البنوك الإسلامية.. آمنة

عبدالله عمر خياط
عبدالله عمر خياط
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بلا شك أن هناك بنوكا عندنا قريبة جدا من البنوك الإسلامية إن لم تكن بالفعل إسلامية، ولو بالاسم وهي بنوك من نوعية المضطر إلى الربا بسبب ما سماه الفقهاء عموم البلوى، فإلى الآن ليس هناك دينار إسلامي ملموس يمكنك أن تتعامل به، وأموال البنوك الربوية وغير الربوية تتوجه في نهاية المطاف إلى بنوك دولية تتربع على عروش الربا، فإذا أخطأك الربا أصابك غباره. ولكن البنوك المقاومة للربا يمكن أن يقال عنها ما قاله أحد السلف «يا بني من يأكل الربا وهو يبكي ليس كمن يأكل الربا وهو يضحك».

وهناك بنوك اختارت السير في الطريق رغم الشوك والمسامير، وهي بعد لم تتحرر نهائيا من الحرمانية بالتعبير الدارج لكنها قطعت شوطا غير يسير ويعلم الله ما تعانيه.. غير أنها وجدت مبتغاها.. وهو الربح وإقبال الناس عليها.

وهذه البنوك التي يحيط بها الخير بسبب نفورها من الربا هي البنوك التي نأمل أن تساهم في حل بعض مشكلات المجتمع، فكثير منا يعيش في قلق حول معاملات التورق والإيداعات والمضاربات وكافة أنواع التعامل النقدية لكن هذه البنوك ومنها الراجحي والبلاد والأهلي منكفئة عن التوعية للناس لتبديد قلقهم من التعامل في شؤون غبار الربا، فهل يمكن أن يتصدى قادة ومفكرو ومخططو البنوك الإسلامية لدحض الشبهات التي يثيرها كثير من الناس؟ قد يقول قائل: إن هذه الأمور يبعثها المنافسون الربويون، لكن هذه الحجة لا تكفي.

المشكلة هنا ذهنية ونفسية معنوية.. ولكن هناك مشكلة مادية ملموسة في المدن الكبرى مثل جدة ومكة المكرمة وهي انعدام وجود مواقف لأسباب كثيرة بعضها لا حيلة فيه وبعضها دافعه الطمع والجشع.. لكن هل يمكن أن تساهم هذه البنوك في حل مشكلة مواقف السيارات في المدن الكبيرة؟ هل يمكن أن تنظر بالرأفة، مع علمنا أنها ليست مؤسسات خيرية، إلى المواطن أو المقيم الذي يضطر بسبب عمله إلى السهر ثم يعود في الليل إلى منزله فيبحث عن موقع مناسب لوقوف سيارته فلا يجد؟ وإذا وجد الموقف يفجع صباح اليوم التالي بأن أحد إطارات سيارته نائم لأن الجيران يعتقدون أن هذا الموقف حقهم فقاموا بتنسيم إطارات سيارته.

أما إذا كانت هذه البنوك نفسها ليس لها مواقف كافية لزبائنها فالشكوى لله.

وأخيرا فإن البنوك تنشر تقاريرها المالية على عدة صفحات من كل صحيفة لكن هذه التقارير بحروف صغيرة فماذا يضرها لو كبرت الحروف ودفعت الفارق؟.. وقل نفس الشيء عن شركة الاتصالات السعودية.

السطر الأخير:

ولم أرَ في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.