ذكاء اصطناعي

"التدمير الإبداعي" والتقدم الاقتصادي

علاء المنشاوي
علاء المنشاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

رغم قدم مصطلح التدمير الإبداعي الذي يعود إلى الاقتصادي النمساوي جوزيف شومبيتر (1942)، إلا أنه يشكل فلسفة اقتصادية وزاوية مهمة قد تساعد الدول والشركات على تحقيق طفرات من النمو والتقدم إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إمكانات الذكاء الاصطناعي وتطوره المتسارع.

شومبيتر اعتمد هذا المفهوم باعتباره نظرية للابتكار الاقتصادي ودورة الأعمال. هو عملية مستمرة في الاقتصاد يتم فيها تدمير الأنظمة والمنتجات والأساليب القديمة من أجل إفساح المجال لأنظمة ومنتجات وأساليب جديدة أكثر كفاءة وإنتاجية.

يقول شومبيتر في كتاب الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية (1942)، "إن الدافع الأساسي الذي يحرك ويبقي محرك الرأسمالية في الحركة يأتي من السلع الاستهلاكية الجديدة، والأساليب الجديدة للإنتاج أو النقل، والأسواق الجديدة، والأشكال الجديدة للتنظيم الصناعي التي يخلقها المشروع الرأسمالي".

رغم مرور أكثر من 80 سنة على طرح هذه النظرية إلا أن اقتصادات الدول ومسؤولي الشركات بحاجة إلى أخذ فلسفتها بعين الاعتبار، إذ يعتبر حتى في النظريات الاقتصادية الحديثة أحد المفاهيم المركزية في نظرية النمو الداخلي.

تمر الاقتصادات بدورات متكررة من الازدهار والكساد، وفي كل دورة يتم تدمير الصناعات القديمة وظهور صناعات جديدة، ولا يقتصر التدمير الإبداعي على المنتجات والخدمات، بل يشمل أيضا الأسواق، والهياكل التنظيمية، وفي بعض الأحيان النماذج الاقتصادية.

"إن فتح أسواق جديدة، أجنبية أو محلية، والتطور التنظيمي من متجر الحرف اليدوية والمصنع إلى شركات، يوضح عملية الطفرة الصناعية التي تعمل بلا انقطاع على إحداث ثورة في البنية الاقتصادية من الداخل، وتدمير القديم بلا انقطاع، وخلق جديد بلا انقطاع"، وفقا لـ"شومبيتر".

وقد رأينا كيف تحولت الصين من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعة والتكنولوجيا، مما أدى إلى نمو اقتصادي هائل، واستطاعت كوريا الجنوبية التحول من صناعة النسيج إلى صناعات مثل الإلكترونيات والسيارات، مما جعلها قوة اقتصادية عالمية. وأيضا أميركا؛ حيث يعتبر وادي السيليكون مثالًا حيًا على التدمير الإبداعي، إذ يتم تأسيس شركات ناشئة باستمرار تقوم بتطوير تقنيات جديدة وتغيير قواعد اللعبة في العديد من الصناعات.

مع طفرة الذكاء الاصطناعي وانتشار تطبيقاته واستخدامه على نطاق واسع خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح التدمير الإبداعي ضروريا لتقدم الدول والشركات.

في ورقة بعنوان "التدمير الخلاّق: تسخير مميزات الذكاء الاصطناعي من أجل الرخاء المشترك" يقول مسؤولو البنك الدولي "من منظور الاقتصاد الكلي، يبدو أن الذكاء الاصطناعي هو الحل الذي كنا ننتظره لمعالجة تباطؤ الإنتاجية العالمية، الذي أدى إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة على مدار العقدين الماضيين".

ويرى "غولدمان ساكس" أن الذكاء الاصطناعي سيزيد النمو السنوي للإنتاجية في أميركا بأكثر من ضعف المعدل السابق، وهي أعلى وتيرة لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. كما توقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يضيف الذكاء الاصطناعي 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030.

لتحقق الدول والشركات تقدمها، مع طفرة النمو المتسارعة وإمكانات الذكاء الاصطناعي الهائلة يجب أن تعيد النظر في مساراتها، لتتماشى مع التغييرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات. في المستقبل القريب قد لا يصبح التدمير الإبداعي محل اختيار.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.