.
.
.
.

هيئة توليد الوظائف .. حوكمة للقطاع

عامر بن محمد الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

قطاع التوظيف في المملكة عانى من ناحية ضعف التكامل بين الجهات ذات الارتباط بخلق وتوفير الوظائف التي تحتاج إليها سوق العمل. وكانت جهات التوظيف تتوزع المهام ما بين وظائف القطاع العام الحكومي وبين وظائف القطاع الخاص والذي تتولى مهمته وزارة العمل، في حين تقوم وزارة الخدمة المدنية بتحمل مهام الوظائف الرسمية ووظائف القطاع العام. كتب كثيرا عن عدم قدرة وزارة العمل على إدارة سوق العمل بالطريقة الصحيحة، فالوزارة مهمتها قبل أن تخلق الوظائف لأبناء البلد، تملك مهمة كبيرة في إدارة وتنسيق سوق العمل الأجنبي التي تشغل نسبة كبيرة من هذا القطاع والتي تشكل رقما يزيد على 8.2 مليون عامل.

من وجهة نظر الحوكمة "الإدارة الرشيدة" فإن وزارة العمل يوجد لديها تضارب في الأهداف بين سوق عمل يتطلب تنظيما ورقابة، وبين احتياجات وطن ينتظر أن يوفر لأبنائه الفرص الوظيفية الملائمة لهم. التداخل بين الجهات ذات العلاقة من وزارات ومنظمات ومؤسسات قطاع خاص جعل الوزارة تركز على أمر وتتخلى مرغمة عن أمور، ما خلق نوعا من عدم التوازن في السوق أشعر رجال الأعمال أن الوزارة تمارس نوعا من الضغط عليهم، وأوجد لدى المواطنين قناعة أن الوزارة ليست قادرة على منحهم فرصة تفضيلية في سوق تتحكم فيها لغة المال أكثر من الحس الوطني.

جاءت الهيئة المنشأة بقرار مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على "تنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة"، كهيئة عامة ترتبط تنظيميا برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتتبنى مهمة توليد الوظائف ومكافحة البطالة في المملكة، بالتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل من خلال تعزيز المشاركة بين هذه الجهات، كما تعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف واستثمار الميزة التنافسية في مناطق المملكة لهذا الغرض. الهيئة المنشأة تستهدف في عملها دعم وتنمية القطاعات ذات العائد المجزي على توليد الوظائف. وتسهم في تفعيل السياسات التحفيزية للقطاعات المنتجة للوظائف. كما ستسهم في تنسيق الجهود بين البرامج والسياسات المرتبطة بالتوظيف والتوطين والتأهيل والتدريب لتحقيق الهدف منها وتعمل مع الجهات الحكومية المختلفة لتنمية الطاقات البشرية الوطنية من خلال البرامج المتخصصة، والتأكد من أن البرامج الخاصة بالتعليم والتدريب متوافقة مع متطلبات سوق العمل المحلية، ومع احتياجات المملكة المستقبلية. إضافة إلى القيام بعمل الدراسات وصياغة الآليات اللازمة لرفع إنتاجية القوى العاملة الوطنية، وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق.

إعلان
التكامل والتفويض الظاهران بين المجالس المتخصصة وبين مجلس الوزراء، وفي هذه الحالة بين مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وبين مجلس الوزراء والقيادة الكريمة، يدلان دلالة واضحة على أن المملكة قطعت شوطا مميزا في مجال الإصلاح الحكومي وتفعيل أدوات الحوكمة "الإدارة الرشيدة" لتجنب تضارب الصلاحيات وعدم التكامل الذي قد يحدث بين الجهات التنفيذية ما يتسبب في تعطيل كثير من جوانب العمل الحكومي ويجعلها ذات طابع بيروقراطي يتسبب في إفقاد المجتمع كثيرا من الفرص وإهدارها، كما يؤثر بالسلب في التنمية المستدامة التي تحرص عليها الحكومة كأحد الاتجاهات المهمة لمستقبل المملكة ورخائها.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.