.
.
.
.

هل تجر عودة العقوبات اقتصاد إيران إلى الهاوية؟

نشر في: آخر تحديث:

باتت عودة العقوبات الأميركية على #إيران، عقب انسحاب الرئیس الأمیرکي دونالد ترمب من #الاتفاق_النووي المبرم في العام 2015، تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني الذي يوشك على الانهيار بحسب خبراء، في ظل هبوط قيمة العملة الوطنية وهروب رؤوس الأموال، وانسحاب الشركات الكبرى، وفرض الحظر المالي، وتحديد شراء النفط الإيراني.

وسوف تفرض الجولة الأولى من العقوبات في أوائل أغسطس المقبل، حيث سيتم منع الحكومة الإيرانية من الحصول على الدولار الأميركي أو التجارة في الفولاذ والمواد الصناعية الأخرى.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية في تقرير الثلاثاء، أن عودة نظام العقوبات السابق، من المرجح أن يؤثر أيضاً على الأسر من الطبقة العاملة وذات الدخل المحدود.

ونقلت الصحيفة عن إسفنديار باتمنغليج مؤسس نشرة البورصة والبازار، التي تتابع الاقتصاد الإيراني، قوله: "إذا ساد الركود وتراجعت المصانع، خاصة تلك التي تعمل بالشراكة مع الشركات متعددة الجنسيات التي انسحبت من السوق مع فرض العقوبات الأميركية، فإن عائلات ستواجه أيضاً احتمال فقدان وظائفها".

كما قال محمدي، وهو محاسب في شركة بناء في طهران، إن أسعار المواد المستخدمة في البناء هي الآن أعلى بثلاثة أو أربعة أضعاف، مقارنة بالشهر السابق، أي ما قبل قرار ترمب.

وأشار اسفنديار إلى أن الأسر الأكثر ثراء ستعاني أيضاً، لكنها ستكون أكثر قدرة على التغلب على العاصفة، والاعتماد على المدخرات، والحصول على بعض السلع النادرة مثل الأدوية من الخارج".

وتقول صحيفة "لوس أنجلس تايمز" إن التأثير العام للوضع الاقتصادي الجديد سيؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية العميقة، التي أثارت الإحباط لدى كل من المؤسسة الدينية والرئيس الحالي حسن روحاني".

تأثير العقوبات على الناس

كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال إن إدارة ترمب "تبحث عن نتائج تعود بالنفع على الشعب الإيراني"، هذا بينما يرى الأشخاص الذين تحدثت معهم الصحيفة أن العقوبات ستؤثر بشكل مباشر وسلبي على حياة الناس.

وانخفض #الريال_الإيراني في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار، ما دفع بالعديد من الإيرانيين من الطبقة الوسطى إلى سحب مدخراتهم من البنوك وشراء الدولارات خوفاً من مزيد من الانخفاض في قيمة العملة الوطنية التي هبطت بأكثر من 40٪ مقابل الدولار منذ ديسمبر، وبلغت مستوى قياسياً في الانهيار أوائل شهر مايو الجاري.

أزمة الدولار

لكي تحد السلطات من ادخار الناس للعملة الصعبة، الذي يحول دون تداول النقود في الاقتصاد، فرضت الحكومة حداً يبلغ حوالي 12 ألف دولار فقط يُسمح للمواطنين بالاحتفاظ بها خارج البنوك. لكن يبدو أنه لا أحد يلتزم بالقرار الحكومي.

وقال علي حساني، بائع زهور بالغ من العمر 27 عاماً، إنه عمل بنصيحة عمه، وهو مقاول عقارات سابق تعرض لظروف عصيبة، وقام في الأسبوع الماضي بتحويل الكثير من مدخراته إلى الدولار.

وأخذ علي مبلغ 20 ألف دولار ووضعه في مكان آمن في المنزل، وقال: "الآن أتطلع لقفزة أخرى للدولار مقابل الريال".

وقام إبراهيم عرب، وهو مقاول هندسة مدنية، بسحب جميع ودائعه من الاتحادات الائتمانية - التي عجز الكثير منها عن العمل وخلّفت المستثمرين مفلسين - ووضع مبلغ 30 ألف دولار في الخزنة، قائلاً: "الحصول على الدولارات أو اليورو ينقذ قدرتنا الشرائية على الأقل في المدى القصير".

وقد حددت الحكومة سعرًا رسميًا قدره 42500 ريال للدولار الواحد، لكن سعر السوق السوداء ارتفع إلى أكثر من 64000، وفقًا لموقع "Bonbast.com" الذي يتابع سوق العملات.

وأغلقت جميع متاجر الصرافة التي تحيط بالشوارع المحيطة بالسفارتين البريطانية والألمانية تقريباً، في وقت يقول الباعة إنهم لا يملكون دولارات للبيع بسعر رسمي.

الحظر النفطي

يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم تمكنوا جزئياً من تفادي أثر العقوبات الأكثر صرامة من قبل، ويأملون حالياً بأن يتمكنوا من الاستمرار في بيع النفط إلى البلدان الآسيوية والأوروبية، إذا لم تتراجع هذه المبيعات بحدة. ومع سعر 70 دولاراً للبرميل، يمكن أن تبقى الحكومة مستمرة بدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية.

وقال سعيد ليلاز، الخبير الاقتصادي القريب من حكومة روحاني: "نحن لا نحتاج حتى إلى استثمارات أوروبية. نحتاج أن نستمر في تصدير مليوني برميل من النفط الخام يوميا".

ازدياد الفجوة الطبقية

لكن الاقتصادي اليساري، فريبورز رئيس دانا، قال إن النخب الإيرانية وجدت طرقاً لاستغلال العقوبات وخلق ثروة لرجال أعمال وصوليين بشكل جيد، في حين أهملت الحكومة احتياجات الطبقة العاملة.

وأضاف أن التضخم الحالي وأزمة الدولار وادخار العملات الصعبة تحت الوسائد، والتضخم الأكبر المتوقع في الأشهر المقبلة، ستجعل الأغنياء أكثر ثراء، وستخلق المزيد من مراكز التسوق لحديثي النعمة، لكني أتوقع أيامًا سيئة للناس من الطبقة العاملة في إيران".

وكان تقرير خاص لموقع "رويداد 24" الإيراني أشار إلى أن وضع الاقتصاد الإيراني يمر بحالة "انهيار كامل"، كما أن الفجوة الطبقية بين الفقراء والأغنياء تزداد بشكل فاحش، فضلا عن ازدياد معدلات المجاعة وموجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.

وذكر التقرير أن الاقتصاد السيئ في البلاد يتدهور نتيجة تقلبات في أسعار الصرف للعملة الوطنية "الريال"، والفساد المالي والعقوبات وغيرها من الأمور التي زادت الضغوط بشدة على الناس".

وقال إبراهيم رزاقي الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في كلية الاقتصاد بجامعة طهران، في مقابلة مع "رويداد 24" إن الاقتصاد الايراني يمر بأسوأ حالاته في كل المراحل التاريخية.

ويعتقد رزاقي أن الاقتصاد الإيراني لن يتعافى بسهولة وكشف أنه منذ حقبة رئاسة رفسنجاني (1989-1997) وتطبيقه للسياسات الرأسمالية في إيران، فإن التأثيرات السلبية على الاقتصاد الإيراني تضاعفت، خاصة على الصادرات والواردات النفطية.

الاعتماد على النفط

أضاف ابراهيم رزاقي أنه وفقاً للمعايير العالمية، كان من المتوقع أن يخلق الإنتاج الهائل للنفط وتصديره ما بين 75 و 150 مليون فرصة عمل، بينما لم تخلق الحكومة سوى حوالي 12 مليون وظيفة، ما أسفر عن أكثر من 16 مليون عاطل عن العمل في إيران.

وتابع: "من المثير للاهتمام، أنه ليس لإيران دور في تحديد سعر النفط بل يعود الأمر للسوق العالمية".

وحذر الخبير الإيراني من الغضب الشعبي، قائلاً إنه مع الوضع الحالي سيفقد الناس تدريجياً إيمانهم في كل شيء، وستحدث الاضطرابات الاقتصادية، وتساءل: "إلى أي مدى يمكن للفقراء أن يتحملوا الفقر، وكيف سيؤمن المتقاعدون معيشتهم في ظل هذه الظروف الصعبة؟".

هذا بينما الاحتجاجات الشعبية متواصلة في إيران من مختلف شرائح المجتمع، فيما تحذر السلطات بأنها ستواجه بعنف أي مظاهرات تخرج عن السيطرة في المستقبل.

انهيار العملة والتدخلات الإقليمية

كانت تقارير أميركية قد ذكرت أن الاقتصاد الإيراني "يتجه نحو الانهيار"، خاصة مع تهاوي العملة الإيرانية التاريخي، وذلك بسبب سياسات النظام في الإنفاق الهائل على برنامج الصواريخ والتدخلات العسكرية في دول المنطقة.

وكان صندوق النقد الدولي توقع ارتفاع النمو الاقتصادي عقب الاتفاق النووي، بحيث يصل هذا العام إلى حوالي 4%، لكن ما حدث هو العكس حيث تشير الأرقام إلى أن معدل النمو انخفض إلى نسب ما قبل الاتفاق، ويتجه حالياً نحو أقل من 2%.

وكان السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد، قال إن الاقتصاد المتدهور "كعب أخيل" النظام الإيراني الذي قد يؤدي إلى سقوطه.