.
.
.
.

أبرز الفضائح المحاسبية التي هزت عالم المال.. "إنرون"

نشر في: آخر تحديث:

خلال العقود القليلة الماضية، ظهرت مجموعة من الفضائح المحاسبية لكبرى الشركات العالمية، من أبرزها فضيحة Enron التي انفجرت نهاية عام 2001 وهزت الأوساط المالية في وول ستريت، وأدت إلى تعديل عدد من القوانين.

ولعلّ فضيحة شركة أنرون تتربع على عرش قائمة الفضائح التي هزت ووال ستريت مطلع القرن الجاري، حيث حققت الشركة خلال مسيرة 15 عاماً نجاحات واسعة النطاق حسبما كان ظاهراً للمستثمرين، ليتبين لاحقاً أنها فقط نجاحات على ورق، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى انهيار مذهل دهش جميع المراقبين.

تأسست شركة إنرون عام 1985 بعد اندماج شركتي "هوستن" للغاز الطبيعي وشركة إنترنورث للغاز الطبيعي لتصبح عملاقاً في قطاع الطاقة الأميركي وصنفت كالشركة الأكثر ابتكاراً في أميركا من قبل مجلة فورتشن لست سنوات متتالية بين عامي 1996 و 2001.

فماذا حصل للشركة التي احتلت المركز الـ7 في قائمة مجلة "Fortune" ضمن تصنيفها لأكبر 500 شركة أميركية؟

وبالعودة إلى العام 1999، قررت إنرون تأسيس منصة إلكترونية لتداول الطاقة بين البائع والمشتري عرفت بـ Enron Online وقامت باحتساب جميع ما يتداول إلكترونيا كمبيعات لها.

كما قامت الشركة بتسجيل الأرباح المتوقعة من أي مشروع على قائمة الدخل قبل تحقيقه الفعلي، وفي حال جاءت الأرباح الفعلية أقل كانت تؤسس شركة أخرى وتنقل الخسائر إليها كي لا تظهر في قوائم الشركة الأم.

إضافة إلى ذلك، تمادت الشركة بإنشاء شركات صورية بغرض الاقتراض عن طريقها، لتقوم بعد ذلك بتحويل المبالغ المقترضة إلى الشركة الأم وهو ما ساعدها إلى جانب إخفاء ديونها في شركات صورية إخفاء ديونها وعزلها عن قوائمها المالية الأساسية.

وفي أغسطس من عام 2000 وصل سعر سهم الشركة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 90.56 دولار ليهوي بعد إعلان إفلاسها في ديسمبر 2001 إلى 67 سنتا في يناير 2002!

لكن قبل إعلان الشركة إفلاسها وانكشاف الفضائح استقال الرئيس التنفيذي جيفري سكيلينج في خطوة مفاجئة، لأن الشركة كانت في حينها تبدو من بين الأنجح. ليتبيّن لاحقاً أنه كان يحاول الفرار قبل غرق الشركة، إذ إنه كان العقل المدبر لكثير من سياسات إنرون وحصل على الحكم الأكثر شدة بين مديري الشركة بحكم بالسجن لمدة 26 عاما!

ومع سقوط إنرون سقط المدقق المالي ARTHUR ANDERSON لدوره في هذه العملية التي توجت بقيام الشركة بالتخلص من معظم الوثائق المدينة.

غير أن فضيحة شركة إنرون دفعت الحكومة الأميركية إلى تعديل عدد من قوانين السوق أبرزها إصدار تشريع يسمح للموظفين ببيع أسهمهم التقاعدية بعد 3 سنوات من امتلاكهم لها والأهم إصدار قانون "ساربان أوكسلي" أو Sarbanes-Oxley الذي يشدد العقوبات بشكل واضح على مثل هذه الجرائم وليتحمل المدير التنفيذي والمدير المالي كامل المسؤولية تجاه أي تلاعب في القوائم المالية.

يشار إلى أن في سبتمبر 2008 فاز مساهمو إنرون بالقضية المرفوعة ضد الشركة وحصلوا على تعويضات بـ 7.2 مليار دولار، في أكبر تسوية في تاريخ حالات الغش المتعلقة بالشركات المدرجة.