اقتصاد

اقتصاد المستقبل وتكنولوجيا المعلومات «1 من 2»

ج. برادفورد ديلونج
ج. برادفورد ديلونج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لم يكن العقد الماضي حنونا على النيوليبرالية. بعد فشل 40 عاما من إلغاء القيود التنظيمية وإضفاء الطابع المالي على الاقتصاد والعولمة، في تحقيق الرخاء لأي شخص، باستثناء الأثرياء، يبدو أن الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات الغربية الليبرالية انتقلت بعيدا عن التجربة النيوليبرالية وعادت إلى اعتناق السياسة الصناعية.

لكن النموذج الاقتصادي الذي قامت عليه سياسات مارجريت تاتشر، واقتصاد ريجان، وإجماع واشنطن، لا يزال حيا، وبصحة جيدة في مكان واحد على الأقل: صفحات مجلة "الإيكونيميست".

من الأمثلة الواضحة على ذلك مقال حديث "يحتفي بسجل أمريكا الاقتصادي المذهل". بعد حث الأمريكيين اليائسين على الشعور بالسعادة إزاء "قصة النجاح المذهلة" التي حققها بلدهم، يضاعف كـتاب المقال من مقدار التنازل والتفضل على الناس: "كلما استغرق الأمريكيون في النظر إلى اقتصادهم على أنه مشكلة تحتاج إلى علاج، يزداد احتمال إفساد الأعوام الـ30 المقبلة على يد ساستهم". ورغم اعترافهم بأن "انفتاح أمريكا" جلب الازدهار للشركات والمستهلكين، فقد ذكر كتاب المقال أيضا أن الرئيس السابق دونالد ترمب، والرئيس الحالي جو بايدن، "تحولا إلى سياسات الحماية"، وهما يحذران من أن إعانات الدعم قد تعمل على تعزيز الاستثمار في الأمد القريب، لكنها "ترسخ الضغوط السياسية الـمـهدرة والـمـشـوهة".

من أجل مواجهة تحديات مثل صعود الصين، وتغير المناخ، يتعين على الولايات المتحدة أن "تتذكر ما الذي دعم مسيرتها الطويلة الناجحة؟".

كالعادة، تقدم مجلة "الإيكونيميست" فروض التبجيل للعقيدة النيوليبرالية بكل قداسة ويقين المؤمن الحقيقي. يتعين على الأمريكيين أن يجلسوا، ويخرسوا، ويرددوا تعاليمهم: "السوق تعطي، السوق تمنع". وأي شك في أن المشكلات الحالية التي يعانيها اقتصاد الولايات المتحدة قد تكون راجعة إلى أي شيء غير الحكومة التدخلية المتعجرفة هو ارتداد عن العقيدة.

لكن بصفتي مؤرخا اقتصاديا، كان أكثر ما أذهلني هو ختام المقال، الذي يعزو ازدهار أمريكا بعد الحرب، إلى عبادتها صنم الجشع الآثم (المشهور بمسمى رأسمالية عدم التدخل).

يستشهد المقال بثلاثة تحديات جديدة تواجه الولايات المتحدة: التهديد الأمني الذي تفرضه الصين، والحاجة إلى إعادة ترتيب التقسيم العالمي للعمل بما يتماشى مع نفوذ الصين الاقتصادي المتنامي، ومكافحة تغير المناخ. لا شك أن التحدي المتمثل في تغير المناخ ليس "جديدا"، بالنظر إلى أن العالـم متأخر ثلاثة أجيال على الأقل في التصدي له. علاوة على ذلك، من الواضح أن فشلنا في التحرك السريع يعني أن التأثير الاقتصادي الذي يخلفه الانحباس الحراري الكوكبي من المرجح أن يستهلك معظم، إن لم يكن كل، المكاسب التكنولوجية المتوقعة على مدار الجيلين المقبلين.

من منظور نيوليبرالي، تـعـد هذه التحديات "عوامل خارجية". ولا يستطيع اقتصاد السوق معالجتها لأنه لا يراها. ذلك أن منع نشوب حرب في منطقة المحيط الهادئ، أو مساعدة باكستان على تجنب فيضانات مدمرة من خلال إبطاء الانحباس الحراري الكوكبي، لا ينطوي على معاملات مالية... يتبع.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.