أسعار النفط

النفط يواصل ارتفاعه وسط شكوك حول خطة أميركية لحماية الملاحة في مضيق هرمز

رفض حلفاء أميركا الدعوات لإرسال سفن حربية لمساعدة الناقلات على المرور من "هرمز"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% اليوم الثلاثاء لتعوض خسائر الجلسة السابقة في ظل تجدد المخاوف بشأن الإمدادات، مع إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل ورفض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات لنشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.32 دولار، أو 3.32%، إلى 103.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.36 دولار، أو 3.59%، إلى 96.86 دولار.

وفي الجلسة السابقة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً 2.8% عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.3% بعد أن أبحرت بعض السفن عبر المضيق، وفقاً لوكالة "رويترز".

ويشهد مضيق هرمز -الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم- توقفاً كبيراً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم.

وقال محلل أسواق النفط والطاقة لدى شركة Argus بشار الحلبي، إن التقديرات الحالية لحجم النقص في إمدادات النفط العالمية لا تزال غير دقيقة، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بتعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز.

وأوضح الحلبي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن "كل الأرقام المتداولة تبقى ضمن إطار التقديرات، ولا يمكن في هذه المرحلة إعطاء أرقام دقيقة جدًا"، مشيرًا إلى أن العمليات الحسابية المرتبطة بحجم التدفقات النفطية تظهر أن "صادرات النفط عبر مضيق هرمز انخفضت بشكل كبير جدًا، بل يمكن القول إنها توقفت عمليًا".

وأضاف أن إيران تُعد حاليًا "البلد الوحيد القادر على التصدير"، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بـ"مظلة أو غضّ نظر أميركي"، في ظل حرص الولايات المتحدة على عدم وقف تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الصين بشكل كامل، تفاديًا لتأثيرات سلبية على الاقتصاد الصيني.

وأشار الحلبي إلى أن أرامكو السعودية بدأت بالفعل التواصل مع المستهلكين والمستوردين لتوجيههم نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، موضحًا أن الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر أكد خلال لقاء حديث مع مستثمرين وصحافيين سعي المملكة إلى رفع صادراتها عبر ينبع إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا خلال أيام، ثم إلى 7 ملايين برميل، وهي الطاقة التصديرية القصوى.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن صادرات الإمارات العربية المتحدة من ميناء الفجيرة، التي كانت تتراوح بين 1.8 و2 مليون برميل يوميًا، تعرضت لعرقلة بسبب الهجمات المتكررة، مشيرًا إلى أن أعمال الإصلاح جارية، وقد يُستأنف العمل خلال أيام أو حتى ساعات، نظرًا لعدم استهداف كامل لمنشآت تحميل الناقلات.

وأكد أن الأسواق العالمية تشهد "انقطاعًا فعليًا في الإمدادات"، محذرًا من أن تأثير هذا الانقطاع سيظهر بشكل أوضح خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حتى في حال توقف الحرب، مشددًا على أن "لا شيء يمكنه تعويض صادرات النفط عبر مضيق هرمز".

وفيما يتعلق بجهود وكالة الطاقة الدولية، أوضح الحلبي أن الكميات التي قد تُضخ في الأسواق تتراوح بين 2 و3 ملايين برميل يوميًا، وهي غير كافية مقارنة بحجم الإمدادات التي كانت تمر عبر المضيق، والتي تصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا.

وأشار إلى أن جزءًا من هذه الكميات لا يزال يخرج من إيران، إلى جانب صادرات من السعودية عبر ينبع ومن الإمارات، في حين أن صادرات العراق والكويت "متوقفة كليًا".

وفي هذا السياق، قال توني سيكامور، محلل السوق في "آي.جي"، في مذكرة: "لا تزال المخاطر كبيرة؛ يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد".

وهدد ترامب بضرب جزيرة خارك للنفط الإيرانية.

ورفض العديد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة رئيسها دونالد ترامب أمس الاثنين لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مما أثار انتقاداته متهماً الشركاء الغربيين بالجحود بعد دعمهم لعقود.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في "فيليب نوفا": "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج".

وفي الوقت نفسه، قال المتعاملون إن الأسعار تلقت دعماً إضافياً بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة خلال التداولات الصباحية في آسيا، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها منطقة الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم، وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم.

وقال مصدران لـ "رويترز" إن إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على خفض الإنتاج على نطاق واسع.

وللحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، اقترح رئيس "وكالة الطاقة الدولية" أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط إضافة إلى 400 مليون برميل كانت قد وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وقالت إسرائيل إن لديها خططاً مفصلة لمواصلة الحرب لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، في الوقت الذي شن فيه الجيش الإسرائيلي هجمات على مواقع في أنحاء إيران خلال الليل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.