اقتصاد مصر

تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو

"المركزي": استقرار معدل التضخم الأساسي عند 13.8% في مايو على أساس سنوي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
9 دقائق للقراءة

أعلن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، اليوم الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تباطأ إلى 14.6% في مايو 2026، مقابل 14.9% في أبريل الماضي.

وذكر الجهاز في تقرير، أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 13.0% لشهر مايو 2026 مقابل (13.4%) لشهر أبريل 2026.

وحسب التقرير، بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية (292.0) نقطة لشهر مايو 2026، مسجلاً بذلك ارتفاعاً قدره (1.4%) عن شهر إبريل 2026.

وأشار التقرير، إلى ارتفاع أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة (0.3%)، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (3.5%)، مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (1.3%)، مجموعة الزيوت والدهون بنسبة (0.5%)، مجموعة الفاكهة بنسبة (12.7%)، مجموعة الخضروات بنسبة (1.7%)، مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (0.1%)، مجموعة المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة (1.2%)، مجموعة الدخان بنسبة (0.2%)، مجموعة الأقمشة بنسبة (1.7%)، مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (1.7%).

وكشف البنك المركزي المصري عن استقرار معدل التضخم الأساسي دون تغيير عند 13.8% على أساس سنوي في مايو مقارنة مع أبريل.

وكان استطلاع سابق أجرته وكالة "رويترز" قد توقع أن معدل التضخم السنوي في مصر سينخفض على الأرجح إلى 14.5% في مايو الماضي، وذلك بسبب تأثيرات قاعدة الأساس المواتية، لكن المحللين يحذرون من أن هذا التراجع سيكون قصير الأمد، وسط توقعات بأن تؤدي الزيادات في أسعار الكهرباء والضغوط التضخمية الأخرى إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الأشهر المقبلة.

وكان المعدل قد انخفض من 15.2% في شهر مارس، وهو أعلى مستوى في 10 أشهر، على الرغم من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع مع إيران.

وقالت محلل الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر للأوراق المالية إسراء أحمد، إن تراجع معدل التضخم في مصر خلال مايو لم يكن مفاجئاً للأسواق، إذ جاءت القراءة متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، مدعومة بعاملين رئيسيين تمثلا في أثر سنة الأساس وغياب الصدمات الاقتصادية الكبيرة خلال الشهر.

وأوضحت، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الزيادة المسجلة في الشهر المقابل من العام الماضي كانت مرتفعة نسبياً، ما ساهم إحصائياً في ظهور معدل التضخم الحالي بصورة أكثر هدوءاً. كما لم يشهد شهر مايو أي قفزات كبيرة في سعر الصرف أو زيادات جديدة في أسعار المحروقات، وهو ما دعم مسار التباطؤ التضخمي.

في المقابل، أشارت إلى أن الأثر الإيجابي كان يمكن أن يكون أكبر لولا تسارع أسعار بعض السلع الغذائية، وفي مقدمتها الدواجن والفواكه، نظراً لثقلها النسبي داخل بند الغذاء، الذي يعد الأكثر تأثيراً في حركة مؤشر التضخم صعوداً وهبوطاً.

مسار التضخم خلال النصف الثاني

وحول التوقعات للفترة المقبلة، رأت أحمد أن مسار التضخم خلال ما تبقى من العام سيعتمد بدرجة كبيرة على قرارات الحكومة بشأن أسعار المحروقات، خاصة في ظل استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة.

وأضافت أنها لا تستبعد إجراء زيادة جديدة في أسعار الوقود، مشيرة إلى أن هذا العامل سيكون حاسماً في تحديد اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت أنه في حال الاكتفاء بالزيادة التي أقرت في مارس الماضي، فمن المرجح أن يدور متوسط التضخم خلال بقية العام حول مستويات 14% إلى 15%، رغم احتمال ظهور بعض تأثيرات سنة الأساس المعاكسة خلال أشهر الصيف، ولا سيما في يونيو وأغسطس.

في المقابل، حذرت من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يزيد من حالة عدم اليقين، عبر تأثيرها على تدفقات الأموال الأجنبية وخروج ما يعرف ب"الأموال الساخنة"، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط على سعر الصرف.

وقالت إنه في سيناريو الهدوء النسبي قد يستقر متوسط التضخم قرب 15%، بينما قد ترتفع بعض القراءات إلى حدود 19% إذا تزامنت التوترات مع زيادة جديدة في أسعار المحروقات، على أن يصل متوسط التضخم خلال النصف الثاني من العام إلى نحو 17%.

"المركزي" المصري قد يفضل تثبيت الفائدة

وفيما يتعلق باجتماع البنك المركزي المصري المقرر في 9 يوليو، أكدت أحمد أن قرارات السياسة النقدية لا تستند فقط إلى القراءة الحالية للتضخم، وإنما إلى النظرة المستقبلية للمخاطر والمتغيرات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن استمرار التوترات العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين، إلى جانب تنامي الحديث في الأسواق عن احتمال رفع الفائدة الأميركية مجدداً، قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية.

وأضافت أن استئناف دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة سيظل مرهوناً بانحسار التوترات الحالية وتراجع تداعياتها على الأسواق، وهو ما قد يفتح المجال أمام العودة إلى خفض الفائدة في مرحلة متأخرة من العام إذا سمحت الظروف بذلك.

وعن توقعاتها لأسعار الفائدة بنهاية العام، قالت أحمد إن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة إلى حين اتضاح تأثير التطورات العالمية على الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

وأضافت أن الضبابية الحالية تجعل من الصعب على صناع السياسة النقدية اتخاذ خطوات جديدة نحو التيسير قبل اتضاح الرؤية بشكل أكبر.

التحول إلى الدعم النقدي

وفي ما يتعلق بتصريحات رئيس الوزراء بشأن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، أوضحت أحمد أن تقييم أثر هذه الخطوة على التضخم يعتمد بدرجة كبيرة على الآلية التي ستعتمدها الحكومة في التنفيذ.

وقالت إن جوهر الدعم النقدي يتمثل في منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من توفير السلع بأسعار مدعومة، إلا أن التأثير النهائي يتوقف على طريقة تطبيق هذا التحول ومدى تحريك أسعار السلع المدعومة باتجاه أسعار السوق.

واستبعدت أن تلجأ الحكومة إلى رفع أسعار السلع المدعومة بشكل مفاجئ أو سريع، معتبرة أن النهج الأكثر ترجيحاً سيكون تدريجياً لتجنب حدوث قفزات حادة في معدلات التضخم.

وأضافت أن القلق الأكبر لا يتعلق بأثر الدعم النقدي على التضخم، بقدر ما يتعلق بتأثير التضخم على القيمة الحقيقية لهذا الدعم، مشددة على أهمية أن تراعي الحكومة أي زيادات مستقبلية في الأسعار عند تحديد قيمة المبالغ النقدية المخصصة للمستفيدين.

وأكدت أن الحفاظ على القوة الشرائية للدعم النقدي سيكون عاملاً أساسياً لنجاح المنظومة الجديدة، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من حيث الأبعاد الاجتماعية والسياسية المرتبطة بها.

وقال بنك غولدمان ساكس إن الانخفاض المتوقع يرجع أساساً إلى تأثيرات قاعدة الأساس الخاصة بالمقارنة، بينما توقع تسارعاً متتالياً في الأسعار الشهرية بين 1.1% و1.5%، وكان قد توقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلكين في المدن المصرية 14.5%.

وقال بنك الإمارات دبي الوطني، الذي توقع بلوغ التضخم 14.4%، إن الآثار الإيجابية لقاعدة الأساس ستؤدي إلى تباطؤ بسيط آخر في التضخم السنوي العام في مايو، "لكن الضغوط تتزايد".

وحذر كل من "غولدمان ساكس" و"الإمارات دبي الوطني" من أن الانخفاض سيكون مؤقتاً، مع توقع تسارع التضخم بشدة في الأشهر المقبلة.

وقال بنك غولدمان ساكس إنه لا يزال يتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته عند نحو 17.5% في أغسطس المقبل، بينما توقع بنك الإمارات دبي الوطني أن تصل الذروة إلى نحو 17% في ذلك الشهر.

وقدم خمسة من المحللين المشاركين في الاستطلاع كذلك توقعات للتضخم الأساسي، إذ بلغ أوسط هذه التوقعات 13.5% في مايو، مقارنة مع 13.8% في أبريل، وتراوحت توقعات التضخم الأساسي بين 13.4% و13.7%.

وأفاد مدير مبيعات الأفراد في شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، باسم أحمد، أن تراجع معدلات التضخم في مصر خلال مايو جاء أفضل من المتوقع رغم استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح، خلال مقابلة مع "العربية Business"، أن الضغوط التضخمية بدأت بالظهور بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط نتيجة انعكاسها على أسعار النفط، وهو ما رفع تكلفة الطاقة على مصر باعتبارها دولة مستوردة، إلا أن الحكومة المصرية قامت بتحريك أسعار الطاقة مرة واحدة فقط بنحو 10%، ما ساهم في احتواء أثر ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل منذ أكثر من عامين على السيطرة على التضخم بالتوازي مع إجراءات البنك المركزي، وهو ما ساعد على خفض مستويات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، رغم تأثير التطورات الإقليمية الأخيرة.

وأضاف أن المقارنة الحالية تستفيد أيضاً من أثر سنة الأساس، في ظل تسجيل معدلات تضخم مرتفعة خلال الفترة المقارنة من العام الماضي، ما انعكس إيجاباً على الأرقام الحالية.

وحول توقعاته للفترة المقبلة، أكد أن الأسواق لا تزال تمر بمرحلة ترقب، سواء محلياً أو عالمياً، موضحاً أن استقرار التضخم سيظل مرتبطاً بعدم حدوث زيادات إضافية في أسعار المحروقات أو الدعم الحكومي، نظراً لتأثير الطاقة المباشر على مختلف السلع.

وفيما يتعلق بإمكانية رفع أسعار الطاقة خلال أشهر الصيف، أشار إلى أن هذا السيناريو يظل وارداً، لكنه أوضح أن المؤشرات الحالية تعكس وضعاً أكثر استقراراً، لافتاً إلى إعلان مصر سداد الالتزامات الأجنبية المستحقة لشركات البترول، إضافة إلى التعاقدات طويلة الأجل في قطاع الغاز، يدعم استقرار ملف الطاقة.

واستبعد ارتفاع التضخم مجدداً إلا في حال ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات مرتفعة.

وأكد أن تراجع حدة التوترات ساهم في انخفاض أسعار النفط مؤخراً، وهو ما يقلل من احتمالات انتقال ضغوط إضافية إلى التضخم.

وعن الفرص الاستثمارية في السوق المصرية، أوضح أن الشركات المعتمدة على التصدير استفادت من تحركات سعر الصرف، كما عاد قطاع العقارات ليظهر كأحد أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار، إلى جانب قطاع التمويل الاستهلاكي والخدمات المالية غير المصرفية.

وأضاف أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً قد يدعم أداء الشركات العاملة في قطاع تكرير واستخراج المنتجات البترولية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.