استئناف محادثات التجارة بين واشنطن وبكين في جنيف
بهدف تهدئة حرب تجارية تهدد بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قال مصدر مطلع لرويترز إن، مسؤولين كبارا من الولايات المتحدة والصين اجتمعوا مرة أخرى اليوم الأحد في جنيف لاستئناف محادثات بدأت مطلع الأسبوع بهدف تهدئة حرب تجارية تهدد بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.
اليابان تسعى لإلغاء جميع الرسوم الجمركية الأميركية
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشاد بالمحادثات مع الصين في سويسرا، أمس السبت، وقال إن الجانبين تفاوضا على "إعادة ضبط كاملة للعلاقات التجارية... بطريقة ودية، ولكن بناءة".
وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال للتواصل الاجتماعي: "كان اجتماعا جيدا للغاية مع الصين في سويسرا. ناقشنا الكثير من الأمور واتفقنا على الكثير".
وأضاف "نريد أن نرى انفتاحا صينيا على الشركات الأميركية، من أجل مصلحة الصين والولايات المتحدة. تم إحراز تقدم كبير!".
ولم يذكر ترامب تفاصيل عن التقدم الذي تم إحرازه
كان مسؤولون كبار من الولايات المتحدة والصين اختتموا اليوم الأول من محادثات في جنيف تهدف لنزع فتيل حرب تجارية تهدد بضرب الاقتصاد العالمي، وقال مصدر مطلع إن الطرفين يعتزمان استئناف المفاوضات اليوم الأحد.
ولم يدل أي من الجانبين بتصريحات بشأن جوهر المناقشات، كما لم يشر أي منهما إلى إحراز تقدم نحو خفض الرسوم الجمركية الباهظة، بعد اختتام الاجتماعات في مقر إقامة سفير سويسرا لدى الأمم المتحدة.
واجتمع المسؤولون الثلاثة في جنيف بعد أسابيع من التوتر المتزايد الذي أثارته الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورد الصين برسوم مضادة.
مدى واقعية نسبة 80% رسوما جمركية
قال المدير السابق في منظمة التجارة العالمية، عبد الحميد ممدوح، إن نسبة الرسوم الجمركية التى أعلنها الرئيس دونالد ترامب عند 80% على البضائع الصينية مع بدء المحادثات بين أميركا والصين، تعد رقما غير واقعي على الإطلاق وغير قابل للتطبيق على المدى البعيد.
وتابع في مقابلة مع "العربية Business": "لو نظرنا لمستوى التعريفات الجمركية للولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية خاصة الثلاثة عقود الماضية سنجد أن المتوسط المرجح للتعريفات الجمركية في الولايات المتحدة هو 2% فقط.
وتابع: "نسبة 80% سيكون لها أثر قاس جدا على المستهلكين والمنتجين في أميركا الذين يستوردون سلعا وسيطة مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر من ثلث واردات الولايات المتحدة السلعية هي من السلع الوسيطة التي تدخل في عمليات إنتاجية محلية بما يؤثر طبعا على درجة تنافسية المنتجات الأميركية".
"يجب مراعاة أن ما يصدر عن ترامب وإدارته بشأن الرسوم الجمركية عبارة عن قدر من التفاؤل المصطنع والتصوير الإيجابي الذي لا يعبر عن الواقع، ومثال هذا الأسلوب ما تم مع المملكة المتحدة مؤخرا، فما تم إعلانه من جانب ترامب والإدارة الأميركية تبين أنه ليس ما اتفق عليه فعليا، و لم يتم التواصل للاتفاق مع المملكة المتحدة إطلاقا"، وفق عبد الحميد.
الاتفاق بين أميركا وبريطانيا
أوضح أن ما تم الاتفاق عليه بين أميركا وبريطانيا هو برنامج عمل للتفاوض في المستقبل حتى الأمور المحددة المتعلقة بواردات اللحوم والسيارات كلها مؤقتة، وما زالت نسبة 10% التي تطبق على كافة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تطبق إلى الآن على المملكة المتحدة.
وأشار إلى أن ما يمكن توقعه حتى بقدر من التفاؤل من المشاورات الحالية في جينيف بين أميركا والصين هو التوصل لبرنامج عمل وليس أمورا قاطعة بحسب وصفه.
"يجب أن نتعلم دروسا من التاريخ من الولاية الأولى لترامب التي شهدت وقتها فعلا مفاوضات مع الصين استمرت 6 أشهر ونتج عنها اتفاق بدائي جدا بمقتضاه وعدت الصين أنها ستستورد المزيد من السلع الأميركية"، وفق عبد الحميد.
وأضاف "لو نظرنا لهذا الاتفاق نجد أنه لم يؤثر في السنوات اللاحقة على مستوى العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين مشيرا إلى أن الحديث يدور فقط حول التجارة السلعية وعند الحديث عن تجارة الولايات المتحدة يجب الأخذ في الاعتبار أن العجز التجاري بصفة عامة لا بد أن يأخذ في الاعتبار تجارة الخدمات والتي الولايات المتحدة تتمتع فيها بفائض كبير جدا مع الصين أيضا".
تصريحات الإدارة الأميركية والواقع الفعلي
وقال "لم نسمع من الجانب الصيني أي إشارات إيجابية كما نسمع من الجانب الأميركي الذي لديه رغبة دعائية، في تصوير نجاحات قد لا تعبر فعلاً عن الواقع الحقيقي".
وأشار إلى أنه حتى الآن لم تواجه الولايات المتحدة الأميركية الواقع الحقيقي للرسوم الجمركية وحتى مع استمرار نسبة 10% لفترة طويلة سيكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي ليس بالضرورة أن يكون بنفس السلبية على الشركاء التجاريين لأميركا.
تحركات الصين في الموقف الحالي
أضاف أن الصين على سبيل المثال تعيد توجيه صادراتها لأن أحد الجوانب الواقعية في الموقف الحالي أن الأهمية النسبية للولايات المتحدة كسوق يستوعب صادرات الدول الأخرى انخفضت فبعدما كانت بعدما كانت في أول التسعينات تستوعب أكتر من 20% من صادرات العالم أصبحت اليوم تستوعب أقل من 13% ومعنى هذا أن مع نهوض الصين وظهور دول نامية أخرى ذات طاقة تصديرية قوية زي فيتنام والدول الآسيوية وبعض الدول في أميركا اللاتينية سنجد أن السوق الأميركية أهميتها تناقصت، وستظل الولايات المتحدة من أهم الأسواق العالمية إلى فترة طويلة، ولكن ليس بالضرورة السوق الوحيدة المهمة.