حصري "هانيويل" للعربية: السعودية مرشحة لقيادة توظيف الذكاء الاصطناعي بالمصانع عالمياً

الشركة تفتتح قريبا منشأة في "سبارك" لتلبية الطلب المحلي والتصدير

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قال الرئيس والمدير التنفيذي للمناطق العالمية في شركة هانيويل (Honeywell)، أنانت ماهيشواري، إن منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية، تمتلك فرصًا فريدة لقيادة التحول العالمي نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في الواقع العملي داخل المصانع وسلاسل الإمداد، مدفوعة بالاستثمارات الجديدة في التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية.

وأوضح، في مقابلة مع "العربية Business" على هامش منتدى دافوس، أن هناك توجهًا رئيسيًا يبرز اليوم يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي في الواقع العملي، مشيرًا إلى أن هذا لا يقتصر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الحياة اليومية مثل ChatGPT، بل يتجاوز ذلك إلى كيفية دمج الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة التصنيع، وخطوط الإنتاج، وسلاسل التوريد، ومدى قدرة العاملين في هذه القطاعات على التعامل معه ورؤيته كواقع فعلي، لا مجرد عناوين في الأخبار.

وأضاف أن ما حدث بين عامي 2025 و2026 هو انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة المفهوم إلى أمثلة واقعية قابلة للتطبيق، لافتًا إلى أن قطاع الطاقة يقود هذه الموجة من الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع، وهو ما يتيح لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تصبح مركزًا رائدًا للابتكار في هذا المجال.

ارتفاع القدرة على التنبؤ داخل المصافي

وأشار إلى أنه قبل عام تحدث عن إمكانات التشغيل الذاتي في سلسلة قيمة الطاقة، موضحًا أنه خلال الشهرين الماضيين فقط بدأت أولى غرف التحكم الذاتية في سلسلة الإمداد، وتحديدًا في المصافي، بالعمل فعليًا. وقد أنهت هذه الغرف مراحلها التجريبية، ومن المتوقع أن تعمل على نطاق إنتاجي كامل خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة. وقال إن ذلك يعني القدرة على التنبؤ بالأحداث داخل المصفاة أو ضمن سلسلة قيمة الطاقة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية قبل وقوعها فعليًا.

مرحلة تحول لـ"هانيويل"

قال ماهيشواري إن "هانيويل" تمر بمرحلة تطور سريعة، حيث يتجه قطاع الصناعات الجوية والفضائية ليصبح شركة مستقلة وفق عملية التحول الاستراتيجي التي أعلنت عنها الشركة، بينما ستتحول باقي الأعمال في "هانيويل" إلى شركة تركز بالكامل على حلول الأتمتة، وتشمل ثلاثة مجالات رئيسية هي: المباني، والعمليات، والقطاع الصناعي.

وتابع: "كنا معروفين أساسًا بتقنيات العمليات، لكن أتمتة المباني، وأتمتة العمليات، وأتمتة الصناعات أصبحت اليوم المجالات الثلاثة التي نمتلك فيها حضورًا قويًا في منطقة الخليج، وننفذ فيها العديد من المشاريع. فعلى سبيل المثال، تمثل المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية السعودية 2030 وما بعدها نماذج واضحة لعملنا، ونحن منخرطون في مختلف هذه المشاريع طويلة الأجل".

الاستثمار الأجنبي المباشر بالسعودية

وحول دعم الاستراتيجيات الوطنية، لا سيما في السعودية، فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل المعرفة، والتحول الرقمي، قال المدير التنفيذي للمناطق العالمية في شركة هانيويل: "يمكنني تقديم ثلاثة أمثلة في هذا السياق. فعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر، نحن على وشك افتتاح منشأتنا الجديدة في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، والتي ستتضمن نسبة كبيرة من الإنتاج المحلي، ليس فقط لتلبية الطلب داخل السعودية، بل لتكون منشأة موجهة للتصدير أيضًا، ما يعني دخول استثمار أجنبي مباشر إلى البلاد، وفي الوقت ذاته دعم تصدير المنتجات السعودية".

أما في جانب نقل المعرفة والابتكار، فأوضح أن هانيويل ترتبط بشراكات عميقة مع "أرامكو" و"جامعة الملك عبدالعزيز"، حيث تعمل الأطراف معًا على تطوير تقنية التحويل الأحادي للنفط الخام إلى كيماويات، وهو المشروع الذي أُعلن عنه في فبراير من العام الماضي، ولا يزال العمل جارياً عليه على مستوى الشركة والجامعة ليشكل ابتكارًا تقنيًا جديدًا.

وفيما يتعلق بتطوير المهارات، قال إن "هانيويل" تُعد جزءًا رئيسيًا من جهود توطين الوظائف بالمملكة، وتعمل على استقطاب عدد كبير من المواهب السعودية الشابة، ليس فقط للعمل داخل الشركة، بل من خلال برامج تدريبية تتيح لهذه الكفاءات اكتساب الخبرات في مواقع عالمية، ثم العودة إلى السعودية بخبرات ومعارف جديدة.

وعن الفرص التي تراها الشركة في خطط التنويع الاقتصادي لدول مثل السعودية، تناول ماهيشواري زاوية الذكاء الاصطناعي المدمج في الواقع العملي، موضحًا أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ يتطور وفقًا لطبيعة القطاعات الصناعية، وحجم الاستثمارات عبر سلاسل القيمة، ونوعية المهارات المتوفرة، وأساليب العمل المعتمدة. وقال إن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحويل هذه العوامل إلى نماذج تشغيلية جديدة، ويعمل على تطوير قدرات العاملين في المستقبل.

وأضاف أنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحديدًا في السعودية، تكمن الفرصة الفريدة في حجم الاستثمارات الجديدة التي تُبنى من الصفر في مجالات التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، دون الحاجة إلى تعديل بنى تحتية قديمة أو منشآت قائمة. وتابع: "أعتقد أن السعودية تمتلك فرصة حقيقية لتشكيل مستقبل هذا النوع من الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.