استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يتخوف المستثمرون من أداء الأسواق في شهر سبتمبر ويحسبون له ألف حساب، إذ يقومون بعمليات تحوط واسعة تحسبًا من الاضطرابات.
بعد شهور الصيف وموسم الإجازات، غالبًا ما يشهد سبتمبر إعادة تموضع في محافظ المتداولين، الذين ينقسمون بين متفائل ومتشائم، ولكل منهم مبرراته.
تاريخيًا، يعتبر أداء أسواق الأسهم في سبتمبر الأضعف بين شهور السنة. في أميركا، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في كل شهور سبتمبر خلال السنوات الأربع الماضية؛ ففي عام 2023 انخفض بنسبة 5%، وبنسبة 9% في 2022، وبنسبة 5% في 2021، وبنحو 4% في 2020.
يقول البعض إن شهر سبتمبر "غادر" تاريخيًا. سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية أكبر خسائر نسبية لها منذ عام 1950 في شهر سبتمبر، وانزلقت السندات في ثمانية من آخر 10 أشهر سبتمبر، كما انخفضت أسعار الذهب خلال هذا الشهر منذ عام 2017.
وعلى الأرض، توجد عوامل تغذي هذه النظرة وترفع من احتمالات حدوث اضطرابات في الأسواق. أبرزها التوترات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، وسط احتمالات تصاعد وتيرة الصراع بين إسرائيل وإيران، وهذا تؤكده الارتفاعات المتواصلة في أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
أيضًا نقترب شيئًا فشيئًا من الانتخابات الأميركية وسط حالة من الغموض السياسي. ستجري أول مناظرة بين المرشحين الأوفر حظًا في سباق الرئاسة الأميركي كامالا هاريس ودونالد ترامب يوم 10 سبتمبر الجاري، وبالتأكيد سيكون لها تأثير على حظوظ كل منهما في الفوز.
كما سيشهد سبتمبر الجاري أكبر تحول في أسعار الفائدة منذ عقود. موعد اجتماع "الفيدرالي" الأميركي في 17 و18 سبتمبر الجاري، وتختلف التوقعات بشأن نسب خفض الفائدة التي سيقوم بها بدءًا من هذا الشهر، إذ على الأرجح تحتسب الأسواق 4 تخفيضات في أسعار الفائدة بنحو ربع نقطة مئوية. هذا إذا لم تحدث مفاجآت فيما يتعلق بتقرير الوظائف في أميركا.
ويلقي مستقبل أسعار الفائدة والتوقعات بشأنه بظلاله على نظرة وتصور المستثمرين لمسار التداولات في سبتمبر، وفي حال كانت قرارات "الفيدرالي" بعيدة عن تصورات الأسواق، فإن هذا سيدفع لمزيد من التقلبات. يقول كبير مسؤولي الاستثمار في "روكلاند تراست"، ديفيد سميث، إنه قلق إذا قام "الفيدرالي" باتخاذ قرارات أكثر عدوانية، وتخفيض الفائدة بما يصل إلى 50 نقطة أساس، لأن المتداولين قد ينظرون إلى ذلك على أن "الفيدرالي" يرى شيئًا مخيفًا في بياناته الاقتصادية ويتحرك بقوة للتغلب عليه.
في الجانب المقابل، تُعتبر أرباح الشركات الأميركية قوية، إذ تجاوزت متوسطاتها 13% في الربع الثاني من 2024، وسط توقعات بأنها ستواصل الأداء القوي في الأرباع المتبقية.
كما أن بيانات التضخم تتحسن. تباطأ معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو الماضي بأكثر من المتوقع.
تعتبر السوق الأميركية في مسار صاعد. بيانات "CNBC" تكشف أن أكثر من 70% من الأسهم في بورصة نيويورك أعلى من متوسطها المتحرك لمدة 200 يوم.
تشير المعطيات إلى أن التقلبات قد تصحب الأسواق في سبتمبر وحتى 5 نوفمبر المقبل، موعد انتخابات الرئاسة الأميركية، وهذا يعود لعدة عوامل اقتصادية وسياسية محددة، ويجب التحوط من هذه التقلبات، إذ لم يمضِ الكثير على خسائر جلسة 5 أغسطس الماضي العاصفة.