المعلومة ويحتاج إلى رأي قاطع بعيدا عن العواطف والأمنيات الشخصية وإخضاع المنطق، خصوصا عندما يكون قراره مؤثرا على مستقبله وأسرته حينما يأخذ برأي يجانب الصواب ومبني على العاطفة.

هناك من يقاتل ليفرض رأيه بأن أسعار العقار إلى انهيار والانخفاض سيصل إلى نسب خيالية تتجاوز 100 في المئة وأكثر منذ سنوات! ولم نر لهذا الرأي أي بوادر، وهناك من يمسك العصا من المنتصف ويعطي نسبا متحفظة بدون معطيات؛ ومن الجانب الآخر هناك من يراهن على ارتفاع الأسعار مستقبلا وأنها لن تنخفض وهذا رأي متطرف أيضا يبنى على مصالح.

الانخفاض في أسعار العقارات موجود ومحدود في بعض المناطق، والتماسك موجود في مناطق الندرة. وهناك فرق بين الأراضي المخدومة والأخرى في أطراف المدن او خارج النطاق العمراني.

حدثت أزمة عالمية وانخفض سعر البترول إلى النصف والمنطقة من حولنا تفور سياسيا وحدثت انهيارات لاقتصادات دول كثيرة ومنها دول مجاورة وكل ما حدث لدينا ركود وضعف تداول على مستوى فردي وانخفاض طفيف ومتفاوت في بعض المناطق وخارج النطاق العمراني بنسب أعلى.

المتضرر هو من فاتته الفرصة أن يشتري عقارا مع القدرة سواء بتمويل شخصي أو من خلال الاقتراض وانتظر عدة سنوات ولم يحدث المأمول بالانخفاض بل استمر مستأجراً.

وحتى لا يُفهم بأني أحابي أو أتمنى ارتفاع الأسعار، فأقول ليتها تنخفض إلى أدنى مستوياتها حتى يتمكن المواطن البسيط من تملك مسكنه، المهم ألا نركن إلى ثقافة الاندفاع والتأثر برأي كاتب أو محلل أو عقاري دون بحث وتمحيص.

والعاقل خصيم نفسه.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.