وول ستريت

كيفية تعزيز المحفظة الاستثمارية لمواجهة الواقع الجيوسياسي الجديد

ساكسو بنك: يتعين على المستثمرين أخذ المتغيرات العالمية بعين الاعتبار

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قد يبدو التمييز بين المخاطر وعدم اليقين بسيطاً ولكنه في غاية الأهمية، بحسب دراسة جديدة لـ"ساكسو بنك". حيث تتميز المخاطر بإمكانية قياسها كمياً في حال توفر العدد المناسب من البيانات، بينما يرتبط عدم اليقين بالعوامل التي لا يمكن قياسها كمياً. وتميل الأحداث الجيوسياسية بطبيعتها لتدور حول عدم اليقين وعدم القدرة على تحديد نتائجها بدقة.

وتشير التطورات - بحسب بيتر غارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم في "ساكسو بنك" - التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ظهور اقتصاد حرب، خاصة في أوروبا، مع احتمالية كبيرة لزيادة الإنفاق الحكومي واستمرار التضخم. كما تشكل السياسات التجارية جزءاً من الواقع الجيوسياسي المتغير، حيث يُعد التوتر المتزايد بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة والصين من جهة مصدراً رئيسياً لعدم اليقين والتضخم. فتركيز الصين على التصدير يدفعها إلى اتخاذ سياسات تتعارض مع الأمن القومي في أوروبا والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تزداد أهمية الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية مع مرور الوقت.

يؤثر اقتصاد الصين القائم على التصدير المكثف على حساسيتها لتقلبات أسعار العملات الأجنبية مقابل المنافسين، ويشكل الين الياباني على وجه الخصوص مصدر قلق كبير كما أوضحت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في "ساكسو بنك"، في تقريرها بعنوان "الضربة المزدوجة لليوان الصيني: قوة الدولار وضعف الين". كما قد نشهد إعادة ضبط كبيرة في أسواق العملات. وقد أكد المسؤولون في كوريا الجنوبية مؤخراً على ضرورة معالجة التقلبات الحادة أحادية الجانب في أسعار العملات الأجنبية.

تعزيز المحافظ الاستثمارية لمواجهة المستقبل

كان تخصيص الأصول في الماضي عملية بسيطة إلى حد ما، إذ شهدنا فترة طويلة من انخفاض عوائد السندات واستقراراً نسبياً في المشهد الجيوسياسي وتركيبة سكانية إيجابية وغياب للكوارث المناخية وانخفاض معدلات التضخم. أما من الآن فصاعداً، فيتعين على المستثمرين أخذ المتغيرات العالمية بعين الاعتبار.

قد يتساءل البعض عن جدوى الاستثمار الكامل في الأسهم والمراهنة على تكرار الأداء التاريخي. ولكن بالنظر إلى التحولات الهيكلية العديدة التي يشهدها اقتصادنا العالمي والموضحة سابقاً، فإن الاعتماد على استراتيجيات الماضي التي نجحت منذ أوائل الثمانينيات يعد مخاطرة كبيرة.

وبحسب غارنري، في دراسة اطلعت عليها "العربية Business"، فيما يلي بعض المكونات التي ينبغي على المستثمرين إدراجها في محافظهم الاستثمارية لتعزيز قدرتها على الصمود أمام مجموعة واسعة من السيناريوهات في عصر اقتصاد الحرب والاتجاهات السكانية السلبية:

الأسهم الاستثمارية

ستلعب أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في تحديد القوى المستقبلية؛ إلى جانب قطاع الدفاع، نظراً للعجز الكبير الذي تعاني منه أوروبا في القدرات العسكرية والحاجة إلى تقنيات جديدة لمواجهة أسراب الطائرات بدون طيار؛ وكذلك الأمن السيبراني باعتباره نظام التشغيل الجديد لأي حكومة وشركة؛ وأخيراً، قطاع الطاقة المتجددة الذي يقلل المخاطر من منظور الأمن القومي لعدم الاعتماد على مصدر وقود محدد، بالإضافة إلى إمكانية توزيع أصول الطاقة بطريقة لامركزية مما يحد من المخاطر بطبيعتها.

قطاعات الأسهم

وفقاً لتوقعات "ساكسو بنك" الفصلية، فإن القطاعات الأربعة الأكثر جاذبية من الناحية الاستراتيجية (للاستثمار على المدى الطويل) هي الرعاية الصحية والتكنولوجيا والمالية والطاقة. تتمتع هذه القطاعات بأعلى احتمالية، بناءً على المعلومات المتاحة حالياً، لتحقيق عوائد كبيرة بالأسعار الحقيقية على مدى السنوات العشر المقبلة.

الذهب

يُعد الذهب، تاريخياً، أداة جيدة لتنويع المخاطر في أوقات الحرب والتضخم، وقد أثبت ذلك مجدداً خلال الفترة الأخيرة.

السلع

ترافقت جميع موجات التضخم الأشد وطأة على مر التاريخ مع ارتفاع سريع في أسعار السلع الأساسية. لذلك، يُعد تخصيص جزء من المحفظة الاستثمارية للسلع قراراً استراتيجياً سديداً في ظل ظروف اقتصاد الحرب الحالي، كما يُعتبر تحوطاً فعالاً ضد تقلبات التضخم. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يؤدي التحول إلى الاقتصاد الأخضر إلى نشوء اتجاهات مستدامة في أسعار السلع الرئيسية، بما في ذلك النحاس.

السندات قصيرة الأجل والمحمية من التضخم

في ضوء تجاوز معدلات التضخم للتوقعات، باتت سندات الحماية من التضخم خياراً يستحق إدراجه ضمن استراتيجية الاستثمار. تتميز هذه السندات بأن قيمتها الاسمية تتكيف تلقائياً مع مؤشر أسعار المستهلك الرسمي. توفر السندات قصيرة الأجل مرونة في إدارة المحفظة وتعمل بشكل مشابه للنقود، نظراً لقصر آجال استحقاقها، مما يقلل من تعرضها للمخاطر المرتبطة بالشكوك المرتفعة بشأن التضخم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.