.
.
.
.

تعزيز سوق العمل .. مسؤولية من؟

عامر الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

تحاول وزارة العمل مشكورة تنظيم سوق العمل في المملكة، لكن يبدو أنها تعمل بمعزل عن جهات أخرى يناط بها تهيئة السوق ليستوعب الكفاءات الوطنية. وزارة التجارة استصدرت قرارات مهمة في الفترة الماضية متمثلة في إنشاء "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة" بهدف تنظيم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة ودعمه وتنميته ورعايته، وفقا لأفضل الممارسات العالمية، لرفع إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي بما يؤدي إلى توليد الوظائف وإيجاد فرص عمل للقوى العاملة الوطنية وتوطين التقنية.

وزارة التجارة أيضا في الأيام الماضية أعلنت رفع قانون تنظيم التجارة الإلكترونية إلى مجلس الخبراء لاعتماده. النظام يحدد التجارة الإلكترونية بأنها أي نشاط اقتصادي يتم كليا أو جزئيا من خلال تقنية الاتصال من بعد باستخدام وسيط إلكتروني لتوفير سلعة أو خدمة، وأن المحل الإلكتروني هو كل منصة إلكترونية يمكن للتاجر من خلالها عرض سلعة أو تقديم خدمة وبيعها على المستهلك، وتسري أحكام القانون على كل من يمارس التجارة الإلكترونية في المملكة (الاقتصادية).

وزارة العمل في الأيام الماضية قررت قصر بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها على السعوديين والسعوديات فقط، في محاولة لتنظيم سوق العمل. تلا ذلك، مجلس الشورى يقترح من خلال أحد الأعضاء أن تقوم وزارتا العمل والشؤون البلدية والقروية، بإغلاق محال التموينات الصغيرة، وقصر رخص محال التجزئة على المحال الكبيرة القادرة على توظيف أكثر من سعودي وسعودية (أرقام).

واضح جدا أن التركيز على المهن الصغيرة، والمنشآت الصغيرة جدا (أقل من عشرة عاملين)، في صراع غير مفهوم بين من يؤيد دعم هذه الأنشطة وتعزيزها وبين من يحاول الحد من انتشارها. حقيقة أن سوق العمل في الأنشطة الصغيرة ومتناهية الصغر يتأرجح بين التستر التجاري، وبين الاحتكار، وهما قضيتان مهمتان بالنسبة للاقتصاد الوطني.

فتح المجال لهذه الأنشطة دون رقابة سيفتح لنا باب الاحتكار التجاري، ويجعل هذه المشاريع تحت سيطرة مستثمرين وعاملين هدفهم الأول تحقيق أرباح سريعة وعالية، ورمي الفتات لأبناء الوطن الذين يشكلون رخصة عمل لهم. حرمان السوق من هذه الأنشطة وإغلاقه سيقودنا إلى سوق احتكاري يسيطر فيه كبار الشركات والمستثمرين على نقاط البيع والتجزئة بما يؤدي إلى عواقب كثيرة أقلها رفع الأسعار، وانخفاض الجودة. وبالتأكيد لاحقا سيتبعها هروب كبير للكوادر الوطنية وإعادة توظيف العامل الأجنبي وبتكاليف رخيصة جدا.

لابد أن تتكامل جهود الجهات الرسمية وهنا بالذات وزارة العمل ووزارة التجارة لتسير في اتجاه محدد لتحقيق الأهداف العامة للدولة، دون إثارة أو استئثار على النفع العام.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.