.
.
.
.

الغاز الطبيعي في المملكة

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:

ارتفعت احتياطات المملكة من الغاز الطبيعي من حوالي 5.3 تريليون متر مكعب في عام 1994م إلى 8.2 تريليون متر مكعب في عام 2014م، أو بنسبة زيادة وصلت إلى 54.7% خلال الفترة. ونما إنتاج المملكة من الغاز الطبيعي بنسبة 64.7% في عام 2014م مقارنةً مع مستواه في عام 2004م أو بمعدل سنوي مقداره 5.1%. وبلغ إنتاج المملكة من الغاز الطبيعي حسب تقرير شركة أرامكو الأخير 4.1 تريليون قدم مكعب في عام 2014م. وتستهلك المملكة كل إنتاجها المتوفر للاستهلاك من الغاز الطبيعي، حيث يساهم الغاز الطبيعي في تلبية ما يقارب 40% من احتياجات المملكة من الطاقة. ويتركز استهلاك الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية والصناعات البتروكيماوية. وقد دعم توفر الغاز الطبيعي في المملكة النمو القوي في الصناعات البتروكيماوية، وكذلك زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية. وبلغ حجم استهلاك المملكة من الغاز الطبيعي حوالي 108.2 بليون متر مكعب في عام 2014م.

ولدى السوق المحلية رغبة في توفر مزيد من الغاز الطبيعي بسبب الأسعار المحلية المنخفضة مقارنةً بأسواق الغاز العالمية، حيث تنخفض أسعار بيع الغاز الطبيعي إلى 75 سنتاً أمريكيا للمليون وحدة حرارية، وهي على ما يبدو الأقل على مستوى العالم. وقد أدى التسعير المنخفض للغاز الطبيعي في المملكة إلى تدني إجمالي القيمة السوقية للغاز الطبيعي. وبلغ اجمالي إيرادات بيع الغاز الطبيعي في المملكة - والتي تحتل المركز السادس أو السابع عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي - حوالي 10 بلايين ريال فقط في عام 2014م. أما مساهمة إنتاج الغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي فهي أقل من ذلك، حيث لا يبدو أن هناك أرباحا تجنى من إنتاج الغاز الطبيعي وليس من المستغرب أن تكون تكاليف إنتاج الغاز الطبيعي أعلى من ايراداته. ولهذا فقد تقتصر مساهمة إنتاج الغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي على أجور العمالة المرتبطة بإنتاجه. وحتى لو كانت تكاليف إنتاج الغاز الطبيعي متدنية أو منعدمة، وأعتبرت ايرادات بيعه قيمة صافية لناتجه المحلي، فإن مساهمة ناتج هذا القطاع هي أقل من 0.4% من ناتج المملكة المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في عام 2014م.

لقد قاد التسعير المنخفض للغاز الطبيعي إلى آثار اقتصادية واضحة على أهمية هذا القطاع بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في المملكة، وكذلك على الطلب والعرض المحلي من الغاز الطبيعي وفرص تصديره. وشجع تدني أسعار الغاز الطبيعي على تسارع نمو الصناعات كثيفة الاستخدام للغاز الطبيعي مما رفع معدلات نمو الطلب المحلي القوية عليه. وعلى الرغم من النمو الجيد في إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات القليلة الماضية إلا أن الطلب كان وسيظل متعطشاً للمزيد من الإمدادات، فأي كميات منتجة ستجد لها مشترين بصورة سريعة مما رفع معدلات نمو الطلب أكثر بكثير من المعدلات العالمية. وأدى تدني أسعار الغاز الطبيعي إلى رفع أرباح الصناعات كثيفة الاستخدام للغاز الطبيعي، كما قاد النمو القوي للطلب المحلي على الغاز الطبيعي إلى غياب امكانية تصديره وجني المزيد من الإيرادات الخارجية والحكومية من إنتاج هذه الثروة. من جهةٍ أخرى، خفض دعم أسعار الغاز وتحميل منتجيه تكاليف هذا الدعم من حوافز إنتاج واكتشاف وتطوير الغاز الطبيعي. وقد تخلت بعض الشركات العالمية عن مشاريع اكتشاف وتطوير الغاز الطبيعي، والتي كان الكثير يأملون أن يقود فتح المملكة أراضيها لمشاريع البحث وتطوير الغاز الطبيعي قبل عدة سنوات إلى طفرة كبيرة في حجم إنتاج الغاز الطبيعي. ولعب التسعير المنخفض للغاز دوراً في تثبيط عمليات الاكتشاف والتطوير، حيث دفع التسعير المنخفض شركة شل مثلاً للتخلي عن مشروعها في تطوير الغاز الطبيعي في منطقة الربع الخالي.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.