استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يعد هناك شك في قيام "الفيدرالي" الأميركي بخفض أسعار الفائدة خلال سبتمبر، حتى وإن تفاوتت التوقعات حول مقدار هذا الخفض بين ربع ونصف نقطة مئوية.
التوقعات تميل كفتها إلى خفض بنحو ربع نقطة مئوية، رغم مطالبات الكثيرين بضرورة قيام "الفيدرالي" بتوجيه رسالة قوية للأسواق، وإقرار خفضا أكبر كما يرى الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد جوزيف ستيجلز.
تعتبر قرارات "الفيدرالي" بشأن أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وخاصة على الأسواق المالية، وبالتالي، فإن القرار له تداعيات واسعة النطاق، من بينها 3 تأثيرات هامة، على النمو الاقتصادي، أسواق المال ومعدلات التضخم، وكل هذا يتطلب تحليلاً دقيقاً لفهم الآثار المحتملة.
تشمل الآثار المتوقعة لخفض أسعار الفائدة، تحفيز النمو الاقتصادي، عبر تشجيع الشركات على الاستثمار والتوسع، مما يخلق فرص عمل جديدة. كما يدفع المستهلكين إلى زيادة إنفاقهم، خاصة على السلع الكبيرة مثل المنازل والسيارات، إضافة إلى أنه يجعل الاقتراض أكثر جاذبية للأفراد والشركات والحكومات، ما يدعم النشاط الاقتصادي.
لخفض الفائدة، أيضا تأثيرات كبيرة على الأسواق المالية، إذ عادة ما ترتفع أسعار الأسهم استجابة لخفض أسعار الفائدة، حيث تزداد جاذبية الاستثمار في الأسهم.
كما تنخفض عوائد السندات الحكومية والخاصة بالشركات، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين. وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى انخفاض قيمة الدولار، مما يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية ويزيد من تكلفة الواردات.
للقرار أيضا تأثيرات على معدلات التضخم، حيث يزيد خفض الفائدة من الطلب الكلي، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، ولهذا يعتبر القرار أحد أهم أدوات السياسة النقدية والذي يتطلب تقييماً دقيقاً للتأكد من أن هذه السياسة لن تؤدي إلى معاودة معدلات التضخم التي ظل العالم يحاربها في العامين الماضيين لن ترتفع مجددا.
طبعا هذه التأثيرات لقرار خفض الفائدة تتأثر بعدة عوامل، من بينها حالة الاقتصاد قبل اتخاذ القرار. كما تلعب ردود فعل المستثمرين تجاه القرار دوراً هاماً في تحديد الآثار، إضافة إلى السياسات الاقتصادية، لأن السياسة النقدية تتفاعل مع السياسات الاقتصادية الأخرى، مثل السياسة المالية، لتحديد النتيجة النهائية.
أعتقد أن "الفيدرالي" الأميركي يأخذ بعين الاعتبار كل هذه التعقيدات، هذا علاوة على الانتخابات الأميركية التي يقترب موعدها، وهذا ما سيجعل قراراته متوازنة وواقعية وتراعي كافة الأبعاد والتوقعات.
أيضا لدى "الفيدرالي" تحد من نوع مختلف سيؤثر على قراراته، ألا وهو تحد إعادة بناء الثقة والسمعة التي تآكلت منذ عام 2021 حينما تمسك بمقولة "التضخم العابر" وسرعان ما ترسخ في الاقتصاد ووصل إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاما، ما دفعه لاتخاذ قرارات عنيفة ورفع الفائدة لمستويات بين 5.25 و5.5% وهي الأعلى منذ 23 عاما، ولهذا سيؤسس قرار سبتمبر لما بعده، والسياسة النقدية في 2025.