.
.
.
.
اقتصاد

الركود والتداعيات الاقتصادية

بسام سليمان العبيد

نشر في: آخر تحديث:

تأثرت الأسواق العالمية، بشدة، من خلال كثرة التصريحات التي تصدر سواء من بيوت الخبرة العالمية أو رجال الأعمال الذين يحظون بمتابعة كبيرة واهتمام من قبل المستثمرين في الأسواق من خلال ما يصرحون به من آراء حيال الركود الاقتصادي الذي أصبح يدور في الساحة الاقتصادية ويتكرر بشدة، لذلك دعونا نتطرق في البداية إلى معنى الركود حتى يتسنى لنا فهم مدى خشية كبار المستثمرين منه.

الركود الاقتصادي هو تراجع في النمو، حيث يكون هناك العرض أكثر من الطلب، ويتسبب ذلك في كساد وتراجع الأسعار وتسريح للعمالة وزيادة في نسب البطالة. وهناك ما يسمى الركود التضخمي، حيث يكون هناك ارتفاع في الطلب يصاحبه ارتفاع في الأسعار، ما ينتج عنه تضخم، وهذا التضخم يقود مستقبلا أيضا إلى ركود، حيث مكافحة التضخم تؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، وبالتالي ترتفع الفائدة على القروض، ما يقلل نسب أرباح الشركات، والاقتراض الذي يقوم عليه أغلب المشاريع. كما أن ارتفاع الأسعار مع ارتفاع الطلب يسبب أزمات اقتصادية كثيرة، فعلى سبيل المثال، ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكلفة الشحن، وبالتالي ترتفع أسعار نقل البضائع ويرفع أسعارها، ما ينتج عنه تراجع القوة الشرائية التي تؤدي في النهاية إلى ركود وضعف في الإنتاج وموجة إغلاقات للمصانع يصحبها تسريح للعمالة.

إذن الركود هو أزمة في حد ذاتها يخشاها جميع الاقتصادات ويحاربها كل دول العالم بغض النظر عن مسبباتها، بل إن التهاون أو التأخر في علاج داء الركود يؤدي إلى الكساد الذي هو أشد فتكا وأقوى تأثيرا في الاقتصاد مما قبله، وأكبر مثال على حالة الكساد تلك التي مرت بها الولايات المتحدة فترة الثلاثينيات من القرن الماضي.

وبينما يكون الركود هو تباطؤ في النمو الاقتصادي، وتراجع في نسبته، وقد يستمر إلى عدة أشهر، بينما الكساد هو تراجع في الناتج المحلي بما لا يقل عن 10 في المائة، وغالبا ما يستمر إلى عدة أعوام، وللحكم على دخول اقتصاد ما في حالة ركود، فيكون ذلك بتراجع في النمو (انكماش) لأكثر من ربعين متتاليين.

ومنذ خمسينيات القرن الماضي دخلت الولايات المتحدة في 32 حالة ركود، كان متوسط فتراتها عند عشرة أشهر، بينما كانت أطول فترة ركود عند 16 شهرا، ومن هنا تتبين خطورة ومرارة الركود، لكن في النهاية يمكن السيطرة عليه وتجاوزه من خلال عدة حلول تقوم بها الدول.

عودا على الحديث عن الأسواق، فمن الطبيعي أن تكون لها ردة فعل سلبية مع ارتفاع نسبة الخوف من الركود، لأن الأسواق في نهاية المطاف عبارة عن شركات ستتأثر أرباحها ومبيعاتها من أي ركود، وهو ما يمكن أن نسميه بمصطلح الأسواق نفسها تصحيحا بين متوسط وطويل الأمد، وهو ما يعني تصحيحا لدورة اقتصادية وتمهيدا لدورة جديدة.

وكما يقال، إن الأزمات تصنع الثروات، لذلك نجد كثيرا من الثروات التي صنعها أثرياء العالم وقادة "وول ستريت" - على سبيل المثال لا الحصر - بدأت بانتهاز الفرص وقت الأزمات والصبر عليها لحين انكشاف سحب التصحيح، لذلك ركز جهدك على دراسة القطاعات والبحث عن الأسهم التي منتجاتها يحتاج إليها الناس في كل الظروف، بمعنى أنها تمرض لكن لن تموت، وتأثرها برفع الفائدة محدود، فبدلا من خشية الركود اجعله موسما لصيد الفرص وقطف ثمارها مستقبلا.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة