.
.
.
.
الدولار

هل يكتب اليوان الرقمي فصول النهاية للدولار كعملة احتياط عالمية؟

اليوان يستحوذ على 2% مقابل 60% للدولار كعملة احتياط

نشر في: آخر تحديث:

بعد أكثر نحو 50 عاماً على اعتماد النظام المالي العالمي الجديد والقاضي بإلغاء قاعدة الذهب واستبدالها بالدولار كعملة احتياط دولية، ووسيط للتبادل التجاري، بدأت المخاوف تتسلل للإدارة الأميركية من إنهاء اليوان الرقمي على مكتسبات الدولار خلال نصف قرن.

يأتي ذلك، فيما كشفت مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تعمل على تكثيف التدقيق في خطط الصين لليوان الرقمي، حيث يشعر بعض المسؤولين بالقلق من أن هذه الخطوة قد تطلق محاولة طويلة الأجل لإسقاط الدولار باعتباره العملة الاحتياطية المهيمنة في العالم.

وأوضحت المصادر، أنه بعد أن اكتسبت جهود العملة الرقمية الصينية زخماً، فإن المسؤولين في وزارة الخزانة ووزارة الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي يعززون جهودهم لفهم التداعيات المحتملة.

وكشفت المصادر، أن المسؤولين الأميركيين أقل قلقاً بشأن التحدي الفوري للهيكل الحالي للنظام المالي العالمي، لكنهم حريصون على فهم كيفية توزيع اليوان الرقمي، وما إذا كان يمكن استخدامه أيضاً للالتفاف حول العقوبات الأميركية.

خطوات التدويل

بدوره، أطلق بنك الشعب الصيني إصداراً تجريبياً لليوان الرقمي في المدن في جميع أنحاء الصين، مما يضعه في المسار الصحيح ليكون أول بنك مركزي رئيسي يصدر عملة افتراضية. ومن المتوقع أن يتم طرحها على نطاق أوسع خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في فبراير المقبل، مما يمنح هذه الجهود انتشاراً دولياً.

يأتي ذلك، فيما لا تزال العديد من التفاصيل الرئيسية لليوان الرقمي في حالة تغير مستمر، بما في ذلك تفاصيل حول كيفية توزيعه. حيث يشير إنشاء الصين مؤخراً لمشروع مشترك مع شبكة SWIFT، وهو رابط المراسلة الذي تمر عبره معظم المعاملات العابرة للحدود اليوم، إلى أنه من الممكن أن يعمل اليوان الرقمي في إطار الهيكل المالي الحالي وليس خارجه.

فيما يشعر المسؤولون الأميركيون بالاطمئنان إلى أن نوايا الصين لا تهدف إلى استخدام اليوان الرقمي للتهرب من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية.نت".

هيمنة الدولار

وقالت المصادر، إن هيمنة الدولار الحالية على المعاملات عبر الحدود تمنح وزارة الخزانة الأميركية القدرة على قطع جزء كبير من الأعمال التجارية أو حتى منع وصول بلد ما إلى النظام المالي العالمي.

من جانبهم، قال المسؤولون الصينيون إن النوايا الرئيسية لليوان الرقمي هي استبدال الأوراق النقدية والعملات المعدنية، لتقليل الحافز على استخدام العملات المشفرة واستكمال نظام المدفوعات الإلكترونية الحالي الذي يديره القطاع الخاص - الذي يهيمن عليه شركات مثل علي باي وويشات.

وقال مدير معهد أبحاث العملات الرقمية التابع لبنك الشعب الصيني، مو تشانغ تشون، في مؤتمر الشهر الماضي: "لتوفير نسخة احتياطية أو فائضة لنظام مدفوعات التجزئة، يتعين على البنك المركزي أن يتقدم" ويوفر خدمات العملات الرقمية.

الموقف الأميركي

كما يدرس بنك الشعب الصيني أيضاً إمكانية استخدام اليوان الرقمي في المدفوعات عبر الحدود، ويطلق مشروعاً يدرس المشكلة مع وحدة تابعة لبنك التسويات الدولية جنباً إلى جنب مع الإمارات العربية المتحدة وتايلاند والسلطة النقدية في هونغ كونغ.

وقالت المصادرة المطلعة على المناقشات إن إدارة بايدن لا تخطط حالياً لاتخاذ أي إجراء لمواجهة التهديدات طويلة المدى من العملة الرقمية الصينية. لكنهم قالوا إن خطط الصين أعطت دفعة جديدة للجهود المبذولة للنظر في إنشاء دولار رقمي.

كما أبدى أعضاء الكونغرس اهتماماً متزايداً بالدولار الرقمي، مدركين تحركات الصين، وسألوا رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ووزيرة الخزانة جانيت يلين عن هذه القضية في جلسات الاستماع في وقت سابق من هذا العام.

بدوره، قال باول في فبراير الماضي، إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يبحث "بحذر شديد" في الدولار الرقمي. "لسنا بحاجة لأن نكون الأوائل. نحن بحاجة إلى القيام بذلك بشكل صحيح".

فيما أشارت يلين إلى اهتمامها بالبحث في جدوى الدولار الرقمي، وهو تحول عن الافتقار إلى الحماس في عهد سلفها ستيفن منوشين.

وقالت في مؤتمر افتراضي في فبراير: "من المنطقي أن تنظر البنوك المركزية في إصدار العملات الرقمية السيادية". وأضافت أن النسخة الرقمية من الدولار يمكن أن تساعد في معالجة العقبات التي تعترض الشمول المالي في الولايات المتحدة بين الأسر منخفضة الدخل.

النظام المالي العالمي بوابة الاعتماد

فيما قال تقرير حديث صادر عن مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية إن مدى تهديد أي عملة رقمية أجنبية لمركزية الدولار في النظام المالي العالمي "سيعتمد على القواعد التنظيمية التي يتم وضعها".

تشكل العملة الصينية أكثر بقليل من 2% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية مقارنة بحوالي 60% للدولار الأميركي. وستكون قرارات السياسة، بدلاً من التطورات التقنية، ضرورية أيضاً لدفع تدويل اليوان إلى الأمام، حيث تحتفظ الصين بنظام صارم للرقابة على رأس المال.

يعتبر النظام المالي الصيني "هشاً وضعيفاً" لدرجة أنه لا يشكل تهديداً حقيقياً لوضع الدولار كعملة احتياطية في العالم، وفقاً لمارك سوبل، الرئيس الأميركي لمنتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية.

قال سوبل: "في النهاية، تتمتع الأسواق بثقة أكبر في الاحتياطي الفيدرالي" من البنك المركزي الصيني.