الفالح: وزير الطاقة "المخضرم" يتطلع لإعادة توازن النفط
السعودية تبدأ مرحلة تحول اقتصادية بدعم الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي
تمر السعودية بمرحلة اقتصادية جديدة، ولعل أبرز القطاعات البارزة الطاقة والثروة المعدنية التي أضيف إليها القطاع الصناعي، الأمر الذي يعزز الرؤية في تحقيق أهداف المملكة 2030 والتي تسعى نحو زيادة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، إضافة إلى رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40% إلى 75%.
هذا التغير الاستراتيجي لمسه الخبراء مع تعيين المهندس خالد الفالح كوزير للطاقة والصناعة والثروة المعدنية من خلال ترؤسه شركة معادن في قرار سابق، الأمر الذي أكد على التخطيط الاستراتيجي في الحكومة السعودية والذي يهدف إلى إعادة ترتيب هيكلية الوزارات بما يخدم رؤية السعودية 2030.
والمحور الأساسي الذي يتنظر "وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية" هو العمل على تعزيز الطاقة البديلة ورفع الطاقة المتجددة إلى نحو 9.5 جيجاوات، لكنه في الوقت ذاته يبقى النفط هو ميدان الفالح الذي أكد أمس في تصريحه أن السعودية مازالت متمسكة بسياستها النفطية، إضافة إلى الالتزام بدورها في الأسواق العالمية وتعزيز موقعها كأكثر مزودي الطاقة ثقة عالميا.
خالد الفالح هو رجل المرحلة النفطية الجديدة، فهاهو النفطي المخضرم الذي عرفته كواليس المؤتمرات العالمية يتسلح بالتفاؤل وبالمستقبل. وبحسب وكالة "رويترز" عن شخصيته "إنه حينما انهارت أسعار النفط في يناير 2016 وبلغت أدنى مستوياتها فيما يزيد عن عشر سنوات لم يصب خالد الفالح وزير الصحة السعودي (سابق ) في ذلك الوقت بالذعر، وأبلغ مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط ومصرفيين وصناع سياسات في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس بأن السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم ربما تستفيد من أسعار للخام دون 30 دولارا للبرميل.
وقال الفالح الذي عين وزيرا للطاقة خلفا لوزير البترول المخضرم علي النعيمي، إن ذلك ربما يساعد على تسريع وتيرة الإصلاح وإعادة هيكلة الاقتصاد، ويدفع حكومة المملكة لتكون أقل حجما وأكثر كفاءة ويطلق قدرات القطاع الخاص.
وخلال عقود كانت السعودية القائد الفعلي لمنظمة أوبك تستهدف مستويات معينة لأسعار النفط. وإذا لم تكن راضية عن الأسعار كانت تسعى لترتيب خفض أو زيادة في الإنتاج مع الدول الأعضاء في التكتل.
وقال جاري روس، المراقب لشؤون أوبك ومؤسس بيرا للاستشارات ومقرها نيويورك "إنها نهاية حقبة حارب النعيمي خلالها بصلابة وكافح لخلق بيئة للأسعار تكون ملائمة للمستهلكين والمنتجين معا.
"نتحرك صوب حقبة جديدة حيث لم تعد أوبك تتحكم في السوق بل ستحدد قوى العرض والطلب الأسعار. تعتقد القيادة النفطية السعودية الجديدة أن السوق ستملي السعر، وهذا يعني زيادة التقلبات. سنرى ارتفاعات وانخفاضات حادة".
وتولى الفالح مهام منصبه الجديد في بيئة سوقية أكثر تحسنا عن يناير، حيث تعافت الأسعار بقوة من 27 دولارا للبرميل التي سجلتها ذلك الشهر إلى نحو 45 دولارا الأسبوع الماضي بفعل اعتقاد بأن السوق بدأت تتوازن بفضل لانخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة. والتحق الفالح - المولود في عام 1960 - بأرامكو في 1979، ودرس الهندسة في جامعة تكساس بالولايات المتحدة في 1982 في إطار برنامج تحت رعاية الشركة.
وربما يعرف الفالح جميع المديرين التنفيذيين في قطاع النفط العالمي، حيث كان المفاوض الرئيسي في المبادرة السعودية للتطوير المشترك لموارد الغاز مع شركات الطاقة العالمية في أوائل عام 2000.
وعلى مدى العام السابق حينما كان النعيمي ينتقي كلماته بحرص أو لا يعلق على الإطلاق أصبح الفالح أعلى صوتا في وجهة نظره القائلة بأن سوق النفط تحتاج إلى إعادة التوازن من خلال أسعار منخفضة، وأن السعودية لديها الموارد التي تمكنها من الانتظار.
وقال ريتشارد مالينسون من إنرجي أسبكتس "لا يشير ذلك حقيقة إلى شخص سيستثمر الكثير من الوقت والطاقة في محاولة تقريب وجهات النظر المختلفة لأعضاء أوبك". ويقول الفالح إن خلق الوظائف والإصلاحات الاقتصادية هي أكثر ما يقلق الحكومة السعودية في هذه الأيام وليس مستويات أسعار النفط.
هذا المخضرم في قطاع النفط ذكر أمس "إن وزارته ستعمل استلهاما من الرؤية المعلنة للمملكة لعام 2030 على "تعزيز إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها ورفع كفاءة استخدام الطاقة محلياً".
وأكد أن تركيز العمل سيكون "على إيجاد صناعات جديدة ومؤثرة، من شأنها زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني السعودي".
وأشار إلى أن آليات العمل بالوزارة - التي عدل اسمها في التشكيل الجديد من "البترول والثروة المعدنية" إلى "الطاقة والصناعة والثروة المعدنية" - ستنصب على "توفير الوظائف النوعية الملائمة للطاقات الشابة في المملكة، وذلك انطلاقاً من فهمٍ عميقٍ لأهمية الصناعة في بناء اقتصاد متين مع المحافظة على مكانة المملكة كونها موردا موثوقا وآمنا للطاقة العالمية".
وبالتأكيد فإن القطاع الصناعي يرى في الوزراة الجديدة تحولا نحو فتح آفاق متقدمة في قطاع الاستثمار، وهو ما يؤكده الفالح بالقول إن الوزارة الجديدة ستعمل على "فتح المزيد من آفاق الصناعة المساندة لصناعة الطاقة بأنواعها، وستركز على الطاقة المتجددة، وتفعيل استخداماتها وتطبيقاتها، كما ستفتح المزيد من آفاق الاستثمار في قطاع التعدين، للاستفادة من الثروات التي في باطن الأرض لدعم الاقتصاد الوطني وتنويع المصادر الخام للصناعة وتوطينها".
وأكد الفالح الذي يسعى لإعادة التوازن لسوق النفط بقوله "الدور العالمي للمملكة في الحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها"، واصفا هذا الدور بأنه "دور أساس" بما تمتلكه المملكة "من طاقة نفطية، وبما رسمته لنفسها من سياسة نفطية عرفت بالحكمة والدور القيادي المسؤول في هذا المجال على مستوى العالم".
هذه الرؤية الاقتصادية كانت واضحة في فكر الفالح والذي كان يرصد التحولات فبحسب "رويترز" قال الفالح في دافوس في يناير "تستغرق هذه التحولات أحيانا سنوات وأحيانا أخرى عقودا. ستمنحنا المستويات الحالية المنخفضة لأسعار النفط حافزا لتسريع وتيرة ذلك.
-
السعودية.. إعفاء النعيمي والفالح وزيرا للطاقة والصناعة
أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمراً ملكياً بتعيين المهندس ...
أسواق -
وزير الطاقة: السعودية ستبقي على سياستها البترولية
خالد الفالح: سنعمل وفق رؤية 2030 على تنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة استخدامها
طاقة -
السيرة الذاتية لوزير الصحة خالد الفالح
خالد بن عبد العزيز الفالح، من مواليد مدينة الدمام عام 1960، وهو الرئيس وكبير ...
السعودية