أسعار النفط

النفط يصعد بعد تهديدات ترامب لإيران

لم يلتزم بجدول زمني محدد لإنهاء الحرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 110 دولارات للبرميل اليوم الخميس بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، مما أدى إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن استمرار تعطل الإمدادات.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 7.87 دولار أو 7.78% إلى 109.03 دولار للبرميل عند تسوية تعاملات اليوم الخميس.

وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي (نايمكس) 11.42 دولار أو 11.41% إلى 111.54 دولار للبرميل، في أكبر ارتفاع منذ عام 2020، وفقاً لوكالة "رويترز".

وظل كلا الخامين دون المستويات القياسية التي قاربت 120 دولاراً للبرميل والتي تم بلوغها في وقت سابق من الصراع.

وقال ترامب "سوف نضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة. سوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". ولم يذكر تفاصيل بشأن أي خطوات قد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا بريانكا ساشديفا، إن الأسواق تتفاعل مع حقيقة أن الخطاب "لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى وقف إطلاق النار أو التواصل الدبلوماسي".

وأضافت "إذا اشتد التوتر أو زادت المخاطر البحرية، فقد يختبر النفط مستويات مرتفعة جديدة مع توقع الأسواق لاضطرابات محتملة في الإمدادات".

وتستضيف بريطانيا اجتماعا عبر الإنترنت ويضم حوالي 40 دولة لمناقشة سبل إعادة فتح مضيق هرمز. ومن غير المقرر أن تشارك الولايات المتحدة في هذا الاجتماع.

وقال بعض المشاركين في السوق إنهم توقفوا عن التعامل مع الشحنات التي يتم تسعيرها بناء على خام دبي القياسي، والذي يستخدم عادة لتقييم ما يقرب من خمس إمدادات النفط الخام العالمية، لأنه لا يمكن استخدام الموانئ داخل مضيق هرمز.

وقالت مصادر إن من المرجح أن يدرس تحالف أوبك+ زيادة إضافية في إنتاج النفط يوم الأحد وهي خطوة من شأنها السماح للأعضاء بضخ المزيد من البراميل في حالة إعادة فتح مضيق هرمز، ولكن من غير المرجح أن تؤدي إلى زيادة ملموسة في المعروض قبل حدوث ذلك.

ذكرت مصادر أن الضربات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي الروسية أدت إلى خفض القدرة التصديرية بمقدار مليون برميل يوميا، أو خمس الطاقة الإجمالية.

وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن انقطاعات الإمدادات ستبدأ في التأثير على الاقتصاد الأوروبي اعتبارا من أبريل نيسان، مشيرا إلى أن القارة كانت حظيت سابقا بحماية مؤقتة بفضل شحنات جرى التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب.

توقعات بنوك الاستثمار

فيما قال بنك الاستثمار "جوليوس باير" إن حرب إيران، لا تزال حتى الآن، تتبع إطاراً متوقعاً للأزمات الجيوسياسية، ما سينجم عنه ارتفاعاً شديداً في أسعار الطاقة، ولكن لفترة وجيزة.

وترى المؤسسة أن الضرر الفعلي الذي أصاب البنية التحتية لقطاع الطاقة لا يزال محدوداً حتى الآن، وأن الخطوط البديلة لتصدير النفط خاصة في السعودية عبر ميناء ينبع قد ساهمت بقوة بالحد من السيناريو الأسوأ للأزمة.

وتوقع "جوليوس باير" أن يزداد عدد الدول، خاصة في آسيا، التي ستقوم بإبرام اتفاقيات مع إيران لضمان التنقل الآمن لسفنها في مضيق هرمز.

ويقدر "جوليوس باير" حتى الآن، احتمال أن تتسبب الحرب في إيران بأزمة حادة بالطاقة، بأقل من 5%، حيث يعرف البنك هذا السيناريو بارتفاع أسعار النفط لما فوق 175 دولاراً للبرميل، لأشهر عديدة ما سيسبب انهياراً للاقتصاد والأسواق العالمية، وهو احتمال ضعيف حتى الآن من وجهة نظره.

وقالت محللة الأسواق المعتمدة في "FOREX.com"، رزان هلال، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط واستقرارها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تصاعد تكاليف التأمين واضطرابات سلاسل الإمداد، لا سيما عبر مضيق هرمز، يفاقم المخاطر التضخمية عالمياً، ويضع ضغوطاً مباشرة على سلوك الاستهلاك في الولايات المتحدة.

وأضافت أن هذه العوامل بدأت تنعكس بوضوح في البيانات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى تسجيل التضخم الألماني أعلى مستوياته في عامين، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم في أوروبا، وهو ما يمثل، بحسب وصفها، مؤشرات مبكرة على بداية موجة تضخمية جديدة على مستوى الاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن عودة الضغوط التضخمية ستدفع البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، ما سيؤدي إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ويفتح المجال أمام تصحيحات أعمق في الأسواق العالمية مقارنة بالمستويات التي تم تسجيلها منذ بداية العام.

تراجع إنتاج منظمة أوبك

تراجع إنتاج النفط في منظمة أوبك 7.3 مليون برميل يوميا في مارس/آذار عن الشهر السابق مع اضطرار المنتجين إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء المخازن، مما يوضح تأثير التخفيضات القسرية في الصادرات بسبب إغلاق المضيق.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أكبر انخفاض في عامين في يناير/كانون الثاني في أعقاب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من الولايات المتحدة.

وأظهر مسح أجرته رويترز لمصادر في قطاع النفط أن السعودية ربما ترفع أسعار البيع الرسمية لخامها إلى آسيا لشهر مايو/أيار إلى مستويات قياسية، بعد أن أصبح نفط الشرق الأوسط الأغلى في العالم بفعل الاضطرابات الهائلة في الإمدادات التي أحدثتها حرب إيران.

وأظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل، قال الخبير النفطي، الدكتور طلال البذالي، إن أسعار النفط من المرجح أن تتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 100 و120 دولاراً للبرميل خلال الفترة الحالية، في ظل غياب متغيرات جوهرية مقارنة بالتطورات التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح البذالي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن استمرار التوترات العسكرية لم يُحدث تحولاً كبيراً في معادلة السوق، مشيراً إلى أن اتجاه الأسعار سيظل مرهوناً بتصريحات الأطراف الرئيسية، خاصة الولايات المتحدة وإيران، بين التهدئة والتصعيد، وهو ما سيحدد حركة الأسعار ضمن هذا النطاق.

وأضاف أن هذا النطاق السعري يُعد ضيقاً نسبياً في ظل الظروف الراهنة، رغم أنه لا يُعتبر كذلك في الظروف الطبيعية، لافتاً إلى أن نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية لا تزال متأثرة بالأوضاع الحالية، ما يعكس حجم الضغوط على السوق.

وأشار إلى أن الأسواق تترقب مواقف أكثر وضوحاً من الدول الصناعية الكبرى، مثل الصين واليابان وكوريا، والتي لا تزال تعتمد على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية لتلبية احتياجاتها، موضحاً أن هذه الدول تمتلك مخزونات تكفي لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

وبيّن أن عدم تسجيل قفزات حادة في أسعار النفط حتى الآن يعود إلى ترجيح الأسواق سيناريو التهدئة على التصعيد، رغم حالة عدم اليقين السائدة، لافتاً إلى أن العديد من الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، تراهن داخلياً على قرب انفراج الأوضاع، وإن اختلفت التقديرات بشأن توقيت ذلك.

وأكد أن غياب تحركات قوية من الدول الصناعية الكبرى للضغط من أجل استقرار الإمدادات يعني أن الأسعار لن تتجاوز مستوى 120 دولاراً للبرميل في الوقت الحالي، ما لم تطرأ تطورات مفاجئة تغير من توازنات السوق.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.