سياحة السعودية

تأشيرة الباقات السياحية... خطوة نحو سياحة أكثر تنافسية

محمد حسن محمد النعيمي
محمد حسن محمد النعيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

في 6 يوليو 2026، أطلقت وزارة السياحة المرحلة التجريبية من خدمة “تأشيرة الباقات السياحية”، في خطوة تعكس تحولاً جديداً في صناعة السياحة، إذ لم تعد التأشيرة مجرد وثيقة تسمح بدخول الزائر، بل أصبحت جزءاً من منتج اقتصادي متكامل يربط بين السفر والإقامة والأنشطة السياحية ضمن تجربة موحدة، ويؤكد هذا التوجه أن الاستثمار في السياحة يبدأ من تسهيل رحلة السائح قبل وصوله، وليس بعد دخوله فقط.

في سباق الدول على جذب السائح، لم تعد المنافسة تُقاس بجمال الوجهات أو فخامة الفنادق وحدهما، بل أصبحت تبدأ من سهولة الوصول إلى الوجهة، فكلما كانت إجراءات السفر أكثر مرونة وسرعة، ارتفعت جاذبية الدولة في سوق السياحة العالمي، ومن هنا تمثل تأشيرة الباقات السياحية نقلة نوعية في مفهوم التأشيرات، حيث تتحول من إجراء إداري إلى أداة اقتصادية تسهم في زيادة الإنفاق السياحي ورفع تنافسية القطاع.

وتقوم الفكرة على تمكين السائح من شراء باقة سياحية متكاملة عبر مزودي خدمات معتمدين، تشمل تذاكر السفر، والإقامة، والتأشيرة، إلى جانب الأنشطة والبرامج السياحية، ضمن تجربة رقمية موحدة تقلل الإجراءات وتعزز سهولة التخطيط للرحلة، ورغم بساطة الفكرة، فإن أثرها الاقتصادي يتجاوز بكثير الجانب التشغيلي.

فمن الناحية الاقتصادية تسهم هذه المبادرة في رفع متوسط إنفاق السائح، لأن الباقات المتكاملة تشجع الزائر على الاستفادة من الأنشطة والفعاليات والخدمات المختلفة بدلاً من الاكتفاء بحجز الفندق أو تذكرة السفر فقط، كما تمنح شركات السفر والسياحة نموذجاً جديداً لتحقيق الإيرادات عبر تصميم تجارب سياحية متكاملة، بدلاً من الاعتماد على بيع التذاكر التقليدية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المرحلة التجريبية تستهدف عدداً من الأسواق الدولية، منها الهند، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وبنغلاديش، والمكسيك، مع خطط للتوسع مستقبلاً، كما تبدأ أسعار الباقات من نحو 4,000 ريال سعودي، لتشمل الرحلات الجوية والإقامة والتأشيرة، مع إمكانية إضافة البرامج والأنشطة السياحية، بما يتيح خيارات متنوعة تناسب شرائح مختلفة من الزوار.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً للتحولات التي شهدها القطاع السياحي خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية، وتسهيل إجراءات الدخول، والتوسع في استقطاب الزوار من مختلف دول العالم، واليوم تنتقل التجربة إلى مرحلة أكثر تقدماً، يكون فيها المنتج السياحي هو نقطة البداية، بينما تصبح التأشيرة جزءاً من رحلة متكاملة صُممت لتوفير الوقت والجهد وتعزيز تجربة الزائر.

ولا يقف أثر هذه المبادرة عند زيادة أعداد السياح، بل يمتد ليشمل قطاعات اقتصادية عديدة، فكل سائح إضافي ينعكس على نسب إشغال الفنادق، وحركة النقل، والمطاعم، والأسواق، والفعاليات، وقطاع الترفيه، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما توفر البيانات الناتجة عن الباقات السياحية رؤية أكثر دقة لأنماط الطلب، بما يساعد على تحسين التخطيط ورفع كفاءة الاستثمار في القطاع.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط