.
.
.
.

محللون: السعودية اعتمدت آليات فعالة للإصلاح الاقتصادي

نشر في: آخر تحديث:

ذكر تقرير اقتصادي نشر اليوم أن مختصين في شؤون النفط أشادوا بالإجراءات الاقتصادية الإصلاحية التي أقرتها السعودية، مشيرين إلى أن الموازنة السعودية تتفاعل بشكل جيد ومنطقي مع ظروف السوق الراهنة.

ووفقا لـجريدة "الاقتصادية" فقد ذكر لاديسلاف جانييك؛ مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلوفونفط"، أن السعودية تلعب دورا مهما وقياديا في سوق النفط الخام باعتبارها من أكبر دول الإنتاج، ويعول عليها كثيرون في تقديم مساهمات قوية للوصول إلى سوق مستقرة وإمدادات آمنة.

وأشار إلى أن إعادة هيكلة الدعم الموجه للوقود، يمثل تحركا جيدا للتأقلم مع ظروف السوق الراهنة، ويتماشى مع اقتراحات الاقتصاديين والمؤسسات المالية الدولية بضرورة أن يهتم المنتجون في المرحلة الحالية بقضايا خفض الإنفاق العام وتقليل دعم الوقود، لأن فترة الانخفاضات السعرية قد تستمر لبضع سنوات، بحسب توقعات قطاع كبير من الاقتصاديين.

وشدد على أن الخطوة التي أقدمت عليها السعودية - وهي من أفضل اقتصاديات الدول المنتجة، نظرا لما تتمتع به من احتياطيات مالية- ستكون حافزاً لأغلب المنتجين للمضي قدما في نفس التوجه بخطوات متسارعة، والتوسع في إجراءات الإصلاح الاقتصادي وضغط الإنفاق العام كوسائل فعالة لمواجهة الأزمة الحالية.

ولفت إلى أن الاحتفاظ بالدعم الواسع لأسعار الوقود أمر غير مبرر، في ظل تغير ظروف سوق الطاقة وانخفاض الأسعار بشكل حاد، ومن الطبيعي أن تتخلى الدول المنتجة عن هذا الأمر تدريجيا مع التوسع في عملية ترشيد الإنفاق العام، وسيصب ذلك كله في النهاية في صالح الحفاظ على التوازن الاقتصادي والقدرة على الاستمرار في الحفاظ على الالتزامات تجاه المشروعات التنموية الحيوية الأخرى.

من جهته، أوضح الدكتور فيليب ديبيش؛ رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن تركيز الموازنة السعودية الجديدة لعام 2016 على عدد من الآليات الفعالة لدعم الاقتصاد يأتي على الرغم من الاقتصاد السعودي الأقل تضررا من انخفاض أسعار النفط ويستطيع تحمل مستويات أكثر انخفاضا للأسعار، مضيفاً أن ترشيد الإنفاق العام وتقليص الدعم هو تحرك جيد نحو التوازن الاقتصادي.

وأشار إلى أن خفض الإنتاج أصبح مهمة صعبة في ضوء تباين مواقف المنتجين سواء داخل أوبك أو خارجها، خاصة في ضوء تخمة المعروض وتقلص الأسواق وزيادة حدة المنافسة على التصدير، ولم يبق من آليات قابلة للتطبيق، إلا حث الدول المنتجة على إعادة هيكلة نظمها المالية والاقتصادية وزيادة القدرات على التواؤم مع انخفاضات سعرية قد تستمر بعض الوقت مع التركيز على تنويع الموارد وتطوير القطاعات غير النفطية.

بدوره، بين الفونس كاتر؛ الأستاذ في جامعة هامبورغ لتكنولوجيا الطاقة، أن تطوير النظم الضريبية في الدول المنتجة بحيث تسهم في زيادة الموارد وتعويض الانخفاض في عائدات النفط، هو آلية لجأت إليها بعض الولايات الأميركية التي عانت من توقف الإنتاج النفطي، خاصة ألاسكا كما وجدناها أيضا في الموازنات الجديدة لدول الإنتاج وآخرها الموازنة السعودية، وهو أمر طبيعي أن تتم زيادة كفاءة النظم الضريبية وتقليص الإعفاءات في ظل الفترات الصعبة للسوق.

ولفت إلى أن أوروبا لم تخرج من معادلة استهلاك النفط، نتيجة جهودها الواسعة في التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، والدليل أن موسم الشتاء في أوروبا ما زال يلعب دورا مهما في زيادة الطلب على النفط ورفع مستوى الأسعار، مشيرا إلى أن النفط الخام سيظل يلعب دورا رئيسا في مزيج الطاقة العالمي سواء في الدول المتقدمة أو النامية.

وأشار إلى أن التصريحات التي صدرت أخيرا عن الحكومة الروسية، ثم أعقبها إعلان الموازنة السعودية، تؤكد قناعة كبار المنتجين بأن مرحلة انخفاض الأسعار، لن تنتهي بسرعة وأنه من العاجل التحرك نحو التعامل مع تلك المرحلة بكل الآليات الممكنة التي تحافظ على اقتصاد الدول قويا ومتماسكا وقادرا على تنفيذ التزاماته الأساسية في كل المجالات، وتتمثل أبرز الآليات في تنويع الموارد والتخلص من فكرة الاقتصاد الأحادي القائم على مورد واحد.