.
.
.
.
اقتصاد أوروبا

بعد الفيضانات المدمرة.. ألمانيا ترصد المليارات لإعادة الإعمار

مناطق ألمانية دمرتها فيضانات غير مسبوقة

نشر في: آخر تحديث:

وافقت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل اليوم الأربعاء، على حزمة إغاثة ضخمة لمناطق ألمانية دمرتها فيضانات غير مسبوقة، مؤكدة الحاجة إلى مليارات اليورو لإعادة بناء منازل ومتاجر وبنية تحتية جوهرية.

بعد أسبوع على كارثة فيضانات هي الأسوأ في تاريخ المنطقة أودت بحياة 170 شخصاً على الأقل في ألمانيا وما مجموعه 201 في أوروبا، أعطى "الائتلاف الحكومي الواسع" من اليمين واليسار الضوء الأخضر لإغاثة فورية بقيمة 400 مليون يورو (470 مليون دولار).

سيأتي نصف ذلك المبلغ من الحكومة الفيدرالية لأكبر اقتصاد في أوروبا، والباقي من الولايات البالغ عددها 16، بحسب ما أعلنه وزير المالية أولاف شولتز. وقال شولتز للصحافيين في برلين: "سنحرص على أن تستمر الحياة".

أضاف أن الأشهر المقبلة ستجلب "برنامج إعادة إعمار بالمليارات لتنظيف الدمار واستعادة بنى تحتية"، من بينها طرق وجسور وسكك حديد، مؤكداً: "سنعيد بناء الأنشطة التجارية والمصانع والمباني".

وتعهّدت ميركل خلال زيارة الثلاثاء إلى بلدة باد مونسترايفيل العائدة للقرون الوسطى، والتي لحقت بها أسوأ الأضرار، أن تقدم برلين المساعدات في المدى القريب والبعيد.

وقالت ميركل للصحافيين: "هذه فيضانات لا يمكن تصورها، عندما نرى آثارها على الأرض". وجاءت تصريحاتها بعد أن تفقدت ما وصفته صحيفة "بيلد" الألمانية بأنه دمار "مروع" لحق بالبلدة البالغ عدد سكانها 17 ألف نسمة والواقعة في ولاية شمال الراين وستفاليا.

أكدت أن الوزراء سيمهدون الطريق أمام تقديم مساعدة عاجلة للمواطنين الذين تكبدوا خسائر، وسيبذلون كل ما بوسعهم "كي تصل الأموال إلى الناس بسرعة".

وأضافت ميركل: "آمل أن تكون مسألة أيام"، مشيرة إلى أنها التقت منكوبين "خسروا كل شيء ما عدا الملابس التي يرتدونها".

تقدر المبالغ الأولية بنحو 400 مليون يورو (470 مليون دولار).

إعادة الإعمار

ستضاف إلى المساعدة الطارئة مبالغ بعيدة الأجل لإعادة الإعمار بتمويل من الحكومة الفيدرالية، و"مساهمات تضامنية"من جميع الولايات الألمانية البالغ عددها 16، وفق ميركل.

وانضم إلى ميركل في الزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين وستفاليا أرمين لاشيت، زعيم الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه، والمرشح الأوفر حظا لخلافتها في منصب المستشار بعد الانتخابات العامة المرتقبة في 26 أيلول/سبتمبر.

دعا لاشيت إلى وصول أموال الإغاثة للضحايا "من دون بيروقراطية وبأسرع وقت"، متعهدا بمضاعفة المساعدة من برلين بمبلغ من خزينة ولايته.

وحذر من أن إعادة البناء ربما تستغرق "أشهرا إن لم يكن سنوات".

أكدت السلطات مقتل ما مجموعه 121 شخصا في الفيضانات التي اجتاحت ولاية رينانيا البلاتينات، و47 على الأقل في شمال الراين وستفاليا ومقتل شخص في بافاريا.

وقضى 31 شخصا على الأقل في بلجيكا، ثم أحدثت أمطار غزيرة في وقت لاحق فوضى في جنوب ألمانيا والعديد من الدول المجاورة.

وقال وزير المال الألماني أولاف شولتز، مرشح الحزب الاجتماعي الديمقراطي لمنصب المستشار، إن أكبر اقتصادات أوروبا سيوافق على "برنامج إعادة إعمار بالمليارات"، إضافة إلى مساعدة مباشرة للضحايا "كي تبدأ الأمور بالتحسن بسرعة".

وقال لصحيفة راينيش بوست: "سنهتم بالأمر سويا".

وأضاف: "المهم بالنسبة لي أن ما حدث له تداعيات من بينها مشاريع لإدخال تغييرات على أنظمة منع الكوارث وتدابير حماية المناخ".

تحذير مناخي

من جهتها، دعت مرشحة الخضر أنالينا بيربوك إلى مقاربة أكثر تنسيقا لتحذير المواطنين من الكوارث، مشددة في نفس الوقت على أنه يتوجب على السلطات الاستعداد بشكل أفضل لظروف مناخية قاسية بسبب الاحترار المناخي العالمي.

وقالت لمجلة دير شبيغل: "ألمانيا حالفها الحظ منذ عقود في أنها عانت بشكل قليل نسبيا من كوارث طبيعية".

وأضافت: "لكن هذا يعني أن تدابير الحماية من الكوارث لم تُطور بشكل كافٍ، رغم أن الخبراء كانوا يحذرون منذ سنوات من ظواهر مناخية قاسية".

ميركل التي تغادر منصبها بعد 16 عاما على رأس القيادة، دافعت الثلاثاء عن النظام الوطني لإنذار السكان من كوارث مدمرة، وقال الخبراء إنهم فوجئوا بالقوة الهائلة للأمطار وغزارتها الأسبوع الماضي، والتي تركت معظم البلدات المنكوبة كساحات حرب.

وقالت: "يتعين أن ننظر الآن إلى ما نجح وما لم ينجح، من دون أن ننسى أننا لم نشهد مثيلا لهذه الفيضانات منذ فترة بعيدة جدا".