المليون الأول
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هو المليون الذي خطر على بالك للوهلة الأولى، ذلك الذي يعتبرونه بداية الطريق نحو الثراء، إنه بالنسبة للتنمية المستدامة أهم بكثير وهو خطوة راسخة نحو ثراء بيئي واستدامة ستعود بأثرها علينا وعلى الأجيال القادمة.
مع حلول يوم 27 مارس الماضي وهو اليوم الذي اختارته المملكة من كل عام ليكون "يوم مبادرة السعودية الخضراء" تم الإعلان عن تحقيق هذه المبادرة السعودية مؤشراً متقدماً في المضي نحو تحقيق مستهدفاتها، إذ نجحت المملكة في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير التابع للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وذلك منذ انطلاقها في غضون نحو 5 أعوام.
إنه خبر بيئي وتنموي وانساني كبير ومهم ونبيل يؤكد مضي المملكة قدماً في تحقيق أهداف الاستدامة، والاستدامة كما يجب أن تتم هي في نظري جزء مهم من "عمارة الأرض" بالخير والخيرات عبر برامج ومشاريع لحماية الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتنمية الغطاء النباتي، ورفع مستوى الوعي البيئي؛ بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً في مجال العمل البيئي.
لقد وعت المملكة بشكل عميق التهديد الذي يشكله تدهور الأراضي الزراعية والرعوية على العالم وعلى الإنسان، فوفقا لمحركات البحث يؤثر هذا التدهور على سبل عيش 1.7 مليار شخص، حيث يتدهور 12 مليون هكتار سنوياً نتيجة الأنشطة البشرية مثل الرعي الجائر (34%)، وإزالة الغابات (29%)، والممارسات الزراعية غير المستدامة حيث يؤدي هذا التدهور إلى التصحر، والملوحة، وفقدان خصوبة التربة، إضافة إلى تهديد الأمن الغذائي بسبب انخفاض الانتاجية الزراعية، وتحول الأراضي المنتجة إلى أراضٍ قاحلة، وفقدان التنوع البيولوجي من خلال تدمير الموائل الطبيعية.
اقتصادياً هناك عائد يتحقق على المدى الطويل فوفقا لمدير برنامج منظمة "الفاو" للأمم المتحدة د. نزار حداد فإن استثمار ريال في إعادة تأهيل الأراضي يعود على الاقتصاد بعائد 7 ريالات، مما يخلق فرصاً وظيفية ويسهم في تحقيق أهداف "السعودية الخضراء".
واقتصاديا أيضا كان لافتا التقرير التحليلي الذي نشرته "مال" السبت الماضي وفيه أن المملكة حققت عوائد اقتصادية تتراوح بين 2 مليار و25.7 مليار ريال نتيجة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، حيث تعكس هذه العوائد القيمة الاقتصادية لاستعادة إنتاجية الأرض والمواد الطبيعية المرتبطة بها.
وجاء في التقرير أن تقديرات المنظمات الدولية تشير إلى أن مشاريع استعادة الأراضي يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية عالمية ضخمة، مما يعزز أهمية هذا النوع من المشاريع البيئية، كما تسهم مشاريع إعادة تأهيل الأراضي في توفير أكثر 68 ألف فرصة عمل منها 36 ألف وظيفة مباشرة تمثل 82% وظائف مستدامة مقابل 18% وظائف مرتبطة بالمشاريع.
تقرير " مليون هكتار نحو مستقبل أخضر " الصادر عن البرنامج الوطني للتشجير، قال إن إعادة تأهيل الأراضي تسهم في مواجهة التغير المناخي من خلال استعادة الغطاء النباتي واحتجاز الكربون وتقليل آثار التصحر، وهو ما يضع الجهود ضمن إطار الالتزامات العالمية للعمل المناخي، كما أن نتائج إعادة التأهيل يتم قياسها وفق منهجيات علمية دقيقة باستخدام التقنيات الحديثة مثل الاستشعار على " بعد " ونظم المعلومات الجغرافية والتحقق الميداني، ما يعزز مصداقية الأرقام والنتائج أمام المجتمع الدولي.
إننا نصنع التاريخ الاقتصادي والبيئي منذ انطلاق رؤية 2030 ومعظم ما ينجز أو نخطط لإكمال إنجازه هو للأجيال القادمة، وهذا المليون الأول من الأراضي المعاد تأهيلها هو خطوة جديدة وكبيرة ضمن التزامات المملكة الوطنية والدولية بالتصدي لكافة التحديات البيئية المتعلقة بالمناخ وتحسين جودة الحياة من خلال الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي سيتم تحقيقها على المدى الطويل.
لغة الأرقام تؤكد أهمية ما تفعله الرؤية السعودية لتحقيق أهدافها البيئية الخضراء، فأكثر الدراسات الأممية والأكاديمية تقدر الأثر الاقتصادي السلبي لتغير المناخ بين 2% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً، وهي أيضا تقدر تكلفة تلوث الهواء المحيط بما بين 4% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل سنة.
هنيئا لنا المليون الأول الذي سيصنع ملايين الفرص للأرض والإنسان ليكونا عناصر أساسية في جودة الحياة التي يستحقها وطن طموح يريد الخير للجميع ويعمل بجد وتفاني من أجله لعل البعض "يعقلون".
* نقلا عن صحيفة "مال"