.
.
.
.

هل تمدد "أوبك" والأعضاء المستقلون اتفاقية خفض الإنتاج؟

نشر في: آخر تحديث:

واصلت أسعار النفط تمسكها بأعلى مستوياتها في 18 شهرا، فقد سجل السعر الفوري لخام برنت معدلا في شهر يناير الماضي بلغ 55 دولارا للبرميل.

وهو أعلى معدل شهري للخام مقارنة منذ يوليو 2015، ومقارنة بمستوى 31 دولارا للبرميل في يناير 2016، لكن البعض يتوقع عدم استمرار هذه المكاسب على المدى الطويل.

إذ توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تسجيل خام برنت هذا العام معدلا عند 55 دولارا، ليرتفع العام المقبل بشكل طفيف إلى 57 دولاراً.

وتأتي هذه التوقعات في ضوء عدة عوامل ترجح الحد من أي ارتفاعات سعرية إضافية، وفي مقدمتها مستويات المخزونات، فعلى الرغم من تراجع مخزونات الخام الأميركية من قيمتها في مايو خلال الربع الثالث من العام الماضي، عادت لتسجل مستوى قياسيا جديدا في الأسبوع المنتهي في العاشر من فبراير عند 518 مليون برميل.

لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن تخمة المخزونات حالة أكبر من أميركا، بل تشمل الدول الصناعية التي تبقى مخزوناتها قريبة من مستوياتها القياسية عند 3 مليارات برميل.

وفي حين أكد أمين عام "أوبك" محمد باركيندو الحاجة إلى تراجع المخزونات العالمية بنحو 270 مليون برميل حتى يتوازن السوق، تتوقع إدارة معلومات الطاقة تراجع تلك المخزونات بـ200 ألف برميل يوميا فقط خلال الربع الحالي.

أما العامل الآخر الذي قد يحد من أي ارتفاعات سعرية على المدى المتوسط وهو عودة النمو للإنتاج الأميركي.

إذ توقعت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع الإنتاج إلى 9 ملايين برميل يوميا كمعدل للعام الجاري، على أن يرتفع إلى 9.5 مليون برميل يوميا كمعدل للعام المقبل.

غير أن المخاطر تكمن في تسجيل الإنتاج الأميركي مستويات أعلى بحسب معظم التوقعات، بدليل أن عودة نشاط الحفر بشكل قوي شكلت مفاجأة للكثير من المحللين.

فبعد وصول عدد منصات حفر النفط الأميركية إلى قاعها في مايو الماضي عند 316 منصة، ارتد عددها بقوة ليصل في نهاية الأسبوع المنتهي في العاشر من قبراير عند 591 منصة.

ولكن للخبير في الشؤون النفطية د. أنس الحجي رأي مختلف، إذ يؤكد أن ارتفاع عدد منصات الحفر الأميركية لا يعني زيادة مباشرة في الإنتاج، حيث إن العديد من الآبار محفورة ولكن غير مكملة، متوقعا ارتفاع تكاليف النفط الصخري نتيجة شح العمالة وارتفاع الأسعار.

وتابع الحجي قائلاً: "بعض شركات الحفر مثل "هاليبرتون" بدأت برفع التكاليف على عملائها".

التحدي الأكبر بالنسبة لأسواق النفط يتمثل في نسب التزام أعضاء أوبك وكبار المنتجين خارجها باتفاق خفض الإنتاج، وما إذا كان سيمدد العمل بالاتفاقية لفترة 6 أشهر أخرى.

وبحسب التصريحات، التزم أعضاء أوبك ذوو الحصص المحددة في الاتفاقية بنحو 90% من الخفض المتفق عليه حتى نهاية يناير ليصل إنتاج المنظمة الشهر الماضي إلى نحو 32 مليون برميل يوميا مقارنة بـ 33.14 مليون برميل يوميا في أكتوبر الماضي.

أما كبار المنتجين خارج أوبك فقد التزموا في يناير بنحو 60% من تخفيضاتهم.

وفي هذا السياق، توقع عودة سوق النفط للتوازن بشكل أسرع مما يتوقعه البعض، مؤكداً أن تخفيض الإنتاج منع الأسعار من الانهيار إلى 20 دولارا للبرميل.

وأرجع الحجي ارتفاع نسبة الالتزام بالاتفاقية إلى الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في السنوات الماضية ومدى التزامها بخفض مستويات الإنتاج.

لكن البعض يشير إلى احتمالية زيادة الإمدادات من الدول خارج المنظمة وغير المنضوية تحت اتفاقية الخفض، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو إنتاج النفط الخام من كل من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل هذا العام بنحو 750 ألف برميل يوميا.

وفي حين تكثر التكهنات حول لجوء أعضاء أوبك والأعضاء المستقلين في تمديد اتفاقية خفض الإنتاج في يونيو لمدة 6 أشهر إضافية، يميل د. الحجي نحو تمديد الاتفاقية قائلاً: "في أسوأ الأحوال في حال عدم التمديد، سيؤدي ذلك إلى ارتفاع الصادرات النفطية بنحو 300 ألف برميل يومياً".