حماية المستهلك صحياً وادخارياً
بعيداً عن حماية المستهلك "سعرياً" أو من الغش أو نحو ذلك، أتمنى أن نلتفت حقيقة للجانب "الصحي والادخاري"؛ فالمستهلك لدينا حقيقة، ينجرف وننجرف كثيرا حول سلوك استهلاكي غذائي استطيع القول إنه "سيئ صحيا" من حيث السعرات الحرارية والمشبعة بالدهون، ليس لديّ إحصاء عن عدد مستهلكي الوجبات السريعة ويمكن تخمين قد يصيب وقد يخطئ وهذا يحتاج إحصاء، أيضا حجم مرات الاستهلاك فهناك المسرف بالاستهلاك وقد يكون يوميا.
اعتقد أننا يجب أن نتوقف أمام حجم الاستهلاك "للوجبات السريعة والمطاعم" ويكفي منظر عدد المطاعم وانتشارها فهي تفوق الصيدليات والمدراس، استهلاك عالٍ، لكن الضرر الصحي من يتحدث عنه؟ أعتقد أننا مقصرون وهنا يأتي دور حماية المستهلك، بالتوعية والنشر، وأن ينشر على كل وجبة التفصيل الصحي لكل وجبة ومكوناتها بنشرة صحية موثقة ومراجعة ومدققة، وأيضا تخصيص جانب مهم بالتوعية من خلال المدراس أو النشرات والإعلام وكل وسيلة مهمة، لسنا ضد شركات الأغذية أو نحو ذلك، ولكن إلى سلوك صحي رشيد غير مسرف ومبالغ به ومضر صحيا، وهذا ما يجب على حماية المستهلك أن تتجه له أيضا، فلا يكفي ان نحمي الأسعار وارتفاعها ونهمل الجانب الصحي للمستهلك.
أما جانب الادخار فهو أيضا يعاني منه المستهلك لدينا، وحسب الإحصاءات التي تنشر "لا أعلم موثوقيتها" ولكن يمكن تصور أنها قريبة من الواقع والمشهد العام، وهو عدم الادخار لثلثي الشباب، قليل جدا تجد شابا يدخر المال، والسؤال المباشر الذي يأتيك ماذا أدخر ودخلي ضعيف، وأعتقد هذه مبالغة من الشباب، فلا يعني أن تذهب لمطعم أو مقهى أو تغير جوالك سنويا إلى آخر القائمة من المصاريف الاستهلاكية ناهيك عن السفر بسلفة وغيره وللجنسين أتحدث، فهذه ليست ضروريات أساسية لك الآن، بل الضرورويات هي توفير ادخار للمستقبل سواء تستثمره بأي شيء تحتاجه سواء بسيارة لشرائها او مقدم منزل لك او زواج وغيره، والسنوات تجمع المال وهذا ما فعله رجال الأعمال العصاميون وللجميع أدعوهم لليوتيوب لمشاهدة رجال الأعمال الكبار كيف نجحوا ووصلوا، هم بدأوا من تحت الصفر ووصلوا إلى ما وصلوا إليه، نحتاج رفع مستوى ثقافة الاستهلاك الرشيد والادخار الموزون للمستقبل، وهذه من أهم السلوكيات التي ضبطها والعمل عليها، سنجد بعدها تغيرا جوهريا وكبيرا في كثير من السلوكيات لا شك لدي، نحتاج أن نعمل على أنفسنا ونجتهد ونقاوم الرغبة الشخصية الوقتية الملحة على حساب مستقبل يحتاج كثيرا من الاحتراز صحياً ومالياً، ادخر في شبابك لهرمك.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.