هبوط الإسترليني قبيل خطاب الموازنة العامة في بريطانيا

لقمان أوتونوجوا
لقمان أوتونوجوا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

خيمت علامات الإرهاق والضعف على أسواق الأسهم العالمية خلال التعاملات يوم أمس الثلاثاء في أعقاب كشف النقاب عن مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة والتي أدت لتضاؤل الثقة تجاه الاقتصاد العالمي، مما أدى بدوره لبدء موجة جديدة من موجات العزوف عن المخاطرة.

وتعرضت الأسهم الآسيوية لمعاناة كبيرة بعد أن أغلقت معظم الأسهم في اليابان على انخفاض حيث إن التوقعات المتشائمة للاقتصاد الياباني والقوة الآخذة في الزيادة للين الياباني قد شجعا المستثمرين على الابتعاد عن الأصول ذات المخاطر المرتفعة. وانتقلت هذه المعنويات السلبية إلى الأسواق الأوروبية والتي ساعدها الانخفاض الحاد في أسعار النفط والذي قاد معظم أسهم قطاع التعدين لتكبد مزيد من الخسائر وهو الأمر الذي ظهر واضحا على مؤشر فوتسي 100 والذي أغلق على انخفاض بنسبة 0.56%. وقد رحبت الأسهم الأمريكية بخسائر الأسهم الآسيوية والأوروبية وسارت على نهجهما بعد أن أدى تقرير مبيعات التجزئة المخيب للآمال في تأجيج المخاوف من جديد بشأن القوة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين.

وما يزال هناك شعور من القلق يكتنف الأسواق المالية في ظل الغموض الحالي بشأن قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى دفع المشاركين في السوق للتحلي بالحذر الشديد وإصابتهم بالقلق والتوتر. ومن المحتمل أن تتعرض أسواق الأسهم لمزيد من الانخفاض في ظل وجود ما يشجع المستثمرين على التخلي عن الأصول ذات المخاطر المرتفعة واللجوء بدر منها إلى أصول الملاذ الآمن في محاولة لتحقيق الحماية من المستويات الهائلة من تقلبات السوق.

أدى تصاعد المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي جنبا إلى جنب مع الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى إضعاف شهية المستثمرين للمخاطرة وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى تعريض مؤشر فوتسي 100 لتكبد مزيد من الخسائر. وما يزال العزوف عن المخاطرة قائما مما يؤدي لتشجيع المستثمرين البائعين على مهاجمة مؤشر فوتسي 100 في أي لحظة عندما تلوح أي فرصة، وفي ظل المستويات الهائلة المتوقعة للتقلب هذا الأسبوع، من المحتمل أن تستفيد الدببة من الاختراق أسفل مستوى 6100 لدفع المؤشر لمزيد من الهبوط نحو مستوى 6000.
هبوط الإسترليني قبيل خطاب الموازنة البريطانية

حصلت دببة الإسترليني على تحفيز وتشجيع خلال التداول يوم أمس الثلاثاء بعد أن أظهر أحدث استطلاعات الرأي أن نحو 52% من الناخبين سيقومون بالتصويت لصالح الرحيل عن الاتحاد الأوروبي مما دفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للهبوط إلى أدنى مستوى في أسبوع عند 1.4130. وما تزال المعنويات منخفضة للغاية تجاه الجنيه الإسترليني الذي من المحتمل أن يتعرض لمزيد من الانخفاضات في ظل تأجج المخاوف بشأن الاحتمالات والآثار التي لا حد لها لرحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني. ومن المحتمل أن يصب المستثمرين تركيزهم على خطاب الموازنة الذي سيلقيه وزير المالية جورج أوزبورن والذي يتعرض لضغوط هائلة لتوفير الأموال لاقتصاد المملكة المتحدة. وبعد أن أدت المستجدات بشأن الرحيل عن الاتحاد الأوروبي في إصابة الكثيرين من المشاركين في السوق بالقلق، سيخاطر جورج أوزبورن بتوريط نفسه في مشكلة عويصة إذا تحدث بشكل غير واقعي أو اتخذ أي قرار جرئ على نحو يزيد من المخاطر وسط الاضطرابات المالية التي يشهدها العالم. ومن المحتمل أن يكون خطاب الموازنة اليوم ذو تأثير سلبي إذا تم التطرق بشكل أقل إلى خفض الإنفاق والحديث بشكل أكبر عن التوفير والتعليم.

ويئن زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي تحت الضغوط وقد يؤدي الاختراق تحت مستوى 1.420 لتمهيد الطريق أمام تعرض الزوج لمزيد من الهبوط نحو مستوى 1.400. ومن المنظور الفني، تتوازن الأسعار فوق المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما في حين يتحرك مؤشر الماكد بشكل عميق في المنطقة السلبية. ومن المفترض أن يتحول الدعم السابق عند 1.420 ليصبح مقاومة قوية وهو ما من شأنه أن يشجع على حدوث مزيد من الانخفاض إلى مستوى 1.400 وربما لأقل من ذلك.

تلقت المعنويات تجاه الاقتصاد الأمريكي ضربة قوية خلال التعاملات يوم أمس الثلاثاء في أعقاب الإعلان عن تقرير مخيب للآمال لمبيعات التجزئة الأمريكية والذي أشار إلى أن المستهلكين في الولايات المتحدة لا يقومون بالإنفاق على الرغم من الزيادة في خلق فرص العمل والتراجع في أسعار النفط. وأدى ذلك إلى القضاء بشدة على أي توقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي سيتم الإعلان عن قرارها اليوم الأربعاء كما أدى إلى إضعاف الدولار الأمريكي في أسواق العملات العالمية. ومع ذلك فإن توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال عام 2016 ما تزال قائمة، ويمكن أن يؤدي تسجيل قراءة إيجابية لمؤشر أسعار المستهلكين لزيادة التفاؤل بشأن إمكانية قيام البنك المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة في اجتماع شهر يونيو.

أدت المشاكل الاقتصادية الحالية في الصين والتطورات المتصاعدة في اليابان لزيادة قوة موجة العزوف عن المخاطرة والتي ما تزال تشجع المستثمرين على اللجوء إلى أصول الملاذ الآمن مثل الذهب. وعلى الرغم من تعرض الذهب لبضعة أيام من الهبوط، ولكن هذا المعدن الأصفر النفيس يتحرك بشكل صعودي على الرسم البياني اليومي ومن المحتمل أن يمنح تصاعد القلق بشأن صحة الاقتصاد العالمي سببا وجيها للمستثمرين المشترين لدفع الأسعار للارتفاع بمجرد انتهاء الموجة التصحيحية. وينتظر الذهب أسبوع متقلب للغاية في ظل مخاطر الأحداث الكبرى المنتظرة مثل اجتماعات البنوك المركزية وهو الأمر الذي يصيب المستثمرين بالقلق والتوتر مما يؤدي بدوره لتشجيعهم على الابتعاد عن الأصول ذات المخاطر المرتفعة. وإذا ظهر حمائم البنك المركزي الأمريكي على الساحة واستمر ضعف الدولار الأمريكي، فمن المحتمل أن يستغل ثيران الذهب هذه الفرصة لدفع الأسعار للارتفاع نحو مستوى 1250 دولار وربما لأعلى من ذلك. ومن المنظور الفني، يتم تداول الأسعار أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما في حين أن مؤشر الماكد قد تحرك إلى المنطقة الإيجابية. وستظل الهيمنة والسيادة من نصيب الثيران طالما أن الدعم عند مستوى 1200 دولار يظل صامدا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.