اقتصاد أوروبا

الاتحاد الأوروبي أمام خيارات صعبة مع اقتراب مفاوضات الموازنة طويلة الأجل

صدام مرتقب في بروكسيل بشأن أولويات الإنفاق في الموازنة الأوروبية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

حتى قبل أن تنشر المفوضية الأوروبية مقترحاتها بشأن الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، بدأت المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي وبعض الدول الأعضاء في التعبير عن معارضتها لها.

وبدأت الانقسامات تظهر بشأن كيفية تخصيص الأموال ضمن "الإطار المالي المتعدد السنوات"، في مجالات حيوية تحظى بالأولوية، مثل الدفاع، والعمل المناخي، والسياسة الاجتماعية، والتنمية الإقليمية.

وتصاعد الجدل السياسي في البرلمان الأوروبي بعد إشارة المفوضية إلى رغبتها في تبسيط الموازنة، وهو ما يعني، على سبيل المثال، خفض عدد أدوات التمويل، وإنشاء ما تسميه "موازنة حقيقية قائمة على السياسات"، وفقا لوكالة "د.ب.أ"، و"إي إن آر".

وقال مفوض شؤون الموازنة ومكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي، بيوتر سيرافين، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء الماضي: "الأكثر ذكاءً يعني بالتأكيد الأكثر بساطة أيضًا."

ما هو الإطار المالي المتعدد السنوات؟

الإطار المالي المتعدد السنوات هو خطة الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي، والتي تحدد إجمالي الإنفاق الممكن وأوجه هذا الإنفاق على مدار 7 سنوات.

ويهدف هذا الإطار إلى تحقيق الاستقرار المالي وضمان توافق الإنفاق مع أهداف الاتحاد الأوروبي الأوسع.

ويمتد الإطار الحالي للفترة 2021–2027، ويخصص أكثر من تريليون يورو (1.17 تريليون دولار) لأولويات مثل العمل المناخي، الابتكار الرقمي، الزراعة، والبحث والتنمية الإقليمية.

ويمثل هذا الإطار ما يزيد قليلًا عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (27 دولة).

وتُسهم ألمانيا بنحو ربع هذه الأموال، وتبرر برلين ذلك بأنها المستفيد الأكبر من السوق الموحدة للاتحاد.

وإلى جانب مساهمات الدول، يتم تمويل الموازنة من خلال الرسوم الجمركية على الواردات، وجزء من ضريبة القيمة المضافة المحصلة داخل التكتل.

وفي المستقبل، قد يتم تعزيز التمويل عبر ضريبة الكربون على الحدود التي يجري تطبيقها تدريجيًا، أو من خلال ضريبة رقمية محتملة على الخدمات.

مقترحات وتغييرات محتملة

اقترحت المفوضية الأوروبية أن تشمل الموازنة المقبلة للفترة 2028–2034 خططًا وطنية تضعها الدول الأعضاء بشأن كيفية إنفاق الأموال الأوروبية، خاصة في سياسات التماسك والسياسات الزراعية، اللتين تمثلان حوالي ثلثي الموازنة.

وتُعد سياسة التماسك واحدة من السياسات الجوهرية للاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المناطق المختلفة، من خلال استثمارات كبيرة في المناطق الأقل نموًا.

ويعكس هذا المقترح النموذج المُتبع خلال توزيع أموال التعافي من جائحة كورونا، حيث حصلت كل دولة على حزمة مالية خاصة بها تُصرف عند تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.

وفقًا للتعديلات المقترحة، ستحصل المفوضية على سلطة أكبر في توزيع أموال التماسك مباشرة على الحكومات الوطنية، ما يمنحها قدرة أكبر على توجيه التمويل بين المناطق.

لكن منتقدين حذروا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التفاوتات داخل الدول نفسها، كما قد تُضعف دور السلطات المحلية، التي تشارك حاليًا في تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال.

وعارضت 14 دولة عضو، من بينها بلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وجمهورية التشيك، مقترحات المفوضية.

وقالت نائبة سلوفاكية عن حزب الشعب الأوروبي المحافظ إن على البرلمان الأوروبي الحفاظ على هيكل التمويل القائم حاليًا، الذي يعتمد على نموذج التمويل اللامركزي، بمشاركة فعالة من المناطق في الإدارة.

ميزانية أكبر أم أصغر؟

يبقى حجم الموازنة نفسه أحد نقاط الخلاف الأساسية.

فعلى سبيل المثال، تتبنى السويد موقفًا متحفظًا تاريخيًا تجاه زيادة الإنفاق الأوروبي، وتدعو إلى إعادة تخصيص الموارد بدلًا من زيادتها.

وقالت وزيرة المالية السويدية، إليزابيث سفانتيسون: "نشعر نحن السويديين دومًا بالقلق عندما يتعلق الأمر بالإطار المالي المتعدد السنوات. سنتصرف بشكل بنّاء، ولكن على الاتحاد الأوروبي أن يتصرف مثل السويد: أي تحديد الأولويات ضمن الإنفاق، ونقل الأموال إلى المجالات التي تحتاجها أكثر."

وأضافت أن بعض الدول التي ما زالت تحصل على تمويلات كبيرة من صناديق التماسك لم تعد فقيرة كما كانت قبل 10 أو 15 عامًا، وهناك أموال لم تُستخدم، ما يعني أنه يمكن إعادة ترتيب الأولويات.

في المقابل، تدعو أطراف أخرى في البرلمان الأوروبي إلى زيادة الموازنة.

فمجموعة "تجديد أوروبا" (تيار الوسط) تطالب بموازنة أكبر، قد تشمل زيادة مساهمات الدول الأعضاء الـ27، معتبرة أن المبلغ الحالي – نحو 180 مليار يورو سنويًا – غير كافٍ لمواجهة التحديات الكبرى، خاصة في مجالات الدفاع والأمن.

وكان البرلمان الأوروبي قد أقرّ في مايو/أيار الماضي قرارًا يؤكد أن "الإنفاق الدفاعي لا يجب أن يأتي على حساب الاستثمارات طويلة الأجل، أو أن يؤدي إلى تقليصها في مجالات مثل التماسك الاقتصادي والاجتماعي والإقليمي".

مفاوضات صعبة ومخاوف بيئية واجتماعية

في ظل التركيز المتزايد على الدفاع والأمن، أعرب سياسيون وجماعات بيئية عن مخاوف من تقليص تمويل البرامج الخضراء.

ويُخصص الإطار المالي الحالي ما لا يقل عن 30% من إجمالي الإنفاق لسياسات مكافحة تغير المناخ.

في المقابل، تحاول الكتل التقدمية الدفاع عن البرامج الاجتماعية. فقد نجحت كتلة "تجديد أوروبا"، في اتفاق أُعلن الأربعاء الماضي، في الحفاظ على "الصندوق الاجتماعي الأوروبي" داخل الإطار المالي المقبل، والذي يركّز على التوظيف والسياسات الاجتماعية والتعليم والتدريب.

مع تضارب المصالح الوطنية وتعدد الأولويات، من المتوقع أن تكون الجولة المقبلة من مفاوضات الإطار المالي المتعدد السنوات هي الأكثر تعقيدًا من الناحية السياسية، في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.