الاحتياطي الفيدرالي أقل قلقا بشأن المخاطر العالمية
"ما الذي تفكر به يا كورودا؟" هذا هو السؤال الذي راود المتداولين اليوم بعد أن أبقى بنك اليابان المركزي على السياسة النقدية دون تغير. استعدت الاسواق لجولة جديدة من التيسير النقدي بعد أن أشارت تقارير يوم الجمعة الماضي بأن البنك المركزي يدرس تطبيق أسعار فائدة سلبية في برنامجه لإقراض المؤسسات المالية، في محاولة مماثلة لبرنامج TLTRO المتبع من قبل البنك المركزي الأوروبي لتحفيز الإقراض لدى البنوك، ولكن لسوء الحظ، خيب أملهم.
الين تصرف بالعكس تماما لما حدث يوم الجمعة وارتفع بأكثر من 2٪ أمام الدولار، ليسجل أكبر مكسب يومية منذ 24 أغسطس. أما مؤشرات "النيكي" و"التوبكس" أغلقتا على تراجع بأكثر من 3%، حيث تم تجاهل القرض المقدم للمؤسسات المالية للمناطق المتضررة من الزلال مؤخرا وهو بقيمة 300 مليار ين بفائدة صفرية. قبل الإعلان عن قرار المركزي الياباني صدرت بيانات أسعار المستهلكين، حيث أظهرت تراجع الأسعار 0.3% على أساس سنوي، وهي أكبر وتيرة انخفاض منذ أبريل 2013. التراجع في الأسعار مؤخرا أدى الى تأخير الإطار الزمني للوصول الى مستهدف التضخم عند 2% لستة أشهر، وتم أيضا تخفيض توقعات النمو من 1.3% الى 1.2%.
الاقتصاد الذي يبدو بأنه في طريقه الى الركود بحال أظهرت بيانات 17 من مايو انكماش الاقتصاد في الربع الأول، يراهن على التحفيز من الجانب المالي عوضاً عن النقدي. من المرجح أن يعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن حزمة إنفاق إضافية لتحفيز النمو جنبا إلى جنب مع تأجيل زيادة ضريبة المبيعات المقررة في ابريل من العام القادم. ومع ذلك، إذا استمرت البيانات بالإشارة إلى ضعف واضح في الاقتصاد سيكون البنك المركزي مضطر لاتخاذ إجراءات عندما يستعرض التوقعات الاقتصادية في اجتماع 28-29 يوليو. لذلك استمر في التطلع الى ارتفاع الدولار مقابل الين على المدى الطويل ومستويات قريبة من 105 تعتبر جذابة للدخول.
الاحتياطي الفيدرالي يعود الى الأساسيات
التغيرات الطفيفة في بيان اللجنة الفيدرالية يوم أمس ترك الأسواق في حيرة. كما كان متوقعا أبقى الفدرالي على سعر الفائدة دون تغير ولم يظهر استعجالا في رفعها. على الرغم من أنه أبقى الباب مفتوح للرفع في اجتماع يونيو فأن الأسواق ليست مقتنعة حتى الآن. بعد صدور القرار رفعت الأسواق توقعاتها لرفع معدل الفائدة في شهر يونيو من 22.5% الى 30% لكن سرعان ما تراجعت الى دون 20% بحسب CME FedWatch. إذا عدنا بالذاكرة قليلا الى الوراء عندما أطلق الفدرالي العنان لأول رفع للفائدة منذ الازمة المالية عام 2008 سبق ذلك رسالة قوية من بيان اللجنة الفيدرالية شهر أكتوبر جاء فيها " في تحديد ما إذا كان سوف يكون من المناسب رفع النطاق المستهدف في الاجتماع القادم، اللجنة ستقيم التطور في مستويات التضخم والتوظيف". هذه العبارة لم تتكرر يوم أمس. في الواقع، كان التغيير الرئيسي الوحيد هو اسقاط عبارة تفيد بأن التطورات الاقتصادية والمالية العالمية تشكل خطرا على الاقتصاد الأمريكي. على الرغم من أن مجلس الاحتياطي الاتحادي أقر بأن النشاط الاقتصادي يبدو بأنه تباطأ، لكن دخل الأسرة وأسواق العمل، وسوق المنازل، وثقة المستهلك ما زالت صلبة. إذا بدأت البيانات الاقتصادية الامريكية تشير الى تعاف بعد الانطلاقة الضعيفة للربع الأول من المرجح أن نشهد تعديل لتوقعات المضاربين حول رفع سعر الفائدة في يونيو، مما يساعد الدولار لعكس مساره الهابط. اليوم التركيز سيصب على الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، حيث من المتوقع أن يتكرر سيناريو ما بعد الازمة والذي لطالما جاءت فيه أرقام الربع الأول الأسواء خلال العام. هذا الأرقام قد تحدث بعض التقلب في الأسواق ولكن ستبقى محدودة إذا قاربت التوقعات.
*حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM