.
.
.
.

السعوديون يتجهون صوب إنشاء وتملك الشقق متوسطة الحجم

في ظل ركود يضرب قطاع الفيلات والمنازل المستقلة كبيرة الحجم

نشر في: آخر تحديث:

أفرز ارتفاع أسعار الأراضي وتصاعد تكاليف البناء، منحى جديداً في السوق العقارية بالسعودية، تمثل في اتجاه بوصلة المستثمرين العقاريين من جهة والمستهلكين المواطنين من جهة أخرى، نحو الشقق متوسطة الحجم في سوق تشهد ركوداً، لاسيما على صعيد الفيلات والمنازل المستقلة كبيرة الحجم والتي كانت سمة بارزة في مرحلة طفرة السوق العقارية بالمملكة.

وحفز الطلب المتزايد على شراء الشقق وعمليات البيع الملموسة عددا من الشركات العقارية والمستثمرين الأفراد للتحرك في اتجاه الاستثمار في شقق التمليك، حيث تشهد المدن السعودية حاليا حركة نشطة في مجال بناء العمائر السكنية بهدف عرض شققها للتمليك، إذ يعتقد كثير من المواطنين أن تملك الشقة هو الخيار الأمثل في الوقت الحاضر في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، مؤكدين أن الإيجار الذي يدفعه الشخص في شقة يمكن أن يصبح رأس مال يستفاد منه في المستقبل من خلال تملكه لشقة.

من جهته، أرجع عضو مجلس الشوري السعودي السابق الدكتور مجدي حريري، أسباب هذا الاتجاه الجديد إلى أن جنون أسعار الأراضي أدى إلى تغيير أساسي في خيارات المشترين والمستثمرين وخفض طموحاتهم، واعتمدوا على المثل العربي القائل "إذا لم تسعك الأرض فاتجه للسماء"، حيث اتجهوا للبناء الرأسي بهدف تحقيق أعلى قدر من الاستيعاب.

وأضاف حريري في حديثه لـ "العربية.نت"، أن قرار التحول للشقق والقبول بالسكن ضمن مجموعات متعددة في مبنى واحد، لا يزال قرارا صعبا لدى العديد من السعوديين، لكن عزاءهم الوحيد أنها مرحلة انتظار إلى أن يتم ترتيب سوق العقار بالسعودية.

وقال الاستشاري الهندسي الدكتور نبيل عباس، رئيس الاتحاد العربي للتحكيم الهندسي، إن أحد أسباب تزايد شقق التمليك هو سماح بعض أمانات المدن، لاسيما جدة والرياض ببناء عمائر متعددة الأدوار في الشوارع الداخلية مع الالتزام بتوفر الخدمات الأساسية والمواقف التي تناسب ارتفاع المبنى.

وبين عباس في حديثه للعربية نت، أن المطورين العقاريين يفضلون العمارات، لاسيما أنها توفر عليهم كثيراً من الجهد والنفقات في البناء وإيصال الخدمات، وهو ما أجبر العديد من المشترين على تغيير اتجاهاتهم وقبولهم بالسكن ضمن وحدات سكنية مغلقة.

يذكر أن ظاهرة تملك الفلل والمنازل المستقلة، بلغت أوجها في مرحلة الثمانينات، حيث مرت المملكة بطفرة مادية اشتهرت عند الكثيرين باسم الطفرة الأولى، تزايد فيها الإنفاق الحكومي، وتم الشروع في تنفيذ مشروعات كبرى غيرت الأوضاع، وتبعا لنمو الإنفاق الحكومي تدفقت السيولة، وارتفعت الدخول والثروات، حيث استطاع الكثير من المواطنين تكوين رؤوس أموال ساعدتهم على بناء فلل ومنازل مستقلة.