.
.
.
.

هل الضغط على “أوبك” سيحل أزمة البنزين في أميركا؟

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

في ظل ما تواجهه الولايات المتحدة الأميركية من تحديات مثل ارتفاع التضخم بشكل مقلق، جاء ارتفاع أسعار البنزين لكي يضيف تحدي آخر أمام الإدارة الأميركية الجديدة يكاد أن يصل الى مستوى الأزمة.

منظمة أوبك لاتستهدف سقفاً مرتفعاً للأسعار بل تعمل جاهدة على توازن العرض والطلب، حيث أن قُوى السوق هي التي تقود مسار الاسعار، والتي تتأثر بنطاق واسع من قبل الدول المستهلكة الرئيسية.

الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للبنزين – بأكثر من 8.5 مليون برميل في اليوم. وهذا يعني ان سوق البنزين الأميركي هو الذي يؤثر على سوق البنزين العالمي واسواق النفط وليس العكس بما أنها ايضاً أكبر مستهلك للنفط في العالم بنحو 20 مليون برميل يوميا.

مطالبة البيت الأبيض من منظمة أوبك بضخ المزيد من النفط عندما ترتفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية ليس بالنهج الجديد.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب طلب من منظمة أوبك لأول مرة في شهر أبريل عام 2018، بعد 16 شهر من توليه الرئاسة، عندما كان سعر خام غرب تكساس (WTI) عند حوالي 70 دولار للبرميل ومتوسط ​​سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة نحو 2.9 دولار للجالون وهو أعلى سعر للبنزين وصل خلال فترة رئاسته.

أما الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن فكان أسرع في الضغط على أوبك، بعد ثمانية أشهر فقط من توليه الرئاسة عندما طلب من منتجي اوبك+ الأسبوع الماضي زيادة الإنتاج بعد ارتفاع سعر البنزين إلى حوالي3.2 دولار للجالون، بينما كان سعر التجزئة للبنزين أعلى من 3 دولارات للجالون منذ شهر مايو، وهو الآن عند أعلى مستوى له منذ سبع سنوات.

ومن المثير للاهتمام ايضاً، أن كلاهما طلبا من أوبك ضخ المزيد فور وصول أسعار النفط إلى حاجز ال 70 دولار وقرب سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة الى حوالي 3 دولار للجالون، وهو مستوى سعر يعتبر مكلف نسبياً للأميركيين من الطبقة المتوسطة.

ضغط الرئيس السابق ترمب في البداية على أوبك كان بلغة حادّة ولكنه استخدم بعد ذلك نبرة أقل حدّة مع ثناء عندما انخفضت الأسعار إلى 50 دولار نهاية عام 2018، في وقت قريب من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وقتها انخفضت أسعار البنزين إلى نحو 2.30 دولار للجالون.

لكن لماذا قرر البيت الأبيض أن ارتفاع أسعار البنزين قد يُعرقل الانتعاش الاقتصادي وقام بالضغط على أوبك+ في الوقت الذي تدعم فيه سياسات الطاقة الأميركية مطالبات وكالة الطاقة الدولية لتجنب الاستثمار في النفط للمساعدة في تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 على زعمهم، بينما تمضي الولايات المتحدة قُدماً في خططها الخاصة لتحقيق انبعاثات صفرية، فإنها لا تزال ترى أنه يجب على منتجي أوبك زيادة إنتاج النفط لخفض أسعار البنزين.

* هل من المعقول إلقاء اللوم على منتجي أوبك كلما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة؟

* أم أن العرض والطلب هو ببساطة يتحدد حسب قوى السوق؟

* لماذا يضغط البيت الأبيض على أوبك في وقت وصل فيه نمو الطلب على النفط إلى نقطة اللاعودة من الانتعاش؟

في حال نفذت أوبك+ طلب البيت الأبيض الأخير بزيادة الانتاج، قد يُربك ذلك انتعاش السوق وتعافي الطلب على النفط في وقت يُهدّد فيه انتشار نوع دلتا من فيروس كورونا جهود التعافي من الوباء، بينما تعتمد أوبك+ نهجاً حذراً في تعديل استراتيجيتها لتخفيضات الانتاج بحسب تطورات السوق وحاجته.

إنه لأمر محيّر أن نرى واشنطن تدعو أوبك+ لاتخاذ إجراءات للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي.

* ماذا عن منتجي النفط الصخري؟ أليس لديهم مجال لزيادة الإنتاج والمساعدة في تخفيف الضغط على السوق المحلية الأميركية حيث يفوق الطلب العرض؟

* لماذا لا تنتهج سياسة الطاقة الأميركية سياسات لدعم منتجي النفط الصخري الذي لم يستطيعوا بعد التعافي بشكل كامل من تداعيات الجائحة؟

* هل نظر البيت الأبيض في تأثير ضغطه على أوبك+ لزيادة الإنتاج على منتجي النفط الصخري في حال ارباك ميزان العرض والطلب وانخفاض الأسعار؟

* لماذا يُعارض الرئيس الأميركي مشروع خط أنابيب النفط Keystone مع كندا، ويؤيد إلغاء تصاريح حفر النفط الضخري على الأراضي الفيدرالية، بينما يطلب من المنتجين في أماكن أخرى من العالم ضخ المزيد من النفط؟

* نقلا عن جريدة مال السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.