.
.
.
.

كم لدى مصرف لبنان حقيقة من الدولارات؟ إجابتان صادمتان

نشر في: آخر تحديث:

لبنان لديه ثالث أكبر عبء مديونية في العالم، لكن هناك رقم أخطر تدور حوله الأسئلة والتقارير اليوم: "كم لدى مصرف لبنان حقيقةً من الدولارات؟"

الرقم المعلن من البنك المركزي لاحتياطيات العملة الأجنبية هو 31 مليار دولار بنهاية يوليو. لكن السؤال: هل هذه الدولارات موجودة حقا؟

وإذا كانت موجودة، كم يستطيع مصرف لبنان أن يستخدم منها للدفاع عن سعر صرف الليرة اللبنانية؟

إجابتان صادمتان جاءتا من وكالتين دوليتين مؤخرا، أُطلِقت معهما صفارة الإنذار.

ولفهمها لا بد من شرح الطريقة التي يواجه بها مصرف لبنان العجز الهائل في ميزان المدفوعات.

فلبنان خرجت منه عملات أجنبية أكثر بـ 12 مليار دولار مما دخلت إليه في 2018.

ولتغطية هذا العجز، يقوم مصرف لبنان بإعطاء محفزات للبنوك لاجتذاب الودائع بالدولار بفائدة مرتفعة جدا، تجاوزت في بعض الحالات 14%.

وتوظف البنوك هذه الودائع لدى مصرف لبنان بفائدة أعلى. هذه الهندسة المالية تكبّد مصرف لبنان تكاليف كبيرة، وتضخّم حجم المطلوبات عليه للبنوك.

قامت S&P بالحسبة التالية:

إجمالي احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية ناقص المطلوبات الأجنبية باستثناء مطلوبات القطاع العام، يبقى مليارا دولار فقط، وهو صافي المركز المالي لمصرف لبنان بالعملات الأجنبية.

وإذا خصمنا القاعدة النقدية المتاحة للتداول، يصبح الرقم سالب 6 مليارات دولار.

غير أن لفيتش حسبة مختلفة، ولعل الرقم الأهم الذي أشارت إليه هو حجم المطلوبات على مصرف لبنان للبنوك بالعملات الأجنبية وهو 62 مليار دولار.

وبخصم هذا الرقم من الاحتياطيات المعلنة، يكون صافي الاحتياطيات سالبا بأكثر من 30 مليار دولار.

الطريقتان في الحساب قد تجعلان احتياطيات الكثير من الدول بالسالب، لكن بالنسبة للبنان يكتسب الأمر أهمية أكبر، نظرا لاعتماد النظام المالي بشكل كبير على ثبات سعر الصرف، الذي يعتمد بشكل رئيسي على احتياطيات البنك المركزي.

مع ذلك يبقى رقم الاحتياطيات اللبنانية المعلن كبير نسبيا، ويعود الفضل فيه بشكل أساسي إلى إيداعات البنوك في مصرف لبنان، أي إلى أموال الناس المودعة لدى البنوك.

وإذا كان مصرف لبنان قادرا على استخدام هذه الأموال نظريا، إلا أن أية هزة تصيب الثقة يمكن أن يجعل ذلك لعبة في غاية الخطورة.