اقتصاد

العرب والصين .. في اجتماع الرياض

علي الشدي
علي الشدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تجمع فيها السعودية، دول الخليج العربية والدول العربية لتقوية علاقاتها وتعاملها مع دول العالم لمصلحة الأشقاء. يأتي ذلك من منطلق حرص عاصمة القرار العربي على أن تعم الفائدة المرجوة من أي تحرك سعودي.

خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي، كانت الرياض ورشة عمل لإنجاح اللقاءات التي تمت برعاية من القيادة، وتوجت بلقاء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ضيفه وضيف البلاد، والاستقبال الكبير والعناية البالغة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وجلسات المباحثات والاتفاقيات التي وقعت بحضور الوزراء مع ضيف غير عادي يقود بلدا يحتل مركزا متقدما في قيادة العالم، وهذا الضيف هو رئيس جمهورية الصين الشعبية، الذي جاء بدعوة من خادم الحرمين الشريفين، وهو يدرك أنه يزور بلدا يعد بوابة الشرق الأوسط وإفريقيا.

لذا لم يكن اجتماعه مع زعماء الدول العربية مفاجأة غير مخطط لها، بل هو نهج سعودي معروف.

وبهذا الاجتماع يمكن القول إن ربع سكان العالم تقريبا قد تم تمثيلهم في هذا الاجتماع، فسكان العالم يبلغون نحو ثمانية مليارات نسمة وعدد سكان الصين يصل إلى مليار و500 مليون نسمة، بينما يبلغ سكان الدول العربية مجتمعة نحو 431 مليون نسمة.

وبعد هذه المقدمة أعود إلى الحديث عن العلاقات بين السعودية والصين، فأقول إن البلدين تجمعهما صفات مهمة في أسباب نجاح العلاقات بين الدول، وأهمها حضارة ضاربة في التاريخ، وفق قيم أخلاقية عالية وثقة بالتعامل، واحترام متبادل، ثم نظرة لمصلحة البلدين بعين الإنصاف بعيدا عن الأخذ دون عطاء.

وتأسيسا على ذلك بدأت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية منذ 80 عاما، حيث شملت مختلف أوجه التعاون، وتطورت من علاقات تجارية بسيطة واستقبال الحجاج الصينيين، وصولا إلى شكلها الرسمي عام 1990 بعد اتفاق البلدين على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وتبادل السفراء، وتنظيم اجتماعات على المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها. وتوجت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين باتفاق وقعه الملك سلمان بن عبدالعزيز، مع الرئيس الصيني، في هذه الزيارة.

ويتضمن الاتفاق، شراكة استراتيجية شاملة، كما وقعت اتفاقيات عديدة بين الوزراء، كل في اختصاصه، حيث تستفيد السعودية في مجالات توطين الصناعة التقنية وتدريب الأيدي الوطنية في هذه المجالات. وفي إنجاز على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي، شاركت المملكة جمهورية الصين الشعبية في رحلة نادرة لاستكشاف الجانب غير المرئي للقمر عن قرب، ويأتي هذا التعاون ترجمة لمذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الصين في شهر مارس 2017.

وأخيرا: مثلما تطورت العلاقات السعودية - الصينية حتى أصبحت أرقام التبادل التجاري والاستثماري بينهما تزداد بنسب عالية، فإن دول الخليج والدول العربية ستحصل على مثل هذه المزايا إذا تعاملت بثقة ووضوح، كما تفعل السعودية في جميع تعاملاتها مع دول العالم، التي تحترم هذا النهج وتنفذ تعهداتها مع الآخرين، كما فعلت الصين التي عادت لإحياء طريق الحرير رغبة في ربط علاقاتها بالدول التي يمر بها هذا الطريق المعروف منذ 500 عام.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط