حصري قفزة لمعدلات التمويل العقاري في مصر بدعم حاجة المطورين للسيولة

بلغت 14.3 مليار جنيه خلال أول 11 شهراً من عام 2025

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
7 دقائق للقراءة

ساهم الطلب الكبير من المطورين العقاريين في مصر على السيولة في ارتفاع معدلات التمويل العقاري إلى مستويات قياسية خلال عام 2025.

وتجاوزت القروض التراكمية الممنوحة من شركات التمويل العقاري المصرية 36 مليار جنيه بنهاية أول 11 شهراً من عام 2025، مقابل 22.1 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من عام 2024، بمعدل نمو 64.4%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وبلغ إجمالي القروض المقدمة من الشركات في 11 شهراً من العام الماضي نحو 14.3 مليار جنيه.

وارتفعت قروض شركات التمويل العقاري بنسبة 236% في نوفمبر الماضي على أساس سنوي إذ بلغت 3.87 مليار جنيه مقارنة بـ 1.15 مليار جنيه.

ولم تعلن بعد هيئة الرقابة المالية المصرية عن إجمالي التمويلات العقارية الممنوحة خلال عام 2025 بأكمله، لكن متعاملين بالقطاع توقعوا ارتفاعها إلى 40 مليار جنيه لأول مرة على الإطلاق، مقابل 25.5 ملياراً في 2024، بنمو 57%.

وتوقع مسؤولون تحدثوا لـ "العربية Business" ارتفاع حجم التمويل العقاري إلى 50 مليار جنيه بنهاية العام الحالي، بنمو 25%، مدفوعاً باستمرار اتجاه البنك المركزي المصري لخفض الفائدة، وزيادة وعي الأفراد بآليات التمويل العقاري، وتحسن القدرة الشرائية، إلى جانب زيادة عدد الشركات العاملة بالسوق.

وشهدت السنوات الخمس الأخيرة نمواً ملحوظاً في معدلات التمويل العقاري في مصر، حيث ارتفعت من مستوى 3.4 مليار جنيه في 2020، إلى 8.1 ملياراً في 2021، و13.4 مليار جنيه في 2022، ثم انخفضت قليلاً في 2023 لتسجل 10.4 مليار جنيه، ثم عاودت الصعود مرة أخرى في 2024 مسجلة 25.5 ملياراً، بحسب بيانات هيئة الرقابة المالية.

أسباب النمو

عزا نائب رئيس شركة التعمير للتمويل العقاري المصرية (الأولى)، أيمن عبدالحميد، الزيادة الكبيرة في حجم التمويلات العقارية في مصر خلال عام 2025، إلى 3 أسباب رئيسية، الأول ارتفاع طلبات المطورين العقاريين على السيولة، والثاني انخفاض معدلات الفائدة في مصر بنحو 7.25% طوال عام 2025، والثالث زيادة عدد شركات التمويل العقاري.

وقال عبد الحميد لـ"العربية Business" إن قطاع التمويل العقاري سيواصل النمو الكبير خلال العام الحالي أيضاً، رغم حالة التباطؤ النسبي التي تشهدها سوق العقارات بوجه عام.

وأوضح أن التمويل العقاري لا يرتبط بشكل مباشر بدورة مبيعات القطاع العقاري، خاصة أن غالبية مبيعات المطورين تتم على مشروعات تحت الإنشاء، في حين يرتكز نشاط شركات التمويل العقاري على الوحدات تامة البناء، والتي غالباً ما تكون في عمليات إعادة البيع "ريسيل".

وذكر عبد الحميد أن زيادة عدد شركات التمويل العقاري بالسوق كانت من العوامل الداعمة للنمو، حيث ارتفع عدد الشركات إلى نحو 25 شركة بنهاية 2025، ما أسهم في توسيع قاعدة مقدمي الخدمة وزيادة المنافسة وتحفيز الطلب.

وأشار إلى أن إجراءات التيسير النقدي التي قام بها البنك المركزي المصري العام الماضي وتوقعات استمرارها العام الحالي، تعد السبب الرئيسي للنمو الكبير لمعدلات التمويل العقاري، حيث شجعت شريحة أكبر من الأفراد على اتخاذ قرار الشراء عبر التمويل.

واتفق معه، رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، فتح الله فوزي، والذي توقع استمرار انتعاشة الطلب على التمويل العقاري مع مواصلة تراجع أسعار الفائدة في مصر.

وقال فوزي لـ"العربية Business" إن زيادة نشاط التمويل العقاري لا يرتبط بنمو مبيعات القطاع العقاري، خاصة مع تزايد التوقعات بأن تسود حالة من الهدوء النسبي في الطلب والمبيعات طوال عام 2026، في ظل ارتفاع الأسعار وعدم تحسن القدرة الشرائية.

وقال خبير التمويل العقاري محمد سمير إن تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية مع توقعات استمرار الانخفاض الشهور المقبلة فتح المجال أمام عودة الطلب الفردي على التمويل العقاري، لكن هذا الأثر سيظل مشروطاً بقدرة السوق على تقديم منتجات عقارية جديدة بأسعار وتكاليف أقل تستهدف شرائح مختلفة من العملاء.

وقال سمير لـ"العربية Business" إن خفض الفائدة وحده لا يعالج أزمة ارتفاع أسعار الوحدات أو محدودية القدرة الشرائية.

شراء محافظ المطورين

أشار عبد الحميد إلى أن توسع شركات التمويل العقاري في شراء محافظ المطورين العقاريين خلال السنوات الماضية، كان أحد الأسباب الرئيسية التي قفزت بمعدلات التمويل العقاري إلى المستويات الحالية، خاصة مع تزايد احتياجات المطورين للسيولة لتمويل استكمال المشروعات.

وأضاف أن شراء المحافظ ما زال يمثل جزءاً مهماً من السوق، لكنه لم يعد المحرك الأساسي للنمو، فمثلاً شركة الأولى للتمويل العقاري والتي تعد أكبر الشركات العاملة في مصر بهذا النشاط، خفضت حصة شراء المحافظ من إجمالي التمويلات الممنوحة من 85% في عام 2024 إلى 60% في 2025.

"عام 2025 شهد تغيراً واضحاً في هيكل التمويلات الخاصة بشركة الأولى، حيث ارتفعت حصة تمويلات الأفراد إلى 40%، ونتوقع زيادتها إلى 50% العام الحالي"، وفق عبد الحميد.

واتفق معه فوزي، وقال إن أغلب شركات التمويل العقاري توسعت في شراء المحافظ العقارية خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي قفز بمعدلات نمو القطاع.

وأضاف أنه بجانب المحافظ العقارية، لعب أيضاً قطاع المشروعات الحكومية وتحديداً الوحدات السكنية المدعومة الخاصة بمحدودي الدخل، دوراً بارزاً في النمو الكبير الذي حققه القطاع العام الماضي.

ولم تختلف رؤية "سمير" عن "فوزي" و"عبد الحميد" بشأن الدور الرئيسي لشراء المحافظ في النمو الكبير الذي حققه قطاع التمويل العقاري خلال العام الماضي، موضحاً أن شركات التمويل العقاري توسعت في هذا الأمر خلال العامين الماضيين، في ظل عزوف العملاء الأفراد عن الاقتراض بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتحديات السوق.

وأضاف سمير أن المطورين العقاريين واجهوا صعوبات في الحصول على قروض مباشرة من البنوك نتيجة معايير الملاءة المالية والرفع المالي، ما دفعهم إلى اللجوء لشركات التمويل العقاري لتوريق محافظهم.

وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية في القطاع تكمن في ضعف المبيعات، خاصة بعد استنفاد الطلب في شريحة العملاء من الفئة العليا، وهو ما أدى إلى تراكم المعروض وتراجع السيولة لدى المطورين.

وتوقع تراجع طلبات المطورين الفترة المقبلة على بيع المحافظ العقارية، نظراً لضعف التسليمات التي تعد شرطاً أساسيا لبيع المحفظة العقارية.

واتفق معهم خبير التمويل العقاري، أيمن محمود، والذي قال إن صفقات شراء المحافظ وفرت سيولة كبيرة للمطورين في ظل ركود المبيعات، وأسهمت في رفع حجم النشاط داخل القطاع بشكل ملحوظ.

انتعاش مرتقب للتمويل العقاري

أشار محمود إلى أن الانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة قد يغير اتجاه السوق، إذ من المرجح أن يحفز الأفراد على الاقتراض لشراء وحدات جاهزة أو قريبة من التسليم بأسعار أقل من تلك التي يطرحها المطورون.

وقال إن هذا الأثر لن يظهر بشكل فوري، بل سيتضح تدريجياً بداية من الربع الثاني من عام 2026، مع تحسن القدرة الشرائية وتزايد ثقة العملاء في آليات التمويل العقاري.

وأضاف محمود أن سوق التمويل العقاري في مصر يجمع بين التمويل المباشر للأفراد والتمويل غير المباشر عبر شراء المحافظ من المطورين، وأن استمرار خفض الفائدة سيؤدي على الأرجح إلى زيادة الطلب على التمويل المباشر، بينما يظل التمويل غير المباشر أداة أساسية لتوفير السيولة اللازمة للمطورين العقاريين ودعم استكمال مشروعاتهم.

ورهن سمير، انتعاشة السوق العقارية بقدرة المطورين على تقديم نماذج مبتكرة من الوحدات السكنية تتجاوز حالة التشبع في المشروعات التقليدية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.