"أوبك": العالم سيستهلك طاقة أكثر بـ23% بحلول 2050.. والنفط في الصدارة
حجم الاستثمارات التي يحتاجها قطاع النفط بحلول عام 2050 يصل إلى 17.7 تريليون دولار
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، اليوم الخميس، على توقعاتها لنمو قوي في الطلب العالمي على النفط خلال السنوات الأربع المقبلة، ورفعت توقعاتها على المدى الطويل، عازية ذلك إلى تحول عالمي نحو سياسات أكثر دعماً لاستخدام النفط، وتقول إنه لا توجد أي مؤشرات على أن الطلب سيبلغ ذروة.
وتزيد توقعات "أوبك" بشأن الطلب على توقعات جهات أخرى في هذا القطاع مثل وكالة الطاقة الدولية.
وقالت "أوبك"، في تقرير توقعات النفط العالمية لعام 2026، الذي اطلعت "رويترز" على نسخة منه، إن الطلب العالمي سيرتفع إلى 113.3 مليون برميل يومياً في 2030 من 105.1 مليون برميل يومياً في 2025.
ولم تشهد أرقام 2025 تغيراً يذكر، بينما لا تزال توقعات 2030 دون تغيير مقارنة بتقرير العام الماضي.
وقالت "أوبك" إن التغييرات في السياسات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى، والنمو طويل المدى في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ستدفع نمو الطلب، على الرغم من "التقدم المذهل" الذي أحرزته الصين في تحولها إلى الطاقة المتجددة.
وقالت أوبك في التقرير: "أدى تزايد التركيز على أمن الطاقة وتوافرها بأسعار معقولة إلى تغيير مشهد سياسات الطاقة في أنحاء العالم".
أضافت: "ينعكس ذلك في تعديلات السياسات والتحولات التي شهدتها، والتي من المتوقع أن تدعم الطلب على النفط على المدى المتوسط والطويل".
وأشارت "أوبك"، على سبيل المثال، إلى أن انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا جاء أبطأ مما كان متوقعاً، وإلى التغييرات في السياسات التي أجرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي أثرت على الدعم المقدم للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومعايير كفاءة استهلاك الوقود.
لا ذروة للطلب في الأفق
وعلى المدى الطويل، تتوقع "أوبك" أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050، بارتفاع عن 122.9 مليون برميل يومياً كانت تتوقعها في تقرير العام الماضي، وأعادت التأكيد على رأيها بعدم وجود ذروة للطلب في الأفق.
وفي المقابل، قالت وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر الماضي إن الطلب على النفط سيصل إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن.
ورغم أن توقعات الوكالة لعام 2050 أقل بكثير من توقعات "أوبك"، فإن الوكالة كانت تتوقع في وقت سابق أن يصل الطلب إلى ذروة بحلول 2029.
ورجحت "أوبك" في التقرير وصول إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري إلى ذروته في 2025 عند ما يزيد قليلاً عن تسعة ملايين برميل يومياً، وتتوقع نمواً طفيفاً في إجمالي إمدادات السوائل الأميركية عند 400 ألف برميل يومياً حتى 2030، ثم استقرار الإنتاج بعد ذلك.
ودعت "أوبك" إلى زيادة الاستثمار في قطاع النفط، وقالت إن القطاع يحتاج إلى إنفاق 17.7 تريليون دولار حتى 2050، مقارنة بنحو 18.2 تريليون دولار أشارت إليها تقديرات العام الماضي.
الطلب العالمي على الطاقة
وقالت "أوبك" إن هناك تقديرات بنمو الطلب العالمي على الطاقة بنسبة تصل إلى 23% حتى عام 2050.
وأضافت أن الطلب على النفط من الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" سيشهد نمواً بنحو 26.9 مليون برميل يومياً حتى 2050.
فيما أشارت الوكالة إلى تراجع نمو الطلب على النفط من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 8 ملايين برميل يومياً حتى عام 2050.
وأوضحت الوكالة أن الطلب على النفط سيحظى بالحصة الأكبر في مزيج الطاقة حتى عام 2050 بنحو 30%.
وأضافت "أوبك" أن الطاقة النووية ستشهد نمواً ملحوظاً حتى 2050 مقابل تراجع الطلب على الفحم، كما سترتفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 26% في 2050.
وقالت الوكالة إن النفط والغاز معاً سيشكلان نحو 54% من مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2050، مشيرة إلى أن استمرار نمو الطلب يستوجب استغلال كافة مصادر الطاقة.
قال محلل أسواق النفط والطاقة لدى شركة "Argus"، بشار الحلبي، إن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمهد لعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، كما تتيح لإيران استئناف صادراتها النفطية بمستويات أعلى خلال فترة المفاوضات الممتدة 60 يوماً، مع تخفيف القيود التي كانت تحد من قدرتها على بيع النفط في الأسواق العالمية.
وأوضح الحلبي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن إنتاج إيران من النفط بلغ خلال أواخر مايو/أيار والنصف الأول من يونيو/حزيران نحو 2.4 إلى 2.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب، ما يعني وجود إمكانية لزيادة الإنتاج بما يتراوح بين 800 ألف ومليون برميل يومياً خلال الأسابيع المقبلة مع تحسن الظروف التشغيلية وعودة الصادرات.
وأشار إلى أن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز لا تقتصر على عودة النفط الإيراني فحسب، بل تمتد إلى الدول المنتجة المطلة على المضيق، ولا سيما أعضاء تحالف "أوبك+" الذين يمتلكون القدرات الأكبر لزيادة الإنتاج.
وأضاف أن تحسن حركة الملاحة البحرية بدأ ينعكس بالفعل على بعض المنتجين، ومن بينهم السعودية والعراق الذي شرع في رفع إنتاجه مع استئناف تدفق الناقلات إلى موانئ التصدير.
اجتماع "أوبك+"
ورجح أن يشكل الاجتماع المقبل لتحالف "أوبك+" محطة مهمة لتحديد سياسة الإنتاج، في ظل تراجع المخاطر المرتبطة بالملاحة عبر المضيق، مشيراً إلى أن أي قرار بزيادة الإمدادات سيعتمد على قدرات كل دولة وسرعة استجابتها لاحتياجات السوق.
توقعات "أوبك"
وفي تعليقه على تقرير آفاق النفط العالمية الصادر عن أوبك، قال الحلبي إن المنظمة لا ترى تعارضاً بين التوسع في الطاقة المتجددة واستمرار نمو الطلب على النفط، موضحاً أن التقرير يتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050 مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الاقتصادي وارتفاع استهلاك الكهرباء.
وأضاف أن التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة عالمياً، إلى جانب النمو المتسارع للاقتصاد الهندي الذي بات يمثل أحد أبرز محركات الطلب المستقبلي على النفط، فضلاً عن استمرار النمو السكاني العالمي.
النفط الروسي والإيراني
وأكد أن العديد من المسؤولين في قطاع الطاقة كانوا يفضلون معالجة ملف العقوبات المفروضة على النفطين الروسي والإيراني، نظراً لما تسبب به من ضبابية في الأسواق وصعوبة في تقدير اتجاهات العرض والطلب العالمية.
ولفت إلى أن الهند مرشحة لتكون من أبرز المستفيدين من عودة الإمدادات الإيرانية، نظراً لقربها الجغرافي من إيران وانخفاض تكاليف الشحن مقارنة بالأسواق الآسيوية الأخرى، لافتاً إلى أن الصين ستظل أيضاً من المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني.
وبين أن كوريا الجنوبية واليابان كانتا من كبار مستوردي النفط الإيراني خلال فترات تخفيف العقوبات السابقة، إلا أنهما قد تتعاملان بحذر خلال المرحلة الحالية طالما أن العقوبات لم ترفع بشكل كامل، مرجحاً أن يتوقف توسع مشترياتهما من الخام الإيراني على مآلات المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأشهر المقبلة وإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي دائم يفضي إلى رفع العقوبات بشكل رسمي.
قال خبير النفط، محمد الشطي، إن أصل نمو الطاقة كما تذكره "أوبك" بسبب الزيادة السكانية، فهي تفترض بأن لدينا زيادة سكانية كبيرة تصل إلى 1.4 مليار نسمة في الفترة من 2025 وحتى 2050.
وأضاف الشطي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الاقتصاد العالمي سيتضاعف بحلول عام 2050 ما سيرفع الطلب العالمي على الطاقة.
وأوضح أن مصادر الطاقة الأصلية سواء النمو في الطاقة الكهربائية أو استخدامات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تؤدي إلى زيادة كبيرة في استخدام الطاقة وبالتالي استخدام أكبر للنفط.
وقال الشطي إن "أوبك" تؤكد على حاجة العالم للنفط مع استمرار هيمنة النفط على مزيج الطاقة، ما سيدعم الطلب على النفط خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن أكثر من 50% من احتياطيات النفط في العالم موجودة في منطقة الخليج العربي، حيث يعتبر الخليج مصدر الثقة الأكبر في سوق الطاقة العالمية في ظل القدرات الإنتاجية الكبيرة وتنوع منافذ التسويق.
-
ترامب: أسواق الأسهم تسجل مستويات قياسية جديدة وأسعار النفط تنخفض
أكد أن من كانوا يعتقدون أنه لم يكن حازماً بما يكفي مع إيران "إما أنهم حسودون أو ...
طاقة -
إعادة فتح هرمز لا تعني عودة فورية.. أسابيع لفك اختناق الشحن وضغوط النفط مستمرة
هبطت أسعار النفط لكن طوابير السفن قد تحتاج أشهر لإنهائها
قصص اقتصادية -
إعادة فتح مضيق هرمز تحرر ملايين براميل النفط العالقة في الخليج
اتفاق واشنطن وطهران يمهد لعودة الإمدادات النفطية
طاقة