اقتصاد السعودية

الغاز والقيمة المضافة للاقتصاد

م. عبدالرحمن النمري
م. عبدالرحمن النمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

في ظل تسارع نمو عدد السكان المطرد في العالم، نجد هناك تسارعا موازيا له في الطلب على الطاقة بشتى أنواعها، والسعودية جزء من هذا العالم ومن الدول التي تسابق الزمن لتعزيز اقتصادها في شتى المجالات، وما رؤية السعودية 2030 إلا مثال حي لتحقيق هذه الغاية التي سنصل إليها، بإذن الله وتوفيقه. تعد الطاقة عصب المجتمعات المدنية، وقلب التطور النابض، والركيزة الأهم للصناعات وتطويرها التي تنهض بها المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وغير ذلك. يعد الغاز الطبيعي إحدى الثروات الطبيعية التي حبا الله بها السعودية، إضافة إلى النفط والمعادن وغيرهما من الموارد، حيث يعد مصدرا مهما ورئيسا للطاقة في العالم بأسره، ويحتل المرتبة الثالثة بين أهم مصادر الطاقة العالمية بعد كل من النفط والفحم، وسيصبح - بإذن الله - ثاني مصدر للطاقة في العالم بحلول 2040 بناء على بعض الدراسات الاستشرافية المختصة.

لأهمية الغاز ووفرته في السعودية ومستقبلها الاقتصادي والتنموي، كان أحد أركان "رؤية السعودية" ومحل اهتمامها، حيث اتجهت السعودية إلى زيادة الإنفاق والاستثمار الداخلي والخارجي لاستخراج الغاز الطبيعي والاستفادة منه، ونتج عن ذلك - بفضل الله - اكتشافات نوعية وآخرها ما أعلن عنه وزير الطاقة قبيل أيام. صرح بأن شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو" أضافت كميات كبيرة إلى الاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي، حيث بلغت هذه الكميات الإضافية المؤكدة 15 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز وملياري برميل من المكثفات، وقد تم ذلك وفق أعلى المعايير العالمية. الجدير بالتنويه أن الكميات الإجمالية للموارد الطبيعية المؤكدة في حقل الجافورة بلغت نحو 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي، ونحو 75 مليار برميل من المكثفات، وقد تم تقييم هذه الموارد من جهات استشارية مستقلة ومختصة في قطاع الطاقة. في رأيي إن اتجاه السعودية للتوسع في صناعة الغاز الطبيعي له أهداف اقتصادية مهمة على المديين المتوسط والبعيد، وأعتقد أن أحد الأبعاد المهمة لهذا التوجه الذي لا يمكن إغفاله، هو الانعكاس الإيجابي على القيمة السوقية لـ"أرامكو السعودية"، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الطلب العالمي على الغاز سيرتفع نحو 50 % بحلول 2040.

أحد الأبعاد الجوهرية لهذا التوجه هو تخفيض استهلاك النفط الخام في توليد الطاقة، وهو هدف رئيس من أهداف "الرؤية" سيطيل عمر ثروة النفط - بإذن الله - ويضمن ديمومة الطاقة التي تقوم عليها الصناعة والتطور والمدنية. أضف إلى ذلك الدور المحوري والمهم للغاز الطبيعي في قطاع صناعة البتروكيماويات، الذي تراهن عليه السعودية في رؤيتها لزيادة صادراتها غير النفطية، التي نلاحظ تحسنا إيجابيا لافتا عند النظر إلى أرقامها. أعتقد أن العالم يحتاج في هذه المرحلة إلى رفع كفاءة إنتاج واستهلاك جميع مصادر الطاقة بلا استثناء، لتفادي أن يصطدم العالم بشح للطاقة يقوض نموه وينحر مدنيته من الوريد إلى الوريد، ويعود ببعض الدول إلى الوراء عشرات السنين!

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط