اقتصاد السعودية

الاقتصاد السعودي ينمو 2.7% في الربع الأول من 2025

ارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.2%

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

أظهرت نتائج التقديرات السريعة التي قامت بها الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، للربع الأول 2025 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية بنسبة 2.7%، وذلك مقارنة بالربع الأول من عام 2024م.

وذكرت في تقرير لها، اليوم الخميس، أن هذا النمو يعود إلى الارتفاع الذي حققته الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.2%، كما حققت الأنشطة الحكومية نموا بنسبة 3.2%، في حين شهدت الأنشطة النفطية انخفاضا بنسبة 1.4% على أساس سنوي.

وحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسميا نموا بنسبة 0.9% في الربع الأول من عام 2025م، مقارنة بالربع الرابع من العام السابق 2024، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الأنشطة الحكومية بنسبة 4.9%، إضافة إلى نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 1.0%، في حين شهدت الأنشطة النفطية انخفاضا بمقدار 1.2% على أساس ربعي.

فيما أعلنت الهيئة، عن تنفيذ التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي للسعودية، وذلك انسجامًا مع توجهات المملكة نحو تعزيز الشفافية الاقتصادية، وتحسين مستوى جودة وموثوقية البيانات الإحصائية، وقياس المؤشرات الاقتصادية الوطنية التي حددتها المملكة بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية، ويتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الجاري
بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الجاري

وأوضحت الهيئة أن نتائج التحديث أظهرت ارتفاعًا في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023م بنسبة بلغت 14.1%، أي بزيادة تبلغ 566 مليار ريال بالمقارنة مع التقديرات المنشورة سابقًا للعام نفسه، ليبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد التحديث 4.5 تريليون ريال.

وكشفت نتائج التحديث الشامل مساهمة نسبية أعلى للاقتصاد غير النفطي بلغت 53.2%، أي بزيادة قدرها 5.7% عن النتائج السابقة، متأثرًا بارتفاع حجم الأنشطة الاقتصادية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالتقديرات السابقة.

كما كشف التحديث عن ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية، حيث ارتفعت أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61%، وكذلك أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 29.8%، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والاتصالات بمقدار6 .25%، إلى جانب ارتفاع في حجم عدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الهيئة المستمرة في توفير بيانات إحصائية أكثر شمولًا وحداثة وذات دقة وجودة عالية تخدم صناع القرار، وراسمي السياسات والمستثمرين والباحثين والمهتمين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وقد أجرت الهيئة خلال الفترة الماضية عددًا من التحسينات على إحصاءات الحسابات القومية، من أبرزها تطبيق منهجية السلاسل المتحركة، التي تُستخدم عالميًا لتقدير معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بناءً على أوزان وأسعار السنة السابقة لسنة القياس، بما يتوافق مع توصيات دليل نظام الحسابات القومية.

وبدأت الهيئة مطلع عام 2024م بتنفيذ مشروع التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي، من خلال سلسلة من المسوح الإحصائية التي استهدفت جمع بيانات شاملة وتفصيلية لعام 2023م، أبرزها: المسح الاقتصادي الشامل، ومسح دخل وإنفاق الأسرة، والمسح الزراعي الشامل، بالإضافة إلى التوسع في استخدام البيانات الإدارية. وقد اعتمدت الهيئة على هذه المدخلات في إعداد جداول العرض والاستخدام بشكل أكثر تفصيلًا، وتوفير تقديرات دقيقة للناتج المحلي الإجمالي بمناهج الإنتاج، والدخل، والإنفاق، إلى جانب تقديم بيانات تفصيلية تغطي 134 نشاطًا اقتصاديًا، بدلاً من 85 نشاطًا سابقًا.

وأكدت الهيئة أن هذا التحديث يُعد ممارسة إحصائية عالمية تسهم في تقديم صورة شاملة وحديثة عن الاقتصاد الوطني، وتعكس التغيرات الكبرى في هيكله، وتُحسّن من دقة المؤشرات الاقتصادية، وترفع من موثوقية البيانات الوطنية وتوافقها مع البيانات الدولية. كما أن عدم تنفيذ التحديث بشكل دوري قد يؤدي إلى تقديم بيانات لا تعكس الصورة المحدثة لهيكل اقتصاد المملكة نتيجة التحولات الاقتصادية والنمو المتسارع للاقتصاد غير النفطي منذ انطلاق رؤية السعودية 2030م. وقد أتاحت الهيئة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بعد التحديث عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالهيئة.

تحول اقتصادي

وفي سياق متصل، قال الكاتب الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، إن مسار نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة يتماشى مع توقعات وزارة المالية والمؤسسات الدولية، إلا أن أسواق الطاقة لا تزال تعاني من ضغوطات بسبب حالة عدم اليقين وانخفاض الطلب من الاقتصادات الكبرى، مما انعكس على حجم الصادرات النفطية.

وأكد الجعيد، في مقابلة مع" العربية Business"، أن على استمرار زخم النمو في القطاعات غير النفطية، مثل الأنشطة المرتبطة ببرامج جودة الحياة والقطاع السياحي والصناعات التحويلية، معتبراً ذلك استمراراً للاستراتيجية التحولية الهيكلية للاقتصاد السعودي.

أشار إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يضغط على توقعات نمو الطلب على قطاع الطاقة.

ولفت الجعيد إلى الانخفاضات والذبذبات الحادة في أسعار النفط، التي شهدها شهر أبريل، عازياً ذلك بشكل أساسي إلى المخاوف من الآثار السلبية للتعريفات الجمركية الأميركية وضعف النمو في الصين. وأكد على أهمية جهود المملكة في تقليل الاعتماد على النفط لتجنب تأثير هذه العوامل المتقلبة.

وتابع: "احتمالية تأثير أي اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وثلاث دول آسيوية كبرى (الهند وكوريا الجنوبية واليابان) إيجاباً على الطلب على النفط. لكن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تظل حجر الزاوية والأكثر أهمية لصناعة النفط".

وفي سياق العلاقات التجارية، أشار الجعيد إلى أن الصين هي أهم شريك تجاري لمنطقة الخليج، وأن زيادة التوترات التجارية قد تخلق فرصاً استثمارية جديدة لدول المنطقة، حيث تبحث الاستثمارات الآسيوية عن ملاذات آمنة ومستقرة اقتصادياً وسياسياً.

وتوقع أن تدفع التعريفات الجمركية العديد من الاستثمارات الآسيوية إلى البحث عن مناطق جديدة، وأن تراجع الدول سياساتها المتعلقة بسلاسل الإمداد، ما يفتح آفاقاً جديدة للمنتجات المحلية في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، مستفيدين من المزايا التي تتمتع بها بيئة الأعمال في المملكة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.